مئات المليارات تنفقها أمريكا، على قواعدها العسكرية، المبثوثة على القارات الخمس، في البر والبحر، وعلى حروبها الدائمة، التي تغطي القارات الخمس.
أما الصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين؟؟؟
محمد محسن
من الطبيعي توجيه سؤال مركزي لأمريكا، ما هي الفائدة التي تجنيها من الحروب المباشرة، وغير المباشرة، التي تتنقل من حرب لتشعل الأخرى؟ وما هي فائدتها من توزيع أكثر من /800 ــ 1000 / قاعدة أمريكية، وعلى ما يزيد عن /135 / دولة في مختلف القارات، والنفقات التي تتحملها، والتي تزيد على عشرات المليارات من الدولارات كل عام، في زمن البوارج الحربية، وحاملات الطائرات، والغواصات، والطيران الطويل المدى.
هل تعني من خلال قواعدها، أن الدولة المضيفة للقاعدة (بالقوة)، هي دولة تابعة للسياسة الأمريكية، وحتى استقلالها لأمريكا رهين، وأن هذه القواعد تشكل رعباً لكل الدول الأخرى، التي لا تقدم الولاء والطاعة، للدولة شرطي العالم، مستعبدة الشعوب، والتي تقود الحضارة الإنسانية إلى حيث تريد بالقوة.
فأول ما يتبادر إلى الذهن كم عدد العسكريين المتواجدين في تلك القواعد؟ وكم هي أعداد وأنواع القطع العسكرية المتواجدة في كل قاعدة، من طيران وصواريخ، وأسلحة ثقيلة، ومتوسطة، وخفيفة، وبوارج، وحاملات للطائرات، وغواصات، وما تحتاجه كل قاعدة من خنادق، ومطارات، ومنازل وسكنات، ومن مواقع محصنة تحت الأرض، وتحت البحر، وفوقهما.
وتكاليف تلك القواعد من رواتب للعسكريين، ونفقات لصيانة السلاح، وكم تبلغ تكاليف التواصل مع هذه القواعد المتباعدة، بشتى احتياجاتها، وإذا ما أضفنا إلى ذلك العطالة التي تترتب على الاقتصاد الأمريكي، نتيجة حرمان المجتمع الأمريكي، من جهود هؤلاء العسكريين الذين يعدون بالملايين.
وبعد كل ذلك، ولو تابعنا جميع الحروب الأمريكية من فيتنام التي تكبدت فيها أمريكا / 175 / ألف جندي وضابط ومن ثم هربت، كما هربت من افغانستان، إذاً حروب خرجت منها أمريكا، وهي تحمل الهزيمة والخذلان، وتترك عملاءها في أرض المطارات، يساقطون بعضهم فوق بعض، وهم يتعلقون بأجنحة الطائرات، وما هو حجم الخسائر لأمريكا على جميع المستويات، العسكرية، والنفسية، والخيبات التي تركتها للشعوب التي دمرتها، وتركتها تعاني من الفقر.
وطبعاً يطرح السؤال نفسه، ما هي الأرباح التي جنتها أمريكا، من انتشار هذا الكم (الهائل) من القواعد، على طول الأرض وعرضها، وكم من النفقات والخسائر المادية التي تتحملها أمريكا على هذه القواعد.
المنطقي والموضوعي أن ما جنته أمريكا، هو قتل الشعوب، وتدمير الحضارات، وتمزيق المجتمعات، وكل هذا يؤدي إلى إخضاع الشعوب للسياسة الأمريكية بالقوة، وإلزام الدول في اتباع سياساتها، ومصادرة قراراتها، كما هو الحال مع ممالك الخليج، التي تعتبر أبقاراً حلوب للطغمة العسكرية الأمريكية.
والمثال الأكثر وضوحاً، إلغاء دور أوروبا الذي كان مركزياً، وإلحاقها بالسياسات الأمريكية، ومصادرة، قراراتها السياسية، إلى الحد التي أصبحت فيه أوروبا قارة عجوز، دورها خدمة المصالح الأمريكية ولو تعارضت مع مصالحها.
والمثال الصارخ، قلبُ العلاقة الاقتصادية، والسياسية مع روسيا، التي كانت الشريك القريب والمربح للاقتصاد الأوروبي، مما أدى إلى إفقار أوروبا.
أما الصين فيكفيها توظيف، ما يوازي النفقات الأمريكية على قواعدها، وعلى حروبها، توظيفها في مجالات التقدم العلمي، والتقني، حتى تسبق أمريكا خلال سنوات.
2025-07-04