لماذا توطين السوريين في لبنان، من يريده ؟!
ثريا عاصي
التوطين من الموضوعات التي يكثر اللغط حولها، رغم ان الظروف السائدة منذ عشر سنوات ونيف في لبنان ومنذ بدء الحرب الأميركية التركية السعوديىة على سورية بوجه خاص، لا تشجّع على البقاء في لبنان أو على العودة إليه، كل من استطاع إلى ذلك سبيلا ! انا هنا بصدد استكمال مقاربة لمسألة التوطين، ولكن أعترف بأن أصواتاً تعلو في لبنان تحت عنوان ” استرجاع الجنسية اللبنانية ” .
لن أتناول هذه المسألة . فعلى الأرجح انها انعكاس في المستنقع اللبناني لمفهوم هزيل للممارسة السياسية الديمقراطية يعتبر أن الغلبة للقبيلة هي للقبيلة الأكبر وليس للعقل والحجة !
استنادا إليه يحق للمراقب ان يتساءل عن القصد من توطين السوريين في لبنان وعن الظروف التي أجبرت أو دفعت هؤلاءإلى النزوح .
لا سيما أن هذا الإجراء لا يقدم ولا يؤخر شيئا للمعنيين، أي للسوريين واللبنانيين على السواء . بتعبير آخر لن يجد السوريون في لبنان ما يعوّض خسارة سورية، فضلاً عن أن مفهوم ” اللبناني ” يبقى في الحقيقة مفهوماً مبهماً إذا لم يقترن بالديانة والمذهب الذي يتبعه هذا اللبناني بالإضافة إلى ” مكان ومحل الولادة “! فمن نافلة القول أنه لا يوجد ” لبناني ” واحد، اللبنانيون أجناس وفصائل مختلفة . بل أقول وأجزم، ان لبناني الشوف يختلف عن لبناني طرابلس، وهذا الأخير ليس من ” فئة ” لبنانيي مدينة صور .
بكلام آخر، ان التمايز الذي نلحظه بين اللبنانيين يكاد أن يكون نفس التمايز الموجود بين اللبنانيين والسوريين ! ينبني عليه ان توطين السوريين في لبنان هو أقرب إلى عملية “تحريك “، اي نقل سكان من مكان إلى آخر، ليس لمصلحة السكان، ولكن لمصلحة السلطة التي تـُخضعهم . لقد لجأ المستعمرون الفرنسيون إلى هذا الأسلوب في الجزائر أثناء حرب التحرير الجزائرية !
مجمل القول ان التبني محرم في لبنان، وان توطين السوريين فيه ليس في رأيي حاجة للسوريين، أو قل انه ليس مطلباً سورياً، لا سيما أن الذين يتحمسون له هم الذين فرضوا بعد سنة 2005، إقامة علاقات ديبلوماسية بين سورية ولبنان، بالإضافة إلى تشديد مراقبة الحدود بينهما وتجهيزها بما يضمن إقفالها عند الضرورة ! إذا كان صحيحاً أن التوطين في لبنان لا يفيد السوريين فإنها بالقطع تخدم الذين يطالبون به !
لن أتوقف عند موقف الأمم المتحدة وأمينها العام، فهذه منظمة تابعة للولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي تعبر عن إملاءاتها .
بالتالي من المحتمل أن يكون مشروع هذه الأخيرة يستلزم تواجد مليون ونصف مليون سوري في لبنان . أي انها تحتاج لهذه المادة اليشرية في لبنان . هذه واحدة من الفرضيات .
أعتقد أنها الأهم . هناك فرضية تفيد بأن الأمم المتحدة الأميركية تسعى إلى إلقاء تبعات النازحين على الدولة اللبنانية بقصد ارتهانها أكثر مما هي مرتهنة، عملاً بالقاعدة التي تعتمدها الولايات المتحدة الأميركية في زرع جراثيم فتاكة حيث تتطلب مصالحها، والإحتفاظ حصرياً بالمضادات اللازمة لمعالجتها . الديكتاتوريات العسكرية، داعش، القاعدة !
الرأي عندي أن الولايات المتحدة الأميركية تعد العدة لنقل الحرب إلى لبنان . أغلب الظن أن المعطيات الإجتماعية والسياسية في هذه البلاد تفرض عليها خلط المكونات السكانية بقصد إخفاء أو بالأحرى محو الوجود الفلسطيني نهائياً من المشهد اللبناني .
إذا تحقق ذلك يصير بالإمكان الإستغناء عن التدخل الإسرائيلي المباشر ضد حزب المقاومة، وتوفي ظروف ملائمة للعمل غير المباشر أميركياً وإسرائيلياً، على تعميق التناقضات تمهيداً لتمدد الحرب الوهابية على سورية إلى لبنان، باسم تطهير بلاد الأرز من ” الرافضة الملحدين واليهود الخائنين والنصارى الحاقدين “! كما جاء في خطبة أحد أئمة مساجد مكة المكرمة .
2016-07-13
