لا يحارب الارهاب بذات الفكر والعقيدة!
صابر عارف
انهم لا يمثلون الدين ، ولا علاقة لهم بالاسلام في شيء ، لا من قريب ولا من بعيد ، جملة كثيرا ما نقرأها ونسمعها في الرد على جرائم ومجازر القتلة ، ويحاول اصحاب هذا القول الرد عليهم بذات الثقافة والمصدر والهروب الى الامام ، وهذا لم يعد مجديا في مطلق الاحوال الان ولن يكون مجديا مستقبلا ، ، فنحن امام حقيقة لا مناص منها بانه لم يعد هذا الجدال والحوار مجديا في محاربة الارهاب الذي طغى ، ولاننا امام مرحلة مصيرية ، بين الحياة والموت ولانه لايمكن مقارنة بشاعة سفك الدماء والقتل في الشوارع والساحات وأمام المساجد لعامة الناس بشكل عشوائي وبدون اي سند قانوني ..لا يمكن مقارنة ذلك باي شيء آخر حتى لو كان عقائديا ،ولا بد من البحث عن الاشكال المجدية في محاربة الارهاب والقتل المتعمد مع سبق الاصرار والترصد حتى لو كانت هذه اللاشكال غير تقليدة وغير مألوفة
فالارهاب يضرب ويسحق بمصر حتى تلحق بليبيا وسوريا وغيرهما اللتان اصبحتا اشباه دول واشلاء اوطان ، لتنتهي القوة الاكبر وأي قوة قد تشكل يوما خطرا على العدو الصهيوني الراعي الاول لكل المخططات المعادية لمصر القوية العزيزه .
اعتقد انه بمذبحة جامع الروضة في سيناء الأشرس في التاريخ المصري المعاصر التي فاقت بضحاياها الثلاثمائه قتيلا عدى عن الجرحى، التي اعقبت مذبحة الواحات قبل اسابيع، وقتل فيها ما لا يقل عن 55 جنديا وضابطا مصريا نصفهم من الضباط، تكون قد دخلت مصر في مرحلة جديدة من المواجهة مع الارهاب المستشري فيها… ستكون مصر أمام مرحلة تاريخية نوعية جديدة ، شديدة الخطورة وبالغة التاثير والتعقيد ، لن ينفع معها الاستمرار بذات السياسات والنهج القائم الان بقيادة الرئيس السيسي لمواجهة الارهاب ، بعد هذا العجز والفشل المريع حتى في حماية وامن المصلين في المساجد والكنائس ، الامر الذي يتطلب مراجعة جذرية وحاسمة لطرق واشكال المواجهة التي نجمع بانها يجب ان لا تقتصر على الحلول الامنية والعسكرية ، ومن وجهة نظري يجب كذلك ان لاتقتصر على محاربة الارهاب فكريا وعقائديا انطلاقا من نفس الفكر والعقيدة ، بل نحن بحاجة ماسة للمصارحة مع الذات ومع الاخرين باننا بحاجة لفكر وثقافة تؤمن بالتنوع والتعدد في كل شيء ، فلا يمكن ان يحكم هذا العالم الواسع والكبير بواحد أحد ، فكرا كان ام فردا أو اي شيء آخر ، فالبشر متنوعين ومتعددين المذاهب والمناهل كبقية المكونات الطبيعية الاخرى في الكون والطبيعة التي لا يمكن عدها وحصرها بما فيها من مكونات بشرية وحيوانية ونباتيه …الخ . ويجب ان نصرخ بصوت عال بهذه الحقيقة المنافية لفكر وثقافة وعقيدة الارهابين التي تحظى بسطوة ونفوذ ديني جماهيري طاغ،يشكل بيئة حاضنة للارهاب،ستستمر ان لم ندخل معها في مواجهة عقلية واضحة وصريحة ، فكيف يمكن محاربة الارهاب وازهرنا العظيم !! يدرس ويحض على القتل ولو بدون اذن الإمام ، اي القاضي ، كماتقرر وتعلم المعاهد الأزهرية طلابها في كتاب «الاختيار لتعليل المختار في الفقه الحنفي»، الذي يؤكد مؤلفه عبدالله (الموصلي) قبل نحو ألف عام، أن قتل المرتد واجب، وأن إمهاله ثلاثة أيام قبل القتل، ليس ضروريا ، وهذا ما حدث فعلا في جامع الروضة تماما، ومايحدث يوميا في كل مكان، ويؤكد هذا في العديد من الكتب والمناهج الاخرى التي تحلل أكل لحوم البشر بحجة الضرورة كما في كتب ،،الاقناع في حل الفاظ أبي شجاع ،، وفي ،،الشرح الصغير ،، وفي العديد من الكتب والمراجع الاخرى .والمرتد عند القتلة هو كل من يخالفهم الراي ولو كان شيخ الأزهر نفسه ، وهذا فيض من غيض مما يدرس في الازهر وكافة المؤسسات الدينية في مصر والسعودية وكل ديار العرب والمسلمين . فالى متى سيستمر القول بانهم لا يمثلون الدين الحق ، ولا يمثلون الاسلام الصحيح ؟؟!! .ونحن نزرع في عقولهم ونفسياتهم منذ الصغر تلك الثقافة والقيم بوعي وبدون وعي .
ان مصر بحاجة لثورة حقيقية على تلك القيم وعلى مؤسساتها كافة بما فيها الازهر الشريف لتطهيرها من كل وكافة المفاهيم والقيم المناقضة للعقل والحرية والمواطنة ، كما هي بحاجة عاجلة وفورية للثورة على الفقر والجهل والخوف أساس الوباء الارهابي ، فليس سرا ازدهاره في سيناء أكثر وأعمق من غيرها.
من يتأمل ويمعن النظر بالوضع الذي تعيشه مصر الان وفشل النظام والدولة المصرية المبين والفاضح في مواجهة الارهاب الديني يدرك ان مصر تعيش بتفاوت بين نارين، نار الارهاب والقتلة الذي يزداد اشتعالا يوما بعداخر من جهة ، ونار النظام بفشله وعجزه المكشوفين وبسياياته الاكثر فشلا من جه اخرى .
2017-12-01
saberaref4@gmail.com