قمة القمم في الرياض!
نبيه البرجي
كما توقعنا من نحو شهر . بشار الأسد في قمة الرياض . هنا العودة الى جامعة الدول العربية من الباب العالي (أعلى الأبواب) , لا من ثقب الباب , وكان هذا موقف الجهة التي ما زالت تتحفظ على تلك العودة لأسباب جليّة . مشاركة “الاخوان المسلمين” , أو مشتقاتهم , في هيكلية السلطة .
هل هي اللعبة التركية , وقد لاحظ رجب طيب اردوغان تراجع دوره , على نحو دراماتيكي , بعدما كان يراهن على الأبواب المغلقة بين دمشق والرياض ؟ ولكن حتى هو , كخليفة , باع الجماعة لأن حلمه في احياء السلطنة العثمانية ذهب أدراج الرياح . “حلم السلحفاة في الوصول الى القمر” , كما قال جنكيز تشاندار من سنوات , ولأن السياسات البهلوانية أفضت الى الارتطام بالحائط .
السعوديون والاماراتيون , والمصريون بطبيعة الحال , أكثر من أن يكونوا سعداء باجتثاث أي أثر لحسن البنا , أو لسيد قطب , من الأرض العربية . من هنا بالذات نرى زوال المسافة بين قصر الشعب وقصر اليمامة . تصميم على الدخول في الحداثة , بالمفهوم الديناميكي (والفلسفي) للحداثة , لا عبر سراويل تورا بورا , ولا عبر الرؤوس , والطرابيش , العفنة .
تجربة السنوات الماضية , السنوات المضنية بكل أثقالها وبكل ويلاتها , أظهرت أن سوريا (وبمعزل عن نوعية النظام) ضرورة استراتيجية للأمن العربي , وللبقاء العربي . أيضاً للأمن الاقليمي , وهي التي ما برحت هاجس الجنرالات , وهاجس الحاخامات , وحتى هاجس ملوك التوراة اذا ما عدنا الى سفر أشعيا (وتغدو دمشق ركاماً من الأنقاض) .
الحاخامات الذي يدعون “الملائكة المدمرة” لـ”محقنا”, دأبوا على التحذير من “ذئاب الشمال” , أخذاً بنبوءة , أو برؤيا , توراتية تعتبر أن نهاية اسرائيل تبدأ من هناك , حتى اذا ما خرجت الميركافا من جنوب لبنان , عام 2000 , سأل الكاتب عاموز أوز ما اذا كان ذلك بداية النهاية …
وكان آرييل شارون قد قال لأوريانا فالاتشي , في صيف 1982 (النوفيل أوبسرفاتور) , “ان جنرالاتنا يعلمون أن التراجع خطوة الى الوراء يعني التراجع الى الشتات” . هل تراجع الجنرالات خطوة واحدة فقط في لبنان ؟
كم كان المشهد العربي ناقصاً ومريراً من دون سوريا . واذا كان فلاديمير بوتين قد قال , في ربيع عام 2011 , ان النظام العالمي الجديد ينبثق من دمشق , هل يقول الأمير محمد بن سلمان , وهو يدرك مدى الحساسية الجيوستراتيجة لسوريا , وفي ضوء , الاتفاق الرائع في بكين , ان النظام العربي , أو النظام الاقليمي , ينبثق من دمشق التي لو سقطت في يد الأتراك , أو في يد الاسرائيليين , ناهيك بالمغول الجدد , لانهارت الخارطة العربية بكاملها !
السعوديون على ضفاف بردى . آن الأوان لكي نتنفس الصعداء . هل يعني ذلك أن الطريق السعودي الى بيروت يمر بدمشق التي هي الأن أمام منعطف تاريخي . السعوديون اياهم الذين يعلمون أن الوجود الايراني على الأرض السورية , وجود آني , واقتضته ظروف معينة . قطعاً ليس بالاحتلال الايراني , ولا يتوخى (ولا يستطيع) التأثير في البنية الايديولوجية للنظام في سوريا , أو التأثير في الهوية القومية لسوريا .
هذا ما نعلمه , وعلى لسان الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي كان يؤكد على “القرار السوري” , وعلى “الشخصية العربية” لبلاده ..
متى يذهب اللبنانيون الى دمشق ؟ لافتة ً جولات بعض النواب , كما الفرق الفولكلورية , في الديار الأميركية والأوروبية , ليعودوا من هناك بالصور فقط . على من يضحك هؤلاء ؟ على أنفسهم بطبيعة الحال .
لا نتصور العودة الى معادلة الـ”س . س” . السعوديون , وقد تعبوا منا , لهم نظرتهم الجديدة للمتاهة اللبنانية . السوريون يعترفون باخطائهم في لبنان , وان كان بعض أهل السلطة لا يزالون على عاداتهم القديمة في الاعتماد على نوع معيّن من المومياءت أو من الببغاءات .
في قمة الرياض سنكون , وكما أكد لنا مسؤول خليجي , أمام مقاربة مختلفة لكل أزمات المنطقة . لا تبحثوا , بخطى ضائعة , عن “الخشبة” في أميركا وأوروبا . تابعوا مداولات القمة التي وصفها المسؤول اياه بـ”قمة القمم” !!
2023-04-21