كلمة (صهيوني) ليست شتيمة!
ابو زيزوم
عندما انعت بعض الساسة العرب بالتصهين يمتعض محبوهم ويردون بصورة مباشرة او غير مباشرة ظناً منهم بأن هذا النعت اساءة وانتقاص. وفي الحقيقة لا يعتبر التوصيف بحد ذاته انتقاصاً. فأنت عندما تصف شخصاً بأنه يميني او يساري او اسلامي لا تثير ضغينته حتى لو اخطأت في الوصف، اذ يستطيع الرد بهدوء ويوضح منهجه فيقول مثلاً (انا لست يمينياً وانما يساري). فتلك اتجاهات فكرية وسياسية يعتز اصحابها بها. وكذلك هي الصهيونية حركة سياسية ظهرت في اواخر القرن التاسع عشر للعمل على اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، واستمر مسعاها الى اليوم. لم يقتنع بها نصف اليهود ورفضوا الهجرة الى الكيان الذي أنشأته، فليس كل اليهود صهاينة، وليس كل الصهاينة يهوداً، اذ تجد في الحركة مسيحيين ومسلمين ومن اقوام مختلفة ولأسباب مختلفة. فالانجيليون مثلاً يعتقدون ان تجمع اليهود في فلسطين يمهد لظهور المسيح لذلك تحمسوا للمشروع وساندوه.
كثير من المسؤولين العرب يعترفون الان بإسرائيل دولة شرعية من دول المنطقة ويخدمونها في مجالات شتى فهل نعتبرهم جميعاً صهاينة؟ طبعاً لا .. فالسياسي الذي اقتنع باستحالة القضاء على اسرائيل في هذه المرحلة وقرر التعايش معها ليس صهيونياً. كان السادات_ وهو اول المطبعين العرب_ يقول ان مهمتنا تغيير اتجاه الموج اما تحرير كامل الارض فمهمة الاجيال القادمة.
الصهيوني العربي هو الذي لا يرى في اسرائيل كيانا استيطانياً طارئاً نتعامل معه مضطرين بل كيان طبيعي وشرعي يقوم على اساس الحق كما يروّج لذلك في الامارات الان. كل حاكم عربي من الذين طبّعوا يستطيع القول ان اسرائيل قامت من مهاجرين احتلوا الارض وطردوا اهلها وبما اننا عجزنا عن ازالتها قررنا التفاهم معها واعترفنا بها. هذا القول لا يُغضب الاسرائيليين والامريكان ولا يترتب على التفوّه به اشكالات سياسية، يقوله مَن لا يعتبر نفسه صهيونياً. اما الذي يمتنع عن التعامل بهذا المنطق فهو الصهيوني العربي وقد تصهين بإرادته ولا يغضب من هذه الصفة فلماذا يغضب اتباعه هنا وهناك؟.
الغربيون المناصرون لإسرائيل ليسوا صهاينة على الاغلب، فهم يدعمون الصهيونية لأنها تخدم مصالح بلدانهم في الشرق الاوسط، وعندما تتغير الاحوال ويصبح وجود اسرائيل ضاراً بمصالحهم سيتنكرون لها بلا تردد.
( ابو زيزوم _ 1448 )
2023-04-28