الوفود تتوافد للمشاركة في المؤتمر الرابع، ونحن نستقبل تلك الوفود في نقطة ما على الحدود العراقية_ الايرانية. هناك نوع من الفرح بين الرفاق رغم الجهود الكبيرة الملقاة على عاتقهم وقلة عددهم نسبةً لعدد ضيوف المؤتمر. الان اترك الحديث للرفيق رمزي لان ما سوف أقصَة عليكم حدث معه وليس معي.
عندما وصلَ لفيف من المندوبين، كنا نحن في أنتظارهم، وبعد تبادل التحيات ” والحمدُ لله على السلامة” قلنا لهم: شدوا حَيلّكم امامكم ثلاثة ساعات مشياً، فعًلق أحدهم ضاحكاً : “لا يمعودين رجعوني”. ثم سرنا نحو المقر. احدهم شاب طويل القامة يافع وضعيف البنية كانه قصب السكر، تقرب مني( والحديث لرمزي) وسألني الستَ فلان اخو فلان؟ وقد صدق لم تَخنْه الذاكرة. لكني أجبتُ بدون تردد أن لا، انت خاطئ. فقال: الستَ من مدينة الثورة. وكان صادقٌ. ولكني أجبته أنني لستُ من بغداد. فقال: الله يخلق من الشبه سبعاً..
وهكذا دبت الشكوك في عقلي وقلبي.. انني تارك الوطن من بداية عام ١٩٧٢ وانا لا أعرف هذا الانسان، فكيف تعرفَ عليّ؟. قطعنا الثلاث ساعات وأنا سارح في افكاري، وصلنا الى المقر وأختلط هذا الرفيق مع الاخرين ولكني لم أتركه يغيب عن عيني. ومضتْ ثلاث ساعات أخرى محاولاً فيها أن أسترجع صور كانت قد أضمحلت في ذاكرتي. ها وقد لاحت صورة من الماضي قريبة جدا على صورة هذا الطارئ على حياتي في صفوف الأنصار. بعد ان فرغ من “قصعة” العشاء، تقربتُ منه (والحديث مازال لرمزي) وسألته: أظنك فلاناً؟ فضحكَ وقبلني وقال أن فلان الذي تقصده هو أخي الكبير، وانت عندما سافرتَ الى الاتحاد السوفيتي كنتُ انا صغيراً، انا ابن حجي خلف. فتعانقَ الجيران بعد آمدٍ طويلا.
فقلتُ ( انا صاحب هذة اللقطة) لرمزي اذاً عرفني على جيرانكم؟
قال :لا أخي نحن في عمل سري واذا ما وقع الرفيق ابن خلف في آيادي السلطة فعلى الاقل أهلك سيكونون في منأى عن الأعتقال..
بعد أعوام طويلة التقى رمزي بأبن الجيران ثانية عند نصب كهرمانة في احتفالات الحزب عام ٢٠١٣..