لا للإرهاب الحقير وازدواجية المعايير!
د.وسام جواد.
لم تكن المرة الإولى، التي عبرت فيها الحكومة الفرنسية عن حُنقها، وانفعالها، وردود افعالها الغاضبة على الإرهاب، والتزامها بما تسمية “حرية التعبير” تارة، و”معاداة السامية”، تارة أخرى. وقد سبق لهذه الحكومة وأن كشفت عن بحر نفاقها، وكثر نهاقها، عبر انطلاقها، لأجل لحاقها بالركب الماسوني، واليهودي الدوني، كما تبين أثناء محاكمة الشيوعي الفرنسي والمفكر الكبير، روجيه غارودي، الذي اعتقلته السطات الفرنسية بعد نشره كتاب، شكك فيه بعدد ضحايا الهولوكوست.
وفي 7 كانون الثاني 2015 وقع هجوم في العاصمة الفرنسية، أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 11 آخرين، بعد نشر صحيفة “شارلي إيبدو” ( مدير تحريرها يهودي يتستر باليسار) صور مسيئة للنبي محمد، قامت على إثرها مسيرات، كانت الأكبر في تاريخ فرنسا، حيث ناهزت 000 700 3 مشارك، بالإضافة الى حوالي 50 من قادة العالم .
وقد قررت الصحيفة في 02.09.2020 إعادة نشر الصور الاستفزازية، تزامنا مع انطلاق محاكمة 14 متهم في القضية. وقرر مدير الصحيفة نشر الصور، الى جانب شعارات تحدي ” لن ننبطح أبدا، ولن نتراجع أبدا ” .
أما الرئيس الفرنسي، فقد أكتفى بتكرار كلمات مَن سبقة من الرؤساء، حول “حرية التعبير والعقيدة ” مؤكدا على ضرورة إظهار الكياسة واحترام المواطنين الفرنسيين بعضهم البعض الآخر، وتجنب الانسياق وراء “حوار الكراهية “.
ولابد هنا، من الإشارة الى أن فرنسا، تبنت قانون “فابيوس- جيسو”، الذي ينص على معاقبة من يقول، أو يقوم بأي أفعال، تنم عن العنصرية ومناهضة السامية، لكن هذا القانون لم يعمم على العنصريين، ولم يشمل المنحرفين والبائسين، الذين يقومون بالإزدراء والسخرية من المسيحية، أو الاسلام، على ما يبدو !
لا أحد من عقلاء الجنس البشري، يمكنه تبرير جريمة قتل المعلم ولكن، أما كان الأجدر بهذا المعلم “إظهار الكياسة واحترام المواطنين الفرنسيين”، أيا كان انتمائهم العرقي والديني؟، واذا لم يكن “عدم احترام المواطنين، وحوار الكراهية ” واردا في برامج التعليم الفرنسية، فألا يعني ذلك، أن المعلم قد ارتكب خطأ فضيعا، حين أهان وخان مبادئ التعليم الفرنسية، بعرضه الصور المسيئة للنبي محمد، أمام تلاميذه الصغار ؟ .
ولعل ما قالة وزير الخارجية الفلندي، يُعدُّ أحد أفضل وأجمل وأكمل ما قيل عن حماقة التفكير، وازدواجية المعايير، والنفاق الكثير، والجدل المثير، في الاعلام الشرير ” لم أعد أفهم شيئا: عندما نسخر من السود نسمي ذلك عنصرية، وعندما نسخر من النساء، نسمي ذلك تحيزا جنسيا، وعندما نسخر من اليهود، نسمي ذلك معاداة السامية، وعندما نسخر من المسلمين نسمي ذلك “حرية تعبير” !
موسكو
2020-10-27