للتطبيع ملامح وجه الاغتصاب
صائب خليل
29 حزيران 2019
للتطبيع ملامح وجه الاغتصاب، وله صوته ورائحته.. ومثل الاغتصاب، فله غاصبه وضحيته، وله قوادوه الذين يكلفون بمهمة محاصرة الشعب ليغتصب امامهم.
التطبيع علاقة تقام “غصبا” عن أحد طرفيها يفرضها الطرف الآخر..
التطبيع شيء يُخجَل منه ويشعر من يمارسه بالعار.. كما من يتعرض للاغتصاب ..
التطبيع يفرض بكماشة الضغط والإغراء على الضحية.. كما الاغتصاب
للتطبيع “قوادوه” من الذين سبق اغتصابهم، من الحكومات والسياسيين والكتاب، ولم يعد أمامهم لاستعادة مكانتهم سوى أن تتساوى الرؤوس في العار، مادام تساويها في الشرف صار مستحيلا..
.
والتطبيع، كالاغتصاب تماما، يبدأ بالتستر خشية العار..
لكن الغاصب يريد انتشار الدعارة، فيجبر المغتصبة ان تعلن اغتصابها وتحولها إلى الدعارة، لكي يبدو الأمر “طبيعيا”، “شائعا”، “مقبولا”، لتسهيل القبول بالاغتصاب القادم – التطبيع القادم –
فالتطبيع هو ان يبدو العار “طبيعيا”.
لأجل ذلك يسلط الغاصب الضوء على أية مغتصبة يغتصبها، مهما رفضت، ومهما كانت بشعة، بل ويخترع اغتصابات لم تحدث! كما التطبيع تماما.. ألم تدع اسرائيل تطبيع عدد من الشخصيات كذباً، فأنكرت تلك الشخصيات وأعلنت احتقارها الشديد لإسرائيل وكل من يطبع مع إسرائيل؟!
الم يمنحوا التافه السطحي مثال الآلوسي جائزةً تمنح لكل من قدم خدمة كبيرة في انقاذ اليهود من الهولوكوست، رغم أنه لم ينقذ شعرة رأس يهودية من أي شيء!؟
لقد وجدوا عاهرة جاهزة، فرتبوا لها جائزة “الجمال” قبل إعلانها الدعارة .. مثلما رتبوا لكتاب فاشلين الشهرة قبل اعلان دعارتهم.
وكان لهم قواد في تونس فاستغلوه ببشاعة كممسحة لخلفيتهم توصلهم لأغراضهم مهما توسخت الممسحة بها..
.
اشد المغتصبين المتحولين للدعارة اثارة للاشمئزاز.. ذلك الذي تقمصت روحه الدونية المفروضة عليه حتى صارت جزء منه، فلم يعد يبدو على وجهه اثر للخجل، فيرفع الرأس وهو يتحدث عن مهنته الجديدة بفخر!.. كوزير خارجية عمان.
لماذا اصروا على تحقيره بأكثر من غيره هكذا؟ لعل سبب ذلك هو ان الشعب العماني من اكثر شعوب العرب اشمئزازاً من الاغتصاب ورفضا ومقاومة له!
وإن صرخت محتجة تكالبت عليها سحالي مدربة لتمد السنتها الى الأوتار الحساسة، فتخبرها ان عليها ان تحرص أولاً ان يكون عندها “كهرباء”.. ان تستطيع ان تسافر للخارج.. اصلحي وضعك في البيت قبل الحديث عن الشرف..
السحالي لا تذكر أن “فلانة” صارت بأسوأ حال فقد أخذوا مالها وكهربائها وبيتها وسكنت المقابر بعد ان فقدت مقاومتها لأي شيء!
الحمقى يتصورون أن من يأتي لاغتصابهم، يريد بالفعل ان يمنحهم الراحة في الحياة و يجعلهم أثرياءاً.. حتى العاهرات الفطنات يضحكن من هذه البلاهة العقلية والأخلاقية معاً.
.
قال اكاديمي من الكونغو عن الاغتصاب الجماعي في بلاده، أن الاغتصاب لا يتم لدوافع جنسية، بل لتحطيم مقاومة النفس الإنسانية وتفتيت المجتمع ليسهل ابتزاز الشعب بالقضاء على اعتزازه بنفسه.
لذلك يتم توجيه الضغط الأول لاغتصاب الحكومات أو الإتيان بحكومات مغتصبة أصلا، كما هو الحال في العراق اليوم، لتكون القواد الذي يعتمد الغاصب عليه لإكمال مهمته.
وهم نجحوا باغتصاب الحكومات، لكنهم فشلوا في اغتصاب شعب عربي واحد، مهما كان صغيراً وضعيفا، ومهما وجهوا له من خطابات اغراء وتهديد..
لذلك فهم يلجأون اليوم لأشد الطرق شراسة، فيقومون بفضح قواديهم واجبارهم على اعلان عهرهم وبذل المزيد من الجهد لإسقاط الشعب. فلا يوجد حاكم واحد كان سيختار هذه الفضيحة بنفسه أمام شعبه، مهما كان ساقطاً أخلاقيا.
.
التطبيع يوجب مقاومة شرسة باسلة وعنيفة، من أي شعب يعتز بنفسه ويأمل بمستقبل كريم كامل الانسانية.. مثلما يوجب الاغتصاب مقاومة شرسة باسلة وعنيفة، من أية امرأة شريفة تامل مستقبلاً بحياة انسانية كريمة. مقاومة لا تفكر بالكلفة والخسارة والربح، ولا تتحدث عن ضرورة “الدبلوماسية” و “التعامل بالتحضر”.. ولا تأمل ان يأتيها الانبطاح بالكهرباء.. لأنها تعلم أنها ان خسرت كيانها فستخسر كل شيء معه!
من يرفض يعلم أنها معركة واحدة، وأن أي نجاح لأي مقاوم، يسهل على الباقين الصمود، وأي مستسلم يدفع بالآخرين خطوة نحو اليأس والاستسلام.. لذلك يسارع الاسرائيليون إلى كشف واختراع ونشر اكبر عدد ممكن من “مرتكبي المعاصي”. ولذلك ايضاً ولنفس السبب، فأن دعم أية مقاومة لأية محاولة اغتصاب وتطبيع، هو دفاع عن النفس في حقيقته، وليس مجرد تبرع انساني للضحايا الآخرين كما يصور الأمر للبسطاء. ومن لا يرى أن دوره قادم لا محالة، سيكون ضحية حمقاء سهلة المنال!
.
التطبيع عملية اغتصاب للشعب قوادوها الحكومات الساقطة.. فللتطبيع ملامح الاغتصاب وخوفه واحمراره .. وحزنه الأبدي!