لكي نكبر لا بد ان نعود أطفالا!
ابو زيزوم.
يصادفك أحياناً وانت تسير على الطريق ان تخرج عن المسار وتتيه ، وبعد التخبط وإضاعة الكثير من الوقت والجهد تقتنع ان الحل الوحيد هو العودة نحو بداية الطريق للشروع من جديد ، فهذا هو الأسلوب المضمون رغم انه شاق . نحن الان ضالون نتخبط يميناً وشمالاً بحثاً عن الطريق الصحيح . والتائه يفقد أحياناً براءة الصدق ، حتى عندما يسأل الآخرين عن الوجهة لا يعترف بأنه تائه ويريد الهدف الفلاني ، فتراه يسأل بطريقة ملتوية لعله يستنتج الجواب استنتاجاً ، وما ذاك الا تخبط إضافي .
لكل منا رأيه في كيفية الخروج من هذا المستنقع الكبير ، ومن الطبيعي في مثل حالنا الغارق ان تكثر الاجتهادات وتتباين وحتى تتصادم . ولأن كثيرين منا غير واثقين من افكارهم واجتهاداتهم تراهم لا يصرحون بها كما يجب وانما يغرقونك بالعموميات حتى تحير فيما يرمون إليه . وبعضهم يحيد عما في رأسه منتظراً سماع رأيك ليقرر بعد ذلك ما سيقول . وبعضهم يلقي أمامك شعارات قاطعة ليس لأنه مقتنع بها وانما تهرباً من النقاش الأصولي … الى غير ذلك من إفرازات حالتنا المرضية .
بهذه الطريقة لن نخرج مما نحن فيه ، فالخروج يتطلب منهجاً صحيحاً ، والذي نمارسه يعاكس المنهج الصحيح تماما . فأنت حين تجري استبياناً للرأي العام حول قضية من القضايا ولا يصدُق معك الأشخاص المستبينون يكون عملك بلا قيمة ، واذا بنيت عليه خطة فإن مصيرها الفشل . يقول كثير من الشباب ماذا نفعل لكي نغير الواقع الوضيع ! أقول كونوا صادقين في ما تطرحون على الشبكة . أعلم ان الصراحة ليست بالأمر السهل على البعض غير انها سبيل لا مفر منه للتقدم الى امام . نحتاج عفوية الأطفال كي نكبر . والحل بالنسبة لي ممكن ! فبدل اللف والدوران في طرح افكارك والدفاع عنها راجع تلك الأفكار واسألْ نفسك عن السبب الذي يجعلك تتحرج من إبدائها ، ستجد واحداً من اثنين ؛ إما انها مرفوضة من الرأي العام وانت لا تجرؤ على مخالفة الرأي العام او أن فيها عيباً تدركه انت وتخجل من تبنيه . والمطلوب في الحالتين قدر من الشجاعة تتسلح به وتصول ، فمواجهة الرأي العام بقناعاتك دون مواربة تحتاج الى شجاعة، والتخلي عن الأفكار المعيبة يحتاج شجاعة . ما الحكمة في ان تتبنى أفكاراً لا تستطيع المجاهرة بها لقناعتك بأنها مخزية ؟. جربوا الأخذ بنصيحتي ، ربما تنفعكم !.
ملاحظة : السادة الذين يحملون أفكاراً ارهابية غير مشمولين بمنشوري ونصائحي ، لأن مطالبتهم بإعلان قناعاتهم على الملأ أمر غير واقعي لما يترتب عليه من عواقب . إنما عندنا الكثير من القضايا الملتهبة التي لا يترتب على الموقف منها ضرر ، خذ مثلاً قضية التطبيع ، حرب اليمن ، ايران ، سوريا ، ليبيا ، تركيا ، وغير ذلك كثير .
( ابو زيزوم _ 959 )
2021-01-01