“لكن من يضع الجرس في عنق القط”!
علي عباس
هذا من قصة للاطفال في الأدب العالمي، عن فئران مرعوبة تتآمر لحماية نفسها من عدوان قط مستهتر. بعد أن اقترح أحدها أن ان يضعوا جرساً في عنق القط، لكي يمكنهم الهرب حينما يسمعون الجرس، فينجون من فكيه.
هذا هو الشعور في قضية النفط حينما وضع المحتلون نفطنا ووضعونا بين فكيهم، ومنحوا خاصرتنا الموجوعة امتياز الاستهتار بحقوق الشعب العراقي وأولهم الشعب الكردي الذي يعمل بكد، ويبات قلقا ومتوجعاً؛ وهو غير دارٍ هل سيقبض راتبه في الصباح أم يلتهمه المتنمران برزاني وطالباني؟
لابد أنّ الشعور لدى الجميع ينبئ بأن لا حل لقضية النفط مع اربيل. وهي لاتني تستقوي بتهور، وليس لدينا حكومات تذهب إلى وضع الجرس في عنق مسعود، وهو في الحقيقة يستحق سحقه وتسويته بالأرض لا وضع الجرس في عنقه فقط، لكن مشكلة حكوماتنا أنها أما حكومات تنظر إلى فم السفير أو السفيرة الأمريكية وإمّا حكومات تأسست على أسس من الحصول على منفعتها الحزبية والشخصية عبر تسويات الغرف المغلقة وتمرير الاتفاقات من تحت الطاولة. أضف إلى ذلك حيل أربيل واستقوائها بكلا السببين فهي مخادعة، وحيلها وفذلكاتها ومفاوضاتها لاتنتهي مع بغداد التي قزّمت نفسها تحت ظروف الابتزاز المعجونة والمخبوزة في الفرن الأمريكي، ولا أسف على خونة أنفسهم وشعبهم وبلادهم.
يبدو أنّ قضية النفط مع أربيل أصبحت دولية فقد كشف تقرير لموقع “آرغوس” البريطاني المتخصص بالشؤون الاقتصادية ، اليوم الأربعاء 26/7/2023 أنّ أربيل “غير ملتزمة بتسليم الحصص النفطية لبغداد”
ومن الطبيعي لاصوت لبغداد كالعادة…
وفضيحة ضعف بغداد وأحزابها المريضة بالسرقة والجريمة، أصبحت على كل لسان، ولسنا وحدنا من يقول أنّ بغداد ضعيفة ومنهزمة أمام البرزانيين والطالبانيين، خصوصا هذه الأيام التي يستعدون فيها للهجوم على كراسي البرلمان والحكومة في الانتخابات القريبة، بل أصبحت المواقع والصحف عبر الكون تتحدث بهذا الضعف البالغ.
إذ منذ آخر اتفاق أبرمه السوداني مع البرزاني، ووجده ذريعت لكي تدفع فيه بغداد 4 مليار دينار عراقي مهداة لجيب مسعود البرزاني وصاحبه الطالباني، تقوم أربيل بتزويد بغداد بما يتراوح بين 50 إلى 60 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بينما الاتفاق اشترط تسليم 400 ألف برميل يومياً. لكن بغداد سكتت عن حق العراقيين عرباً وأكراداً في هذا النفط.
والحقيقة أنّ 50-60 ألف برميل لم تكن أربيل لتقبل بدفعها إلى بغداد لولا أنّ خط جيهان اغلقه اردوغان بوجه مسعود، فلم يجد مسعود إلاّ باب بغداد للفائض من تهريبه لهذه البضاعة المربحة التي يخشى أن تتكدس على رأسه. أما الباقي والحصة الاكبر فإن المهرب التركي خصوصا “نجل اردوغان” وآخرين كفيل بتصديره إلى الصديق القديم الجديد إسرا.. حيل بشهامة.
سوف تتكرر هذه المعضلة العراقية، وسوف نستذكرها بعد سنين بنفس الصيغة للأسف، لأن الحكومات السابقة والحكومات القادمة، لاتستطيع أن تضع الجرس في عنق القط. ونحن الشعب كذلك تقاعسنا وهرمت همتنا فلا نستطيع أن نضع الجرس في عنق القط الأمريكي.
2023-07-29