كلام القمة العربية تذره الرياح!
كتب ناجي صفا
كان ملفتا مستوى الترحيب العربي بعودة سوريا للجامعة العربية ، وكذلك الترحيب الذي لاقاه الرئيس الأسد في القمة . كان ثمة تسابق عربي على الترحيب بالرئيس الاسد واعادة احتضان سوريا واغداق الوعود بعلاقات مميزة وتعاون اقتصادي وصولا الى اعادة الإعمار والدعم الإقتصادي والمساهمة في انجاز حل سياسي يعيد لسوريا وحدتها وسيادتها وتطورها الإجتماعي والإقتصادي .
وضع الرئيس الأسد النقاط فوق الحروف في خطابه في القمة ، صحيح انه كان خطابا مكثفا لكنه استطاع ان يضمنه الرؤى والمعايير للتعاطي مع حاجات الامة، وما هو مطلوب من تضامن وتنسيق، ودور الامة وموقعها على الساحة الدولية، مشددا على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول .
تحدث عن اردوغان العثماني واطماعه ومشاريعه التي لعبت الدور الاكبر في تدمير سوريا، كان يأمل بموقف عربي صلب يدعم ويعزز موقع سوريا في المفاوضات التي ستعقد في موسكو ، على اساس ان التضامن العربي يمكن ان يقوي موقف وموقعها التفاوضي، ويشعر اردوغان بالضغط من خلال التضامن العربي مع سوريا .
فما الذي حصل ؟؟.
مع فوز اردوغان في الإنتخابات الرئاسية انهالت عليه الإتصالات من كل حدب وصوب كانت الإتصالات العربية في طليعتها ، تخطب وده وتعده بتطور العلاقات والتعاون الإقتصادي مع تركيا .
كان عبد الفتاح السيسي اول المتصلين للتهنئة مع تعهد برفع مستوى العلاقة واعادة فتح السفارات، وكذلك وعد بزيارة انقرة، بينما لم يكلف خاطره بإعادة فتح السفارة المصرية في دمشق ، او القيام بزيارتها مع ان دمشق اقرب الى القاهرة من انقرة .
كان ملفتا حماس السيسي لإعادة العلاقات وفتح السفارات بين القاهرة وانقرة، وضرورة التنسيق والتعاون في جميل المجالات .
كذلك اتصل رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد بأردوغان مهنئا وتباحث معه في سبل تطورير العلاقات الإقتصادة والمالية وفي كافة المجالات .
لم يكلف احدا من الرؤساء العرب نفسه بالتحدث مع اردوغان عن الإحتلال التركي لأراض سورية، وطلب الجلاء عنها كشرط لتطوير العلاقات العربية التركية .
كان الموقف القطري حاسما في القمة العربية بمنع التطرق لتركيا او استهدافها بمطلب الجلاء عن الاراضي السورية .
تتهرب الدول العربية ، مصر والسعودية والآمارات من الضغط على اردوغان بشان الموضوع السوري ، ومع ان كل من السعودية والإمارات كانت قد اعادت سفاراتها الى دمشق ، الا ان السيسي لم يفكر بعد في اعادة سفارة القاهرة الى دمشق ، وانما اعطى الاولوية لإعادتها الى انقرة رغم العداء الشديد الذي كان مع اردوغان ابان حقبة تولي الاخوان المسلمين للحكم في مصر .
صحيح ان الدول العربية قد اعادت سوريا الى الجامعة العربية ، لكن حتى الآن دون اية خطوة عملية سياسية سوى اعادة السفارة السعودية ، او اقتصادية ، وهي الحاجة السورية الفعلية والتي عقدت عليها الآمال ابان زوبعة اعادة سوريا للجامعة . وهذا يؤشر الى امرين :
اولا عدم جدية العرب في عودة احتضان سوريا وانهاضها .
ثانيا الخضوع للضغوط الاميركية بعدم الإنفتاح على سوريا وفك الحصار عنها .
وكلا هذان الشرطان يجعلان من الوعود العربية وعودا تذرها الرياح .
2023-06-03