مؤشرات الحراك (الشعبي) في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
كثيرة هي الوقفات الاحتجاجية ذات الطابع المطلبي داخل سوريا. وعادةً يُنظر اليها بمعزل عن الابعاد السياسية، ويتم تفريقها سلمياً بواسطة الوعود والوجهاء. لكن حالتين متزامنتين في التوقيت ومتعاكستين في الاتجاه حصلتا منذ يومين وأشّرتا على بعد سياسي يدفع للبحث عن موقف السلطات منهما. الاولى تظاهرة في حماة تدعو إلى تطبيق الشريعة، والثانية مظاهرة في ريف دمشق للدفاع عن مصادر المياه الخاصة بمنطقة تل منين.
أهمية الاولى أنها لا تكون من غير فصيل جهادي يقف وراءها! فما هو موقف السلطات التي أهم نشاطاتها في الشوارع والأسواق محاسبة المتحللين من المظاهر (الشرعية). أما الثانية فأهميتها تكمن في أن السلطات وبعد فشل الامن العام في إخمادها استقدمت قوات النخبة التي تعاملت مع المتظاهرين بالرصاص.
وحين لا يكون مرضيّاََ عن النظام من جانب الفريقين المتناقضين فهذا يعني أنه قرر الانسلاخ عن مسوح حرص على ارتدائها منذ وصوله السلطة. أطلق النار على المتظاهرين المدنيين بعد مئات الحالات المشابهة التي تنتهي سلمياً لإدراكه أن الفعل التراكمي للاحتجاجات يقترب من تأهيلها للمطالب السياسية. ولم يتعرض للمظاهرة الدينية لأن الظرف الدولي يحتم الانتظار. فالفصائل المصنفة ارهابية مطروحة ضمن المعادلة الأمريكية لأداء ادوار في لبنان او العراق او حتى اليمن. ومن الحمق التصدي لها من جانب السلطات في حين يمكن بيعها بأثمان مجزية.
والجدير بالذكر ان الانتظار المطلوب غير طويل، فالأمور تقترب من نهاياتها، وحين تعجز السلطة عن الاتفاق مع مستوردين لنفاياتها سيكون عليها تولي استهلاكها على فظاعته.
أخطر ما في الأمر ان الفصائل الجهادية تعي تماماً موقعها والمساومات الجارية بشأنها. انها ليست مجرد سلع صماء تشترى وتباع بل قوى فاعلة تسيطر على مناطق واسعة وتستطيع خلط الأوراق في اي وقت. وأهم شرط لقبولها تأدية الأدوار الأمريكية الاسرائيلية أن تحصل على أمان دائم بضمانة تركية، وهو ما يرفض الأمريكان والإسرائيليون حتى الان تقديمه، معتقدين أن بوسعهم التحكم بتلك الفصائل عبر آلية التنسيق المشترك في القضايا الامنية والمخابراتية التي تم التوقيع عليه يوم 6 كانون الثاني الماضي في باريس بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية. ومن خلاله تعمل إسرائيل على توسيع اختراق تلك الفصائل وإزاحة العناصر غير الطيّعة بوسائل اهمها الاغتيال. إذ لم تتوقف الاغتيالات التي تطال رؤوسهم في اي وقت.
( اضحوي _ 2421 )
2026-08-03