كيف تكون سياسيا فاشلا؟
بقلم: خالد شوكات
– عندما تكون صاحب مواقف واضحة و آراء جرئية وترفض أن تكون من جماعة ” اعطيني كريسي لله..”، وتنصح باخلاص من تعمل معهم من الرؤساء.
– عندما تنصر “الطايح” وتقف في وجه “الواقف”، كأن تنصر محمد مزالي او احمد بن صالح زمن بورقيبة، وتنصر بورقيبة زمن بن علي، وتدعو لبن علي بتفريج الكرب زمن الثورة..الخ.
– عندما ترفض ان يكون للدولة ظاهر وباطن، وتدعو الى ان يكون لها خطاب واحد يحترم الدستور والقانون، وان لا تسقط الحكومة الا من خلال البرلمان.
– عندما ترفض “شخصنة” الحوار في الفضاء العام، وتصر على حوار الافكار والبرامج، بعيدا عن صراع الحق والباطل والملائكة والشياطين.
– عندما تدعو الى ربط السياسة بالاخلاق، وتدعو إلى نبذ “التقطيع والترييش” و”السب والشتيمة” و”هتك الأعراض” و”استباحة الخصوم بالحق والباطل” و”الزُّور والبهتان” و”اختلاق القصص والاكاذيب”..
– عندما تدعو الى اعتماد الكفاءة أولا في كل ما يتعلق بإدارة الشأن العام، وتكافح ضد الثالوث المرضي للعقل السياسي العربي “القبيلة والغنيمة والأيديولوجيا”، وتواجه منطق “الشللية” ولغة “هذا متاعنا وهذكا مش متاعنا”.
– عندما لا تنخرط في عصابات السمسرة وجماعات المافيا السياسية والاقتصادية والجهوية، وتطالب بدولة القانون والتنمية الشاملة المتوازنة العادلة.
– عندما لا ترى تعارضا بين استحقاقات الثورة ومسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وتقف ضد مشاريع الاقصاء تباعاً، إقصاء الدساترة واقصاء الإسلاميين واقصاء اي كان لا يتخذ العنف وسيلة لفرض افكاره على الآخرين.
– عندما ترفض المساهمة في تقسيم التونسيين الى معسكرين متناحرين، كلا منهما يدعي امتلاك الحقيقة الوطنية، وتؤمن بالمبادئ الدستورية فعلا، وعلى رأسها الدولة المدنية والهوية العربية الاسلامية لبلادنا.
– عندما تنصف خصومك، وتدعو إلى احترام العرف الديمقراطي، وتنظر للأحزاب باعتبارها وسائل سياسية في خدمة المصلحة العامة لا اصنام تعبد.
– عندما تؤمن بالنقد وتقبل المراجعات وتدعو الى الحبّ بدل الكراهية والبحث عن المشتركات بدل المختلفات، والى الاصالة مع المعاصرة، والى الاعتزاز بالذات مع الانفتاح على الاخر.
– عندما تصر على القراءة والكتابة والتواصل مع الفن والأدب والثقافة وسائر آيات الجمال، ولا تستعيض عن ذلك بجلسات المنادمة في مقاهي ومشارب العاصمة، وتنخرط في خدمة الشباب.
– عندما تحترم الصحافيين والاعلاميين وتمتنع عن شراء ذمم بعضهم ممن يعرض نفسه على الخاص والعام، وتكف يدك مع القدرة “السلطوية” على التدخل في شأن هذه المؤسسة او تلك باستعمال اُسلوب العصا والجزرة.
– عندما لا تكون وكيلا لدولة اجنبية او أكثر، وتؤمن بضرورة امتلاك مشروع حضاري وطني واستكمال استقلالنا المنقوص وتحقيق احلام الآباء والاجداد في التكامل الإقليمي والوحدة القومية والتعاون الأممي.
ساعتها، اذا تمكنت من ناصية جميع هذه الخصائص او غالبيتها، فثق انك في طريقك الى ان تصبح “سياسيا فاشلا” بامتياز..والله من وراء القصد والله ولي التوفيق
2018-12-02