لماذا يخشى الأردن من اليمين الصهيوني؟
هذه هي أوراق قوّته.. فلماذا لا يستخدمها؟
د. محمد أبو بكر
من الواضح أنّ اليمين الصهيوني يضع عينه على الأردن ، ويعتبر شرق النهر جزءا من إسرائيل الكبرى ، والخريطة التي أعلنتها وزارة خارجية الكيان دليل واضح على ذلك ، والمسألة لا تحتاج لبيانات تنديد واستنكار ، لا يغني شيئا ولا يهزّ حكومة الإحتلال ، التي تحاول بين الحين والآخر إثارة الأردن بتصرفاتها.
السياسة الأردنية ما زالت تتعامل مع هذه الحكومة بنوع من الدبلوماسية الخجولة ، وربما المجاملة ، والوضع اليوم لا يحتمل ذلك أبدا ، فبين يديّ الساسة الأردنيون العديد من الأوراق التي يمكن استخدامها للجم تصرفات الحكومة الفاشية ، وقد حان الوقت لاستثمار ذلك بعيدا عن التصريحات التي تأتي في كثير من الأحيان من باب رفع العتب.
الأردن يملك الكثير من هذه الأوراق والتي تحتاج لتحالف حقيقي بين النظام والشعب دفاعا عن الأردن ، وهو الأقرب للفلسطينيين وقضيتهم ، بعد أن تخلّى غالبية العرب عن هذه القضية وهرولوا تجاه تطبيع مخجل.
وأول.. هذه الأوراق هي بين يديّ مجلس النواب ، صحيح أنه فقد شعبيته منذ زمن ، ولكن باستطاعته القيام بواجب هام يصبّ في خدمة قضية الشعب الواحد في كل من الأردن وفلسطين ، وعليه التوافق على قانون بتجريم التطبيع مع الكيان أسوة ببعض البرلمانات العربية ؛ كالعراق وسلطنة عمان ، علما بأنّ تجريم التطبيع ما زال معمولا به في دول مثل تونس والجزائر.
الورقة الثانية.. تتمثّل بإعلان صريح بدعم المقاومة المسلّحة في الضفة الغربية ، وهي مقاومة مشروعة حسب القانون الدولي نظرا لوجود الإحتلال واستمراره ، وعلى الأردن أن لا يضع كل البيض في سلّة سلطة رام الله التي فقدت كل شرعية بتعاونها الأمني مع الإحتلال.
الورقة الثالثة.. قيام تحالف شعبي واضح بين الشعب الواحد عبر ضفتي النهر دفاعا عن الأردن وفلسطين ، بحيث يحظى هذا التحالف بتأييد رسمي علني ، فالشعب الفلسطيني جاهز للدفاع عن الأردن ، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الأردني الذي يضع نصب عينيه قدسية القضية ، وواجب الدفاع عن فلسطين كل فلسطين.
الورقة الرابعة.. التوقف عن ترديد الإسطوانة المشروخة التي تتحدث عن تقويض حلّ الدولتين ، وتغيير الموقف باتجاه دولة فلسطينية على حدود 1947 ، أي قرار التقسيم في الحدّ الأدنى ، رغم عدم الإيمان بذلك ، لأننا لن نقبل بغير فلسطين من نهرها إلى بحرها ، وندرك صعوبة اتّخاذ هذا الموقف ، غير أن الأطماع الصهيونية تحفّزنا بهذا الإتجاه.
الورقة الخامسة.. تجميد العمل باتفاقية التسوية ( وادي عربة ) ، واختيار وزير كفؤ للخارجية ، لديه القدرة على التصدّي والدفاع ، وتغيير النمطية المملّة في التعامل مع قادة اليمين الصهيوني ، فالوزير الحالي ، رغم الإحترام له ، غير قادر على التعاطي مع ما يجري حاليا أبدا ، فما زالت عباراته ومصطلحاته مكررة دون أيّ فائدة مرجوّة.
الورقة السادسة.. طرد السفير الصهيوني من عمان ، وتخفيض مستوى التمثيل ، ولن أطالب بقطع العلاقات ، فربما تأتي هذه لاحقا ، فلا أرغب بتحميل النظام أكثر مما يحتمل ، غير أنّ الأوراق سابقة الذكر يمكن استخدامها بصورة فورية ، في الوقت الذي ما زال فيه هذا اليمين يقوم باستفزازاته اليومية بحق الأردن ، وتلك الممارسات التي تجري يوميا بحق شعبنا في الداخل الفلسطيني .
الورقة السايعة.. رفض التجاوب مع أيّ دعوة لحضور اجتماعات أو لقاءات يكون الطرف الصهيوني حاضرا فيها ، فلا فائدة من ذلك ، فهؤلاء لا يمكن لهم الإلتزام بأيّ قرار ، وقد خبرهم الأردن جيدا ، ولا يلدغ المؤمن من جحر عدّة مرّات ، وكثيرا ما أصابت الأردن لدغات الصهاينة وغدرهم على مدى سنوات عديدة.
ما سبق ذكره مجرّد اجتهادات شخصية ، لأنّ المحافظة على الأردن تعني كل عربي شريف ، وفلسطين على مرمى حجر من الأرض الأردنية ، وواجب تحريرها لا يتوقف على الفلسطينيين وحسب ، وأجزم بأنّ عودة التراب الفلسطيني كاملا لن يطول بعون الله ، وسيكون الأردنيون والفلسطينيون هم أبطال التحرير دون سواهم.
2023-03-28