تقديم.
احتضنت جَدّة بالمملكة العربية السعودية في ١٦ يوليو ٢٠٢٢ قمة استثنائية بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة دول الخليج ومصر والأردن والعراق ستكون لها تداعيات وتأثيرات إقليمية ودولية. وهو ما يدفعُنا لطرح ثلاث أسئلة كبرى: أولًا، ما الذي حصل عليه بايدن في قمة السعودية الأخيرة. وثانيا، ما لم يحصل عليه. وثالثا مابعد قمة السعودية.
١- ما حصل عليه بايدن في قمة-
السعودية ١٦ يوليو ٢٠٢٢
– إمضاء ١٨ اتفاقية للتعاون بين أمريكا والسعودية تمّ التحضير لها قبل الزيارة وتتعلق بتوفير التكنولوجيا المتطورة للمملكة مثل الجيل السادس G6 للاتصالات وصفقات لأسلحة متطورة الخ. .
– التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها في منطقة الخليج في القضايا الأمنية والغذائية
٢- ما لم يحصل عليه بايدن في قمة السعودية:
*- أولًا: التزام السعودية حالا بالترفيع في صادرات النفط وهو ما لم يحصل، بل أنّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، نجم هذه القمة، أصَرّ على أنّ قرار الترفيع في هذه الصادرات هو من مشمولات أوبك بلاس .
* ثانيا: رفض المزيد من خطوات التطبيع مع إسرائيل في غياب خارطة طريق مُرَقَّمة ودقيقة للقضية الفلسطينية بخصوص حلّ الدولتين
* ثالثا: اتخاذ موقف أكثر حسْما وحزْما تُجاه إيران يمكن أنْ يصل إلى مواجهات مسلحة ضد إيران. وقد ردّت السعودية بأنها دخلت في التفاوض مع إيران منذ فترة وتَأْمَلُ في تنشيط هذا التفاوض، أي أنّ السعودية هي مَنْ ستُقرر شكل العلاقة مع إيران مستقبلا وليست أمريكا. في حين أعلنت دولة الإمارات عن زيارة قريبة لقادتها إلى طهران. وبالتالي فإن الأجندة الإسرائيلية في ملف الاتفاق النووي مع إيران التي أراد بايدن أنْ يُشْرك فيها دول الخليج لم يتمّ التوافق حولها بالشكل الذي تريده أمريكا وإسرائيل.
* رابعا: رَفْض مشروع بايدن في جَعْل منطقة الشرق الأوسط حكْرا على نفوذ أمريكا. وذلك عندما صرّح بايدن أنّ أمريكا ترفض أنْ تترك أيّ نقطة فراغ في منطقة الشرق الأوسط يمكن أنْ تُعَمّرها روسيا والصين.
٣- ما بعد زيارة بايدن للسعودية: الاستنتاجات والتداعيات.
* أولًا: مكاسب الرئيس بايدن من زيارة السعودية محدودة من حيث النوعية وهو ما سَيَجْعَله في موقف ضعيف أمام حزبه، الحزب الديمقراطي وأمام الاتحاد الأوروبي. فهذا الحزب ربما يخسر عديد المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس. أما الاتحاد الأوروبي الداعم الأكبر لحلف الناتو فربما يكون مُقْبلا على أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وهو ما تنبّأ به رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير. بعد رفض السعودية ودول الخليج الترفيع في صادرات النفط والغاز التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني بالاضافة إلى تهديد الأمن الغذائي وما سينْجُمُ عنه من اندلاع احتجاجات اجتماعية كبرى تؤدي إلى سقوط أنظمة وإلى ارتفاع للهجرة غير النظامية
* ثانيا: أنّ هيمنة أمريكا على الشرق الأوسط الكبير وهو ما نُعَبّر عنه بمنطقة مينا Mena
(أي الشرق الأوسط الحالي وشمال إفريقيا ) لنْ تكون على الشاكلة القديمة. أيْ أنّ القوى العالمية الكبرى الثلاث، أمريكا والصين وروسيا ستتواجد بشكل أكبر ربما يكون متساويا بينها. فقد صرّح المسؤولون السعوديون أنهم سيعتمدون مبدأ النجاعة والتنوع في التزود بالأسلحة وبالتكنولوجيا وبالمشاريع الاقتصادية الأخرى بحسب ما تمليه عليه مصالحهم وهنا نشير إلى أنّ بعض دول الخليج انخرطت في مشروع طريق الحرير الصيني مثل دولة الإمارات، وكذلك في تزوُّد بعض دول الخليج ببعض أنواع الأسلحة الروسية.
* ثالثا: أنّ أوروبا بعد قمّة السعودية ستمرّ بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة إذا ما طالت الحرب الروسية الأكرانية شهورا أخرى وهو ما سيجعلها في حِلٍّ من التنسيق المسبق مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتجاه إلى عقْد اتفاقيات ثنائية دون الأخذ بعين الاعتبار بالموقف الأوروبي الموحد. لكن هذا لن يحصل إلا بعد إطالة أمد الحرب الروسية الأكرانية.
*.رابعا: يُتَوَقّعُ أنْ تكون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مُُقْبلة في الفترة القادمة على بناء أحلاف جديدة لها تقاطُعات مع القوى الدولية الثلاث الكبرى المذكورة : منها حلف يضم بعض دول الخليج يُضاف إليه العراق والأردن وبعض دول شمال إفريقيا تترأسه السعودية. وحلف يضم إيران وسوريا. وربما تنضم تركيا إلى الحلف الأول.
* خامسا وأخيرا : ربما تكون لهذه الأحلاف امتدادات في ما تَبَقّى من قارة إفريقيا (غرْبُها وشرقها وجنوبُها) باعتبار الثروات الكبرى التي تَسْتَبْطنُها.
ويمكن القول أنَّ مُجْمل هذه التطورات ستساهم في بروز ملامح النظام العالمي الجديد.