لن يرضوا عنّا حتى نرمي مقاومتنا في عرض البحر ونتحول إلى دول غير ذات سيادة.. فهل سينجحون؟
فاطمة عواد الجبوري
يسألني العديد من الأصدقاء حول ما يجري في لبنان من أزمات متلاحقة. تتمحور الأسئلة حول لماذا هذا الانهيار الدراماتيكي خلال سنتين، انهيار العملة وأزمة كهرباء ومياه وانفجار بيروت وأخيراً حصار خليجي وقطع للعلاقات؟
إذا ما قررنا أن نبدأ من الأزمة الأخيرة وهي أزمة حصار لبنان من قبل بعض الدول الخليجية بقيادة السعودية نتيجة تصريحات لوزير الإعلام جورج قرداحي، فيجب القول بأن أزمة لبنان هي أزمة مشتركة مع كل من سوريا واليمن وليبيا والسودان والعراق وفلسطين. قصة الأزمات المتتالية على هذه الدول تأتي بشكل متزامن مع الفشل السياسي والعسكري الذي تعاني منه السعودية، كما تأتي في سياق فشل عمليات التطبيع بالضغط على هذه الدول لدفعها إلى الحضن الإسرائيلي.
لطالما وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المملكة العربية كلها ب”البقرة الحلوب” وهو تعبير غير أخلاقي ومرفوض. ولطالما هدد أمراء آل سعود بأنه لولا الحماية الأمريكية لأصبحت المملكة تتحدث باللغة الفارسية خلال أسبوعين. في إشارة خبيثة منه إلى أنه لولا الحماية الأمريكية لغزت إيران المملكة واحتلتها خلال أسبوعين فقط. الغريب والمستغرب هو أن السعودية ومسؤوليها ومحليليها السياسيين لم ينتقدوا أو يصرحوا بتصريح واحد ضد الولايات المتحدة. لم يستدعوا السفير السعودي في الولايات المتحدة ولم يطردوا السفير الأمريكي من الرياض!!!
إذاً لماذا كل هذا التصعيد ضد لبنان؟ هل هو بسبب النفوذ الإيراني في لبنان بحسب ما يزعم السعوديون؟
كيف يمكن لمن يتفاوض مع الإيرانيين في بغداد أن يدعي أن النفوذ الإيراني في لبنان هو السبب في الأزمة الحالية بين الرياض وبيروت!!
إن للمسألة جذور ف يمكان أخر، ليست المسألة هي النفوذ الإيراني بل المسألة هي عمليات التطبيع وعملية تحويل لبنان إلى دولة غارقة في حرب أهلية، وأحزاب سياسية منقسمة على بعضها البعض. لا بد من الإشارة إلى أن هناك مخططاً ومؤامرة سعودية إسرائيلية أمريكية هي لوضع لبنان أمام خيارين: إما الانهيار الاقتصادي والحرب الأهلية وإما الخنوع لإسرائيل والتطبيع معها. الزيارات التي كان يقوم بها السفير السعودي في لبنان إلى معراب لزيارة رئيس حزب القوات اللبنانية لم تخفى على أحد لا بل لم يخفى على أحد حجم الدعم المالي واللوجستي الذي قدمته السعودية لهذا الأخير. إذ تحول حزب القوات في السنوات الأخيرة إلى الحزب الوحيد الذي تدعمه السعودية في لبنان بعد أن فشل الحريري بتحقيق أهداف السعودية في لبنان في ظل عدم قدرته على حشد أعضاء حزبه وتسليحهم. ولمعرفة عمق الأزمة بين الحريري والقوات ما على القارئ إلا الرجوع إلى مواقع الكترونية التي تميل إلى الحريري كموقع صيدا أونلاين ويشاهد رسوم الكاريكاتور التي تهاجم جعجع!!!
إن فشل هجوم “الطيونة” الدامي بدفع لبنان إلى الحرب الأهلية (وذلك بسبب حنكة وتعقل حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر) يعتبر السبب الرئيسي في حصار لبنان اليوم. فنحن نعتقد بأن تصريحات القرداحي كانت موجودة على أغلب المواقع وكانت هذه التصريحات مجرد حجة لحصار لبنان. والدليل على ذلك هو ما صرح به وزير الخارجية السعودي بن فرحان حول أن استقالة القرداحي لن تحل الأزمة الحالية. وبدلا من أن يقول الحقيقة وهي بأن الحصار هو بسبب أن لبنان هو رأس الحربة في خصر إسرائيل وبأنها الخط المقدم في مقاومة الغطرسة الإسرائيلية. وبأن على لبنان أن يُطبع مع العدو كي نرضى عنه!! التف الوزير السعودي وقال بأن النفوذ الإيراني وسيطرة حزب الله على لبنان هو الأزمة الحقيقية.
ختاماً، معضلة لبنان هي مشابهة لمشاكل بعض الدول العربية الأخرى وهي بأنه يجب أن تتحول هذه الدول تابعا للعدو الصهيوني وتابعا للسعودية. وعليه فلن ترضى السعودية عن لبنان إلا بتحويله إلى دولة خاضعة ليس لديها كرامة ينتهك سيادتها وحرمتها العدو الصهيوني، عندئذ فقط يمكن للأخوة السعوديين والخليجيين أن يفكوا الحصار عن لبنان.
2021-11-05