لماذا قطع “المغرب” علاقته الدبلوماسية مع “ايران”؟
عبدالوهاب الشرفي
خطوة مفاجئة وقاسية اقدمت عليها المملكة المغربية باعلان قطع علاقتها الدبلوماسية مع ايران وطرد سفيرها , فالقرار عنيف جدا بالنظر لعدم وجود ملابسات سابقة من خصومة يمكن في ضوئها تفسير الاعلان المفاجئ بقطع علاقات المغرب مع ايران , ومع ان العلاقات بين الدولتين لا تشهد حالة من الدفئ الا ان وصول الامر بصورة مفاجئة لقطع علاقات يظل محلا للتساؤل ومحاولة الفهم , وربط الامر بدعم ايران ” لجبهة البوليساريو ” الانفصالية ليس كاف لتفسيره , فتهم دعم هذه الحركة وجهت للعديد من الدول اولها الجزائر ولكوبا وفنزويلا ولحزب اسباني ولم توجه هذه التهمة لايران من قبل مطلقا .
وزير الشئون الخارجية المغربي ” بوريطة ” عند حديثه عن القرار يبدو انه كان يدرك ان القرار العنيف كهذا في ظل عدم وجود ملابسات تفسره سيكون محل استغراب فقوله بان من حق ايران اتتخذ الموقف الذي تريده تجاه حركة البوليساريو ولكن ليس من حقها الدعم العسكري لها ” في اشارة الى موقف مغربي صحب قطع العلاقات مع ايران تمثل في اتهام ” حزب الله ” بالدخول لاحد معسكرات ” البوليساريو ” بغرض التدريب وان التنسيق لهذا الدخول تم مع السفارة الايرانية في ” الرباط ” , ووجه الاستغراب في هذا الكلام هو انه ليس من المنطقي سياسيا ان يقول ” بوريطة ” ان من حق ايران ان تتخذ الموقف الذي تريده تجاه حركة ” البوليساريو ” , لان هذه العبارة تعني تشجيعا للدول فيما يتعلق بتحديد موقفها تجاه ” جبهة البوليساريو ” ايً كان هذا الموقف حتى بالدعم السياسي لها ، وهو حال يتنافى مع السلوك السياسي للحكومة المغربية تجاه من يساندون الحركة سياسيا و تسبب هذا الامر في ازمات مع دول اخرى من قبل .
حديث ” بوريطة ” لا يفسر قرار قطع العلاقة مع ايران بقدر ما يساعد في تفسير موقف اتهام ” حزب الله ” وان توجيه التهمة له بالعمل على تدريب عناصر للحركة عسكريا تم بهدف تغطية قرار قطع العلاقة مع ايران ليبدو التدخل عسكريا منسجما مع قرار عنيف كهذا , وما يعزز هذه القراءة هو ان اعلان المقاطعة سبق الاعلان عن تورط ” حزب الله ” باعتبار التهمة بمباشرة العمل الذي رأته الرباط عدائي وجهت لعناصر من ” حزب الله ” وكان المنطق يفرض ان يتم البدء بالموقف تجاه ” حزب الله ” ثم توجيهه باتجاه ايران وليس العكس , كما ان حديث ” بوريطة ” عمل على ان يخلي طرف الحكومة اللبنانية تماما مع ان ” حزب الله ” هو حزب لبناني بل ومشارك في الحكومة اللبنانية وتورطه في شأن ما يوجب على الاقل مخاطبة الحكومة اللبنانية بخصوصه .
قبل ايام غرد الرئيس الامريكي ” ترامب ” مهددا ” للدولة التي ستصوت بالضد على استضافة اتحاد امريكا الشمالية و الوسطى و الكاريبي وهذه الدولة ليست غير المغرب المنافس لهذا الاتحاد في استضافة منديال كاس العالم 2026 م و التي تحظي بدعم لترشحها للاستضافة – المغرب – بقدر واسع يجعل احتمال فوزها باستضافة المونديال هو الاعلى , و تركيز ” ترامب ” الكبير هذه الفترة تحديدا على محاربة ايران تعطي ملمحا ان الامر قد تم على هذه الخلفية اي ان ” ترامب ” قايض العقوبات التي هدد بها المغرب في حال صوتت ضد استضافة اتحاد امريكا الشمالية و الوسطى والكاريبي للمونديال بموقف مغربي ضد ايران ضمن حرب ” ترامب ” معها .
الربط بين موقف المغرب من المونديال وبين الموقف من ايران قد يبدوا بعيدا جدا للوهلة الاولى ويصبح بعيد – وليس بعيدا جدا – اذا اخذنا في الاعتبار المزاج الانتهازي ” لترامب ” واسلوبه في توليد المواقف السياسية والاقتصادية التي يريد عبر ابتزازها في مصالحها المرتبطة بالولايات المتحدة بشكل او باخر وكما هو ارتباط مصالح المغرب في استضافة المونديال بالمنافسة مع اتحاد امريكا الشمالية والوسطى والكاريبي وخصوصا في ضل ترجيح ان يخسر هذا الاتحاد المنافسة مع المغرب ما جعل ” ترامب ” يعمل على ان يستفيد من وضع المنافسة – التي سيخسرها في كل حال – بكسب موقف سياسي من المغرب لصالح معركته ” المحتدمة ” مع ايران , هذا بالاضافة الى انه من الواضح وقوع السجال على ” المنديالات ” موضع تبادل اللكمات السياسية كما هو حاصل بين قطر وخصومها الخليجيين بخصوص منديال 2022 وبين الولايات المتحدة و روسيا بخصوص مونديال 2018 .
هذه التي يمكن تسميتها بالصفقة بين المغرب و ” ترامب ” يمكن ان تصبح قريبة جدا اذا اخذنا في الاعتبار طبيعة تصريحات ” ترامب ” المهددة بالعقوبات ضد المغرب اذا صوتت ضد ” اتحاده ” بخصوص المنديال ” 2026 , ” فترامب ” قد ربط الرياضة بالسياسة منذ البداية وكان حديثه عرضا واضحا لهذه الصفقة بالقول ” “سيكون من المخجل أن تعارض الدول التى نساندها دائمًا عرض الولايات المتحدة، لماذا يتعين علينا مساندة هذه الدول بينما هى لا تساندنا (بما فى ذلك فى الأمم المتحدة) “. اي انه خير المغرب بيين عقوبات في حال صوتت بالضد او التحول في مواقفها السياسية لمساندة الولايات المتحدة وهو على مايبدو ما تم بالفعل من خلال اعلان المغرب قطع علاقاتها مع ايران المفاجئ والغير منطلق من ارضية سياسية مفهومة لعلاقات البلدين , وفي كل الاحوال هذه قراءة اولية في حدود ما تكشف عن القضية حتى الان وستظل العيون على التداعيات التي تلحق هذا القرار المغربي وهي ما ستأكد هذه القراءة او تبطلها .
2018-05-03
رئيس مركز الرصد الديمقراطي ( اليمن ) ورئيس تحرير الغاية نيوز