كيف تحول علاوي الى (دونكيشوت) خذله الغالبيه ؟؟
عزيز الدفاعي .
لم يكن الأول من اذار بدأيه ربيع في العراق بل سيبقى علامه فارقه وخطيره توكد ما حذرنا منه طويلا بان شيعه السلطة يسيرون نحو نهاية ربيع سياسي لم يحافظوا عليه وفرطوا به لغبائهم وتهافتهم على المال والنفوذ اكثر من حرصهم على بناء تجربه رائده . فبإعلان محمد توفيق علاوي قشلة في تشكيل حكومة خارج اعراف المحاصصة تلقى فيه الأغلبية الشيعية مواطنيهم وساستهم ومرجعاتهم الدينية ثلاث صفعات مدويه على خد صعروه لخصومهم ومنافسيهم .
الأولى صفعه من مسعود البرزاني ردا على موقفهم من الاستفتاء في سبتمبر 2017ومطالبتهم بعوائد النفط وإخراج البيشمركه من كركوك ليثبت للجميع ان الاكراد هم الرقب الأصعب في المعادلة السياسية بحكم التحالف مع واشنطن وتل ابيب والرياض وأبو ظبي وهو ما يعني نهاية أكذوبة ان السلطة بيد الشيعة .
وصفعه ثانيه من ساسة السنه بقياده الكربولي والحلبوسي والجناح الذي طالما اعتمد على العنف المسلح لنيل مطالب سلطوية في الدوله ورفض استحقاقات الأغلبية والذي نجح في تجريد الشيعة من هيمنتهم على غالبيه البرلمان وحق اختيار رئيس وزراء والتهديد باعلان الإقليم السني بل وحتى العوده للتفجيرات .
وصفعه مدويه ثالثه من الأمريكيين ضد 171 نائبا وقوى سياسيه قويه مثل الفتح وسائرون رفضوا الانصياع للخيار الأمريكي بأعاده احتلال العراق واحتواء الوجود الإيراني ونشر القواعد الأمريكية وصواريخ باتريوت على الأراضي العراقية والمطالبة بالانسحاب الأمريكي ورفض صفقه القرن ليثبتوا ان لا شي يتحقق الا بأراده المندوب السامي الأمريكي .
لم يستوعب ملايين الشيعة لغايه اليوم قواعد الصراع في المنطقة ورغم كل تضحياتهم ضد الدكتاتورية والإرهاب الا انهم يخسرون في لعبه السياسة والسلطة منذ حركه الجهاد وثوره العشرين وحتى هذه اللحظة ربما بسبب مبدئيتهم وروحهم الوطنية واحيانا بسبب تحالفاتهم الخارجية وأخرى لانهم بلا تجربه في اداره الدولة.
المتظاهرون الشيعه خرجوا بعد هزيمه داعش مطالبين بحقوقهم المشروعة من ساسة اثبت اغلبهم انهم مجرد لصوص وجهله في علم السياسة ويستميتون على السلطة واعتمدوا طوال 16 عاما على الإيرانيين لإخراجهم من عقد الصراع وتشكيل الحكومة وحينما قررت طهران ان تتركهم يدبرون امورهم بمفردهم سقطوا مثل كسيح جرد من عكازته .
لم ينتبهوا حتى بعد ان كشف قاده السنه الداعمين إعلاميا للتظاهرات والاكراد تمسكهم بالمحاصصة انهم مخدوعون لان التغيير يجب ان لا يشمل رئاسه الوزراء فقط انما أيضا رئاسة الجمهورية والبرلمان التي ولدت بصفقه واحده .
البرزاني شكر ساسه الكورد لتوحيد موقفهم التريخي لاجهاض حكومه علاوي وساسه السنه تفاهموا لاول مره على موقف واحد مع الاكراد ويجمعهما شهر عسل مع الامريكيين ..بينما لم يتوقف شيعه السلطه عن الكيد لبعضهم البعض حتى لو تهدم سقف البيت الشيعي على روسهم .
ولم يقفوا خلف محمد علاوي الذي جسد بصدق تطلعاتهم فاصبح بين مطرقه الساسة وتهديدات وزير الخارجية الأمريكي وساحات التظاهرات مثل مقاتل خذله من حوله او دون كيشوت يتحدى طواحين الهواء بسيف خشبي !!!
اجاد برهم صالح لعب دوره بخبث مطلق بركوب موجه التظاهرات لإبقاء الازمه مفتوحه بالتنسيق مع البرزاني والامريكيين حيث رفض عشره مرشحين شيعه لتولي منصب رئيس الوزراء وكان يعلم مسبقا ان علاوي سوف يصطدم بصخره المحاصصة متلاعبا بمشاعر المتظاهرين الذين تناسى غالبيتهم انه احد عرابي استفتاء الانفصال الكردي .
وتناسى كثيرون ان واشنطن لن تقبل بمجيء رئيس وزراء يطلب منهم رحيل قواتهم عن العراق لهذا تلاعبوا سرا وعلنا لعرقله رغبه علاوي بتشكيل حكومة مستقله خارج استحقاقات البرلمان تمثل بدأيه النهاية لمخططهم في العراق .
ان السؤال المهم هنا هو هل ادرك محمد توفيق علاوي الذي فتح اول جبهه صدام مع المالكي وسارع في التنازل عت جنسيته البريطانيه صعوبه المهمه التي كلف بها؟؟ فلا المتظاهرين معه ولا اغلب الأحزاب ولا الأمريكيين وطهران منشغله عن ازمه بغداد بهموم وباء الكورونا وتداعيات الحصار وفتح اردوغان جبهه ضد حليفهم في الشام ؟؟
كان الاجدر بمحمد علاوي ان يقبل ببعض شروط السنه والاكراد ليشكل حكومه انتقاليه لان بعض الشر اهون وليس هناك في السياسه كل شي ليفوت الفرصة على الكثيرين
كان عليه ان يدرك ان هدف حكومته محدد بقانون الانتخابات والمفوضية وعمرها حوالي سبعه اشهر فقط حيث يتوجب حل البرلمان في تشرين الأول واجراء انتخابات مبكره في شهر كانون الأول من هذا العام وكان بإمكانه ان ينصب فخا للوزراء الفاسدين الذين اصر عليهم البرزاني والحلبوسي وغيرهم ليطيح بهم قبل موعد الانتخابات انتقاما من فرضهم عليه ورد الصفعة لهم لكن الرجل كما يبدوا لي غير ضليع في فن التامر مثل باقي الاقطاع السياسي .
لكن العقدة الكبرى والاهم تجسدت في الأخوة الأعداء شيعه السلطة وتعامل المالكي والعبادي وحتى الحكيم الذي ركب موجه التظاهرات ببراغماتيه سلطويه ضد السيد مقتدى الصدر لسحب البساط من تحته ومغازله واشنطن والتمسك بالمناصب والرهان على مستقبل سيكون اكبر الخاسرين فيه هم الأغلبية شيعه العراق .
وسيسجل التاريخ رغم كل شي ان محمد توفيق علاوي كان مشروعا وطنيا شريفا وصادقا غرد خارج سرب غربان الاثنيه وزعماء الطوائف . وتذكرني حكايته بعباس ابن فرناس الذي كان طموح الطيران لديه اكبر من قدرته فسقط وهو يحلم بالطيران بجناحين !!!
2020-03-04