كمائن الرعب…!
خلود همدان*
في غزة لا تحتاج المقاومة إلى جيوش ضخمة أو ترسانة أسلحة متطورة لتفرض حضورها، فبأدوات بسيطة وإرادة لا تنكسر تنفذ عمليات نوعية أربكت حسابات الكيان الغاصب. الكمائن التي تنفذها المقاومة ليست مجرد مواجهة، بل رسائل حاسمة بأن الأرض ليست سائبة وأن أهلها يعرفون كيف يحمونها.
كل زاوية في غزة قد تكون فخًا، وكل شارع قد يتحول إلى مصيدة، فالمقاوم الفلسطيني يحفر بإصراره نفقًا نحو الحرية، وينصب كمينه في صمت، يعرف هدفه جيدًا، ويتحين لحظة الانقضاض بدقة لا تخطئ. في لحظة واحدة تتحول قوات العدو من مهاجم واثق إلى فريسة مذعورة.
العدو الذي يتباهى بتقدمه التقني يقف عاجزًا أمام كمين بسيط، لكنه محكم ومبني على المعرفة بالأرض والمرونة العالية. الكمائن في غزة ليست حربًا تقليدية بل هي شكل من أشكال الصمود الشعبي، تُظهر أن البسالة لا تحتاج لأكثر من إرادة وقضية عادلة.
هكذا تكتب غزة يومياتها، من بين الركام، من داخل الأزقة، ومن خلف المتاريس، تؤكد أن كيانًا قام على الاحتلال لا يمكنه أن ينتصر على أصحاب الحق، ولو امتلك كل أدوات القتل.
وكلما ظن الكيان أنه أمسك بخيوط الميدان تباغته المقاومة بضربة لم تكن في حسبانه كمين محكم في نفق أو عبوة على قارعة الطريق أو رشقة نارية من نقطة لا تخطر له على بال لتثبت المقاومة أن الأرض تعرف أبناءها وأن من يحفظ ترابها جيدًا يعرف متى يضرب وكيف يختفي.
الكمائن في غزة هي خلاصة عقل مقاوم مدرب ومبدع لا يكرر ذاته بل يفاجئ العدو كل مرة بأسلوب جديد ينقل الخوف إلى قلوب جنوده ويجعل تقدمهم مغامرة محفوفة بالمجهول وأي خطوة في الميدان قد تكون الأخيرة.
تلك الكمائن لا تُعد فقط عمليات عسكرية بل رسائل سياسية واضحة تقول إن اليد التي تحاصر وتجوع وتقتل لن تمر آمنة وإن كل اعتداء سيقابله رد وكل توغل سيولد مقاومة أشد.
هكذا تبقى غزة رغم الجراح قلعة للمواجهة وساحة تصنع الرعب في قلب العدو وتعيد للأمة ثقتها بأن المقاومة لا تزال قادرة على فرض كلمتها حين تعجز كل الحسابات السياسية عن إيقاف العدوان.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-07-14