لماذا لم تهجم اسرائيل حتى الان على لبنان!
اضحوي جفال محمد*
ما زلنا نواجه التساؤل الملحاح لماذا لم يعقب تفجير الهواتف هجوم شامل على جنوب لبنان؟. اذا قلنا ان اسرائيل غير جاهزة لمثل هذا الهجوم اذن لماذا لم تؤجل ضربة الهواتف الى ان تكون جاهزة؟ خصوصاً وان التأجيل لا ينذر بفوات الفرصة، فضربة الهواتف تحت اليد يمكن تنفيذها في اي وقت ولا خوف من ضياعها.
ضربة السفارة الايرانية في دمشق فرضت توقيتها بنفسها لأن اجتماع ذلك العدد من القادة العسكريين فرصة سانحة لا يمكن التفريط بها بصرف النظر عن كل الاعتبارات الاخرى. اما هذي فليست حالة عابرة يُخشى فواتها.
من الناحية السياسية تعاني القيادة الاسرائيلية من تآكل تهديداتها اليومية بأنها ستدمر المقاومة اللبنانية وتعيد الامن لمستوطنات الشمال وتعيد اليها سكانها النازحين. تلك التهديدات التي باتت موضوع تندر داخل اسرائيل أضرت كثيراً بهيبتها والهالة المنسوجة حول قدراتها العسكرية، لذلك تحاول باستمرار ترميمها عبر عمليات مخابراتية لا اثر عسكرياً لها.
من الناحية العسكرية لا يمكن تصور بداية حرب أفضل من هذه البداية الصادمة لتفجير الهواتف. ومن الطبيعي ان تعمل المقاومة بكل ما تستطيع من سرعة على تدارك آثارها واستعادة الجاهزية. وكل ساعة تمضي بعدها تحد من تأثيرها في مجرى الحرب. هنا يحق للمتابع ان يشكك بوجود خطة اجتياح فعلي للبنان. فالاجتياح العسكري يبحث في الخيال عن مثل هذه البداية وجاءته على الارض، وحين لا يغتنمها يصبح مشكوكاً في امره.
نعرف ان الوضع الداخلي في اسرائيل، ومنه الوضع الحكومي، ليس على ما يرام. والاعلام هناك يؤكد ان قرار اقالة وزير الدفاع تم اتخاذه بالفعل. غير ان تلك الخلافات لا تمنع القرارات الكبرى لدولة في حالة حرب مصيرية.. او هكذا نفترض. والا فإن ازمة الكيان اعمق بكثير مما نتخيل.
( اضحوي _ 1868 )
2024-09-19