لماذا لا تتطور الحركة الاحتجاجية؟
طارق فتحي
عندما تطلع على مسار الحركة الاحتجاجية في العراق تجدها كبيرة جدا، انها اشبه ما تكون او قريبة جدا من الانتفاضة، الا انها تفتقد لعنصرها الاهم والجوهري، الا وهو التنظيم، فهي مشتتة ومتشظية، لهذا تكون ضعيفة امام السلطة، بل انها لا تحقق شيئا.
تخرج نداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدد المطالب، تتجمع الناس في مكان محدد، ثم تنفض التظاهرة؛ الان، لنترجم ذلك على تظاهرات هذه الايام، بما ان الصيف لاهب، والكهرباء شبه منعدمة، تتعالى بعض الاصوات مطالبة الناس بالتجمع في الساحة الفلانية، للمطالبة بتوفير الكهرباء، تتجمع الناس بأعداد جيدة، ثم يذهبون باتجاه مبنى المحافظة او القائمقامية او احدى دوائر الكهرباء، اهازيج وهتافات تتعالى، يغلب على تلك الاهازيج الطابع الديني، بعدها تنتهي التظاهرة بعدة حالات، منها:
اذا اخذت المظاهرة طابع حرق الاطارات وقطع الطرق فأن السلطة ستكون قاسية وعنيفة، وستستخدم كل وسائل العنف، بما في ذلك الرصاص الحي؛ لكن اذا كانت تقتصر فقط على التجمع امام المحافظة مثلا، فأن السلطة تستخدم خديعتها المعهودة، بأن تنزل مفاوضا من مبنى المحافظة، الذي يقوم بالتعهد برفع مطالب المحتجين للجهات العليا، وهذه سخافة وتفاهة.
لينين حدد سمات الوضع الثوري، وخلص الى ان اسبابا معينة تؤدي الى (ارتفاع كبير في فعالية الجماهير، هذه الجماهير التي كانت تٌنهب وقت “السلم” بكل هدوء، والتي يجذبها الوضع العام للأزمة) وهذا شيء حاصل اليوم، جماهير منهوبة بشكل مخيف، وخدمات صفر، وبطالة مليونية، اكيد الناس تبحث عن الخلاص من وضعها المأساوي، فتتجه نحو تصعيد الحركة الاحتجاجية، لكنها لا تحقق شيئا، بسبب ان حركتها لم تتطور وتنتقل الى افق آخر.
لنأخذ مثال حي نعيشه هذه الايام: ارتفاع كبير في فعالية الجماهير، اغلب المحافظات والاقضية هي في حالة اشبه ما تكون بالانتفاضة، لكنها اذا جاز القول “انتفاضة ميتة” لا يسمع لها صوت، فالسلطة تبدو مستقرة وغير مبالية بالحركة الاحتجاجية، لماذا؟ لأنها تعرف ان الاحتجاجات من هذا النوع مكررة ولا يمكنها ان تتقدم أكثر.
اذا بقيت الحركة الاحتجاجية تدور في هذا الافق المسدود، فأنها لن تحقق شيئا، بل الاسوأ انها ستموت بسبب الاحباط الذي سيصيب الناس، فترجع العبارات التي ترسخها السلطة من مثل “مو احنا طلعنا تظاهرات شسوينا يعني”، وهذا المنطق هو السائد للأسف بين اوساط المحتجين، لأنهم لا يرون اي تقدم ناتج عن فعاليتهم الاحتجاجية، وهذا هو الجزء السلبي في تفكير المحتجين، الذي يجب عليهم التخلص منه.
2026-07-19