كولمبس الغزاوي…!

اضحوي الصعيب*
عندما خاض القائد الكبير عقبة بن نافع بحصانه ضفاف الاطلسي وقال قولته الشهيرة (والله لو علمتُ أرضاً وراء هذا البحر لعبرتُ اليها مجاهداً) كان ككل البشر في عصره يجهل وجود يابسة وراء (بحر الظلمات). واستمر ذلك الجهل ثمانية قرون، لذلك لم يحاول أحد البحث عن يابسة الى ان شاءت الصدفة المجردة مرور كريستوفر كولمبس بسواحل امريكا اثناء تفتيشه عن طريق بحري الى الهند. ومن يومها هرع آلاف البحارة الى العالم الجديد.
ولأن العرب بعمومهم لا يعلمون سبيلاً للقضاء على اسرائيل منذ حرب حزيران المؤكدة بحرب تشرين كفّوا عن التعرض لها نصف قرن، واستعاضوا عن السلاح بالحجارة رفعاً للعتب وإبراءً للذمة، حتى جاء ابطال غزة، بالوعي وليس الصدفة، ليثبتوا مختبرياً ان اسرائيل قابلة للانهيار متى توفرت الارادة. ابناء غزة اليوم يوازون كولمبس اواخر القرن الخامس عشر، لقد فتحوا الباب امام قوى الحق لتدمير اسرائيل.
فعلت آلة الدعاية الصهيونية كل ما تستطيع منذ سبعين عاماً لترسيخ فرية ان اسرائيل لا تُقهر، وأدخلت الفكرة الى عقول الناس بلسان عربي مبين، فيئست الاجيال من العوام، واعتبرت الحال قدراً من الاقدار. لكن الرجال الممثلين لجوهر الامة وروحها حطموا الاسطورة بلمح البصر، وفتحوا الابصار على ان ما يرونه اطواداً مجرد وهم، وسيهرع الثوار الى الميادين لا يلوون على شيء فقد ايقنوا ان وراء البحر عالماً زاخراً بالحياة. لقد سقطت حجة ان اسرائيل لا تُدافَع، ولن يحتج بها احد، وجل ما سيقولونه عدد الضحايا من المدنيين ينهرون به دعاة التحرير. وتلك حجة اشد ضعفاً، فلدى اسرائيل مدنيون ايضاً يقعون جميعهم تحت مدى المدفع العربي، والسن بالسن والعين بالعين. لقد أدت حرب غزة مهمتها في اسقاط الزيف عن الوعي العربي، وأحالت الانجاز الاكبر الى المستقبل القريب، وإنها لثورة حتى النصر.
( اضحوي _ 1595 )
2024-01-11