ماذا سيحدث في المنطقة !
ابو زيزوم
عندما تكون هناك بركة والماء يصب فيها دون توقف وأوشكت على الامتلاء فالمؤكد انها ستطفح وتنفجر. هذا الذي لا جدال فيه بخصوص بركة الشرق الاوسط التي امتلأت تحديات ومشاكل وستخرج تحدياتها ومشاكلها عن السيطرة عاجلاً وليس آجلا في الخليج وفي فلسطين وكل ما حولها يزيدها تأجيجياً من اوكرانيا الى تايوان. لا نستطيع ولا يستطيع غيرنا معرفة السيناريو التفصيلي لما سيقع حتى لو استطعنا الاطلاع على افكار السياسيين المعنيين في اسرائيل وفي ايران وفي الخليج وفي الدول الكبرى الداعمة لهم، والسبب أنهم انفسهم لا يملكون أشياء محددة ليقوموا بها وانما مجموعة فرضيات تتوالد مع كل طارىء يطرأ. انهم مثل المقاتل أثناء المعركة لا يدري ماذا يفعل بعد قليل، فربما يتقدم او يتراجع او يستتر او ينتقل جانباً.
ايران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم الى %84 لتقول للعالم إني أقف على باب السلاح النووي وسأغترف منه في أي وقت اريد. واسرائيل انتجت اكثر حكومة متطرفة في تاريخها بسبب احساس المواطن هناك بسوداوية المستقبل حيث اصبح العرب داخل فلسطين اكثر من اليهود وأخذت هوة الفارق تتسع مع كل طفل يولد وكل اسرائيلي يهاجر الى الغرب بنيّة اللاعودة. وروسيا المتورطة في الحرب مع الناتو تدفع باتجاه اشعال كل ما يمكن إشعاله في حقول الغاز والنفط حيثما وُجدت حول العالم ليستعيد غازها ونفطها دوره الماضي كسلاح مصلت فوق رؤوس الاوربيين. والصين بكل قدراتها الخيالية جاهزة لتقديم الدعم المفتوح لكل من يعادي الامريكان الذين يتجهون نحو الاعتراف بتايوان مستقلة وهو نذير حرب شاملة. ودول الخليج تتخبط بين الجبابرة بلا اسنان او مخالب فتصب النفط على نيران الازمات الملتهبة وستكون الخاسر الاكبر بغض النظر عن المنتصر والمهزوم حولها. وهناك قرابين أُعدت للذبح كي يقتات عليها المتحاربون وهي مصر والاردن والعراق.
لا احد من الاطراف غير العربية يستطيع الانتظار، فالعرب لا حول لهم ولا قوة اذ سيجري التضحية بهم وهم ينظرون، وأرضهم ومنشآتهم وثرواتهم ميدان حتمي للحرب اذا اندلعت.
البركة الممتلئة ماءً بالامكان إيجاد مسارب لها تخفف الاحتقان وتسحب الماء بطريقة آمنة، كالاعلان في اللحظة الاخيرة عن اتفاق حول البرنامج النووي، لكن ذلك احتمال ضعيف ويزداد ضعفاً كلما عبر يوم، ثم انه لا يزيل هذا الركام الهائل من مشاكل العالم التي تجد في منطقتنا مكاناً ملائماً كما تجد الاوساخ مكانها الطبيعي في قعر الخزان.
( ابو زيزوم _ 1407 )
2023-02-25