لقاء ترامب–بوتين في ألاسكا لم يكن حدثًا عابرًا!
ترجمة .لينا الحسيني
لقاء ترامب–بوتين في ألاسكا لم يكن حدثًا عابرًا. لقد فجّر قيودًا كبرى وأظهر بوضوح أن واشنطن باتت ترى روسيا قوة عظمى لا يمكن تجاوزها، فيما تُختزل أوروبا إلى مجرد بيدق تابع للإمبراطورية الأمريكية.
القمّة لم تقتصر على ملف أوكرانيا؛ بل كانت محاولة من أكبر قوتين نوويتين في العالم لاستعادة الحد الأدنى من الثقة وتجنّب مواجهة مباشرة قد تجرّ البشرية إلى الهاوية. ترامب، بشخصيته المتقلّبة، دخل اللقاء كعادته باستعراض وضجيج، لكن النتيجة الأهم أنّ موسكو نالت اعترافًا غير معلن بمكانتها الندّية أمام واشنطن.
وفي المقابل، تكتفي أوروبا بإرسال زعماء باهتين إلى البيت الأبيض للانحناء أمام ”الإمبراطور“، لتثبت مجددًا أنّ مصير الاتحاد الأوروبي هو التلاشي في مزبلة التاريخ الجيوسياسي.
ما جرى الاتفاق عليه بين ترامب وبوتين في ألاسكا بقي طي الكتمان، لكن ما تسرّب من موسكو يكشف أن بوتين كان حاسمًا: على واشنطن وقف تسليح كييف فورًا، وإلا فلا أفق لأي تسوية. الأمريكيون أقرّوا بضرورة تقليص تدفق السلاح. وهنا تُركت الكرة في ملعب أوروبا: إمّا تمويل أوكرانيا، أو تسليحها… لكن الجمع بين الأمرين قد يعجّل بانهيار الاتحاد الأوروبي.
وبينما يلوّح ترامپ بإنهاء الحرب عبر “اتفاق سلام” بدل “وقف إطلاق نار”، يضع نصب عينيه شيئًا آخر: الصفقات التجارية المقبلة، ثروات روسيا المعدنية، ومستقبل القطب الشمالي.
الواقع أن واشنطن وموسكو كسبتا وقتًا استراتيجيًا ثمينًا بينما تغرق أوروبا، في أزمتها الوجودية، ممزقة بين شراء أسلحة أمريكية بأسعار خيالية، وتمويل حرب لا نهاية لها، بينما شعوبها تتحمل الفاتورة.
الخلاصة؟
ألاسكا أظهرت أن العالم يدخل مرحلة جديدة:
روسيا لم تعد معزولة، بل تقود محورًا عالميًا مع الـBRICS.
الولايات المتحدة تبحث عن مخرج مشرّف من المستنقع الأوكراني.
أوروبا تتداعى تحت وطأة تبعيتها وفساد نخبها.
لكن، وكما يقول المثل: الشيطان يكمن في التفاصيل…
والمعركة الكبرى لم تُحسم بعد.
PepeEscobar

https://reseauinternational.net/ce-qui-sest-reellement-passe-en-alaska/?fbclid=IwY2xjawMSRFBleHRuA2FlbQIxMABicmlkETBubXE1U0tZdTRTNkVHS3FMAR5RpfetzJEh_8_-jGXTaTntF7qg9Qi5Rs1DikPwbbJJQv5YoHtxfIbOMkFchA_aem_XMik49ArT58ytfrVqiae3Q
2025-08-19