لماذا حاربتم النازية والفاشية، وهل الفلسطينين النازيين الجديد؟
علي محسن حميد
يرتبط السؤال بما لن نمل من تكراره في الوطن العربي وفي العالم الثالث والدول التي ليست داخل حذاء امريكا. والسؤال منطقي ويعبر عن واقع ألمنا وخيبتنا من السياسة الامريكية في منطقتنا على وجه الخصوص. حاربت امريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا النازية لأنها كانت نظاما، دمويا، عدوانيا ، توسعيا وعنصريا. هذه الأوصاف الأربعة تنطبق كلها على النظام الصهيوني.
فهو: ١- دموي قبل وبعد إنشائه عام ١٩٤٨. وسيزداد دموية بقنبلة النصف طن الامريكية التي هي في طريقها الآن إلى جيش الاحتلال.
و٢- عدواني لأن وظيفته الحربية ضد السلام القائم على بعض العدل رغم أنه سارق لأرض ومحتل لشعب قبِل بالفتات ليس استسلاما منه ولكن لأن محاربي النازية بالأمس يقفون ضد حقوقه ولايعترفون بحريته .
وهو- ٣ توسعي ويكفي النظر إلى خريطة دولته بدأ من تحديدها في قرار تقسيم فلسطين، وليس غير فلسطين إسما لهذا الوطن المحتل. وبالمناسبة لقد انكرت جولدا مائير في خطاب لها بالقدس الغربية المحتلة من على شرفة بيت الخالدي المغتصب كالوطن كله أنه لايوجد شعب إسمه الشعب الفلسطيني وهي الاوكرانية المولد التي حملت الجواز الفلسطيني وكانت هُويتها فلسطين قبل احتلال الجزء الأكبر من فلسطين عام ١٩٤٨ وهي من قالت في مقابلة تليفويونية أنا فلسطينية وكانت قبل عام النكبة تشتري تذاكر سفرها ومشترياتها بالجنيه الفلسطيني ويفتشها في المطار شرطي فلسطيني وتقرأ صحيفة بريد فلسطين Palestine Post التي تحولت بعد النكبة إلى بريد القدس Jerusalem Post.
و- ٤- هي عنصرية ليس فقط بالقرار الدولي الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم ٣٣٧٩ في عام ١٩٧٥ ولكن لأسباب أخرى منها،
أولا: تعاملها مع فلسطيني ٤٨ ك” مواطنين” من الدرجة الثالثة في كل شؤن حياتهم من خدمات بلدية وتعليمية وصحية وأمنية ومن يزور مناطقهم من الغربيين لاتخطئ عينيه الفوارق الكبيرة بين رفاهية مستعمري فلسطين البيض وأوضاعهم .
ثانيا: النظر إلى الفلسطينيين وجيرانهم العرب على أنهم أدنى من المستعمِرين، شعب الله المختار. هذه الهلوسة الدينية تحتقر كل شعوب العالم بما فيها الشعوب التي تدعمها حكوماتهم بالمال والسلاح والدبلوماسية والإعلام والتبرير والانحياز الكلي.
ثالثا: تعاون إسرائيل الشامل مع النظام العنصري الأبيض في جنوب افريقيا الذي انهار عام ١٩٩٤ بما فيه التعاون الاستخباراتي ضد مناضلي المؤتمر الوطني الافريقي وحركات التحرر الافريقية والتعاون النووي قبل أن تتخلى جنوب افريقيا عن هذا السلاح بعد سقوط نظام الابارتهايد إستجابة لشروط الغرب لتفكيكه سياسيا مع بقائه مهيمنا اقتصاديا وحرمان نظام الأغلبيةالسوداء من امتلاك هذا السلاح الطاهرفقط عندما تمتلكه النظم البيضاء. لقد أجرت إسرائيل بعلم امريكا وحلفائها الغربيين أولى تجاربها النووية في صحراء كلهاري في جنوب افريقيا ولاذ كل هؤلاء يالصمت. الغرب لم يعترض سوى على القنبلة النووية الباكستانية واليوم على البرنامج النووي السلمي لإيران ولم يطلب من إسرائيل التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي.
رابعا: تحالف إسرائيل استخباراتيا وعسكريا مع الأنظمة الفاشية والديكتاتوريات العسكرية في افريقيا، زائير موبوتو، وتشيلي بينوشيه والأنظمة الدموية في البرازيل والارجنتين ونيكاراجوا وغيرها ، ومع هذا لايزال الغرب يسميها بالدولة الديمقراطية. خامسا: وهو الأكثر أهمية استمرار احتلالها لفلسطين وخنقها لحياة وحرية الشعب الفسطيني واستغلالها لموارده وأهمها المياه التي تجعل المستعمِر القادم من امريكا الذي كان لايلوي على شيء يعيش حياة مرفهة بينما يعيش الفلسطيني في فقر مائي دائم.تضاف إلى هذه الحقائق حقيقة كبرى وهي أن المصالح الغربية كلها في منطقتنا وليس في الكيان الاستئصالي المعتمد أمنيا وماليا وتسليحيا على امريكا والغرب. إسرائيل الوظيفية ضد من بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي؟. الإجابة الموضوعية تخنق هذه الدول ” الديمقراطية”. التي تعرف أن مصالحها عندنا ومنها نفطنا عصب اقتصادها الذي يباع لها بسعر أرخص بكثير جدا جدا من الكوكا كولا وسلعها التي تملأ أسواقنا وكنا، عندما كنا، نقاطع بعضها تصرخ، وملياراتنا التي تودع في بنوك الغرب ومئات الآلاف من طلابنا الذين يدرسون في جامعات غربية وبدونهم ستواجه هذه الجامعات أزمات مالية غير هينة، وسياحنا الذين يتجهون إلى مدن الغرب أكثر مما يتجهون إلى المدن والشواطئ العربية. بهذا الصدد أنقل عن صحيفة الجارديان أن العربية السعودية قالت لبر يطانيا ” ياولية” توقفي عن إثارة موضوع حقوق الإنسان وتذكري أنك مستمرة كدولة نووية عظمى ذات اقتصاد قوي ومنافس بأموالنا المودعة لديكِ وبعلاقاتك الواسعة معنا. ومن يومها أغلقت “الولية” فمها وهاهي في يوم كتابة هذا المقال تتراجع من الدرجة العاشرة في أقوى الاقتصاديات العالمية إلى الدرجة الثانية عشر وتسبقها المكسيك.
اليوم العرب قلوبا شتى وهذا ماتريده إسرائيل وامريكا فقد نزعوا بأيديهم أسلحتهم وقبلوا أن تكون أيديهم هي السفلى في أكثر الحقب خطورة على الأمن القومي العربي والمصالح الوجودية العربية. لقد خذل الجميع فلسطين ومن يخذل فلسطين يخذل نفسه وقريبا سيخرج من التاريخ.
2024-08-05
