ليس للعراق الا شعبه
نمير النمر
لا ينفع الرثاء ، ولا يفيد التساؤل: كم مرة يتوجب على شعب العراق أن يدفع من دمه ثمن حقه في ان يعيش فوق أرضه،بينما هو يقتل ألف مرة في اليوم في عملية منظمة لاغتيال وطنه، بهويته الاصيلة وقدراته العظيمة التي كانت معقد امال الامة!
وها هو الاحتلال الامريكي الذي ورث الطغيان فأكمل تدمير العراق يغسل يديه ليبرئ جنوده ومرتزقته من دماء ضحاياه. لقد أخلى الـ مدن لمولوده الاشوه الذي سيحوله من مستعمر تسبب في تدمير ((الدولة)) الى منقذ من الارهاب السفاح.
على شعبنا العراقي الان المفاضلة بين احتلال يقتل الوطن وينهب ثرواته ويمزق كيانه السياسي ويغذي نار الفتنة بين ابنائه ، وبين الارهاب المنظم الذي يضرب بأسم التعصب الديني الطائفي الاعمى أية محاولة وكل محاولة لعودة العراقيين الى التلاقي ، من فوق خلافاتهم ،لحماية مصيرهم في مستقبلهم الواحد.
أما أهل السلطة فيتنازعون المقاعد النيابية والوزارية وكانها غنائم حرب!
يختلفون على النسب وعدد المقاعد. يحاول بعضهم انقاص حصص البعض الاخر ، فتكون النتيجة حصة الشريك المضارب : الكردي ، الذي انتحى بأقليمه على بعد كاف يمكنه من أن يزيد نصيبه من الغنم من دون ان يتكلف نصيبه من (الغرم) فهو (عراقي) بقدر ما ياخذه ، وهو (كردي) مستقل في ((اقليمه)) عندما يتوجب عليه ان يعطي وطنه : العراق.
لم تعد السلطة قادرة ومؤهلة على ان تلعب دور القناع. لم يعد بامكانها ا تبرر ذاتها بالادعاء أنها الطريق السريع لانهاء زمن الاحتلال.
والسلطة سلطات يتواطأ بعضها ضد البعض الاخر ، ويدفع العراقيون من دمائهم ومن وحدة وطنهم ثمن التواطؤ المزدوج والمثلث الاطراف، حتى لا ننسى الاحتلال الامريكي.،
ومقتول ان هو سلم بالاحتلال،
مقتول اذا كان متدينا،
مقتول اذا هو اتهم بالخروج عن اصول الدين .
وكل تفجير يعطي شهادة مصدقة بالدم لطلاب الانفصال بالعرق او بالطائفة، ويبرر للضعفاء من أبناء الاقليات الذين لا يجدون الحماية لبقائهم أن يخرجوا من بلادهم كما حصل ويحصل لآهلنا من الطائفة المسيحية- وهم من بنات الوطن الاوائل- الى اي منفى.
أما ((الاشقاء)) العاجزون عن حماية العراق، وعن ضمان وحدته، فقد باتوا يخافون منه اكثر مما يخافون عليه.
والخوف متبادل وشامل،لقد اسقط الاحتلال العراق في هاوية الخلافات بين العرب والعرب،وبين العرب والكرد،
وبين العرب والاتراك، وكذلك بين الاكراد والتركمان…. فمن يدعي انه مضطهد من قبل الاكثرية ((العربية)) لا يجد مانعا اذا ما احس انه في جهة م الجهات اكثرية أن يضطهد الاقلية(سواء اكانت تركمانية ،أم عربية،كما في كركوك).
مع كل تفجير ارهابي تقدم الى الاحتلال الامريكي شهادة حسن سلوك: صحيح انه شطب العراق كدولة، بهويتها وحاضرها ومستقبلها ، وقتل من العراقيين الكثير ين ونظم النهب المنهجي لثروات العراق، لكنه لم يقتل العراقيين بالتفجيرات….. العشوائية!
…… وليس للعراقيين الا العراقيون.
…… وليس للعراق الا دمه .
……ليس لهذا الشعب ذي التاريخ المأساوي العظيم الا ذاته…..
……عساه ينتصر على الاحتلال ويحرر الارض بدمه…..
وان دم اهله هو سلاحه الاول والاخير!
وهذه حال فلسطين ،
حتى لاننسى من لا ينسى ولا يجوز معه النسيان ……
10/02/2015