الكلمة الَّتي كان لي شرف إلقائها في الاحتفال بعيد العُمَّال اليوم:
الرّفيقات والرّفاق الأعزّاء،
الصّديقات والأصدقاء المحترمين،
كلّ عام وأنتم بخير، وبلدُنا بخير، وشعبُنا بخير، وأُمّتُنا بخير، والطّبقة العاملة الأردنيّة والعربيّة والعالميّة ظافرة ومتحرّرة.
في هذه المناسبة، لا بدّ من التذكير بأنّ نسبة كبيرة من الحاضرين اليوم هم بالفعل جزءٌ أصيل من الطبقة العاملة. وللأسف، شاع في العقود الأخيرة بعض المفاهيم الخاطئة التي زعمت أنّ هذه الطبقة، كما عرّفها ماركس وإنجلز، قد تقلّصت أو حتى اختفت. هذه المزاعم لم تكن بريئة ولا عفويّة؛ بل استُخدمت لتبرير انحرافات ليبراليّة تسلّلت إلى بعض أوساط اليسار، وحتى بعض من يدّعون الانتماء إلى التيّار الشيوعي.
بحسب التعريف الماركسي، العامل هو من لا يملك وسائل إنتاج ويضطرّ لبيع قوّة عمله كي يُؤمّن لقمة عيشه، بينما البرجوازي هو من يمتلك وسائل إنتاج ويستغلّ جهد الآخرين ليستولي على فائض قيمة عملهم. كما قال إنجلز في تعليقٍ على البيان الشيوعي سنة 1888:
«نعني بالبرجوازيّة طبقة الرأسماليّين المعاصرين، مالكي وسائل الإنتاج الاجتماعي الذين يستخدمون العمل المأجور. ونعني بالبروليتاريا طبقة العمّال الأجراء الذين لا يملكون أيّة وسائل إنتاج فيضطرّون لبيع قوّة عملهم لكي يعيشوا.»
يأتي عيد العمّال هذا العام في ظلّ ظروفٍ تزداد سوءًا. فالطبقة العاملة والكادحون في بلادنا يعانون من تردّي الأوضاع دون أيّ أفقٍ واضح للتغيير، في ظلّ إصرار السلطة الحاكمة على السياسات الاقتصاديّة الجائرة نفسها التي أوصلتنا إلى هذا الحال. في الوقت ذاته، يشتدّ التضييق على الحريّات العامّة، بهدف إسكات الأصوات المنتقدة لهذه السياسات.
بلادنا تواجه مخاطر عدّة: من محاولات التهجير والتوطين، ومخطّطات الوطن البديل، إلى الأطماع التوسّعية للكيان الصهيوني، إضافة إلى تداعيات الوضع في سوريا. لمواجهة هذه التحدّيات، نحتاج إلى تصليب الجبهة الداخليّة، عبر انتهاج سياسات استقلاليّة وتنمويّة حقيقيّة تستجيب لمصالح الطبقات الشعبيّة، وتضع حدًّا للارتهان للمراكز الإمبرياليّة، وتزيل القواعد العسكريّة الأجنبيّة، وتعزّز الجيش العربي الأردني عُدّةً وعديدًا وعقيدةً وطنيّة. كما يجب إلغاء مفاعيل الاتفاقات الاستسلاميّة مع العدوّ الصهيوني، التي لم تجرّ علينا سوى الويلات.
الرّفيقات والرّفاق،
الصّديقات والأصدقاء،
اخترنا أن نُحيي عيد العمّال هذا العام في هذه البقعة العزيزة، من صياغة (أو جبل نبو)، حيث نطلّ على فلسطين المحتلّة، الأرض التي لا تغيب عن أعيننا ولا عن ضمير أيّ عربيّ حرّ.
هناك، في تلك الأرض، يواصل الكيان الصهيوني ارتكاب المجازر بحقّ شعبنا الفلسطيني بلا رادع. العالم كلّه يرى، لكنّه يقف عاجزًا عن إيقاف هذه الوحشيّة، كما فعل يومًا في وجه النازيّة والفاشيّة. أمّا الموقف العربي، الرسمي والشعبي، فهو في غالبه متهافت ومخزٍ.
لكن، رغم ذلك، تتكرّس حقيقة واضحة: لا حلّ إلا بالمقاومة. المقاومة الفلسطينيّة والعربيّة في لبنان واليمن وغيرها أثبتت أنّها الخيار الوحيد القادر على مواجهة العدوان، بعدما فشلت كلّ مشاريع الاستسلام.
لا أُطيل عليكم.
عاشت ذكرى الأوّل من أيّار،
عاشت الطبقة العاملة الأردنيّة والعربيّة والعالميّة،
عاش شعبنا الأردني الأبي،
عاش وطننا الأردن عزيزًا مرفوع الرأس،
عاشت أمّتنا العربيّة موحّدة حرّة،
والمجد والخلود لشهداء الحرّيّة والديمقراطيّة والتحرّر الوطني والعدالة والاشتراكيّة
2025-05-01