قمة اردوغان – بوتين نصف نجاح ونصف فشل !
كتب ناجي صفا
كما هي العادة تحرك اردوغان لتحقيق مكاسب جديدة في سوتشي بلقائه الرئيس بوتين حيث العلاقات الروسية التركية اصيبت بإنتكاسة جراء الاعيب اردوغان وتجوله بين المحاور ، لا سيما ان وضعه الداخلي السياسي والأقتصادي مأزوم ، مع حيرته في الخيارات السياسية واستمرار لعبه على التناقضات وقفزه على الحبال ، ومع تفاقم الأزمة الإقتصادية وانهيار الليرة التركية مقابل الدولار ، وبعد ان لم تنفع المساعدة الإماراتية التي حصل عليها في حل ازمته الإقتصادية .
حاول اردوغان اقناع بوتين دون ان ينجح في عودة روسيا لصفقة الحبوب، فشل بسبب الألم الذي اصاب روسيا جراء خداع الغرب، وعدم التزامه بشروط صفقة الحبوب ، وتحويل الممر البحري الخاص بالحبوب من ميناء اوذيسا الى ممر حربي ، بدل اقتصاره على ان يكون ممرا تجاريا فحسب بموجب الإتفاق ، واستثماره في قصف جزيرة القرم .
لكن بوتين الذي يمتلك دائما خيارات اخرى وافق على تصدير مليون طن من القمح للدول التي تحتاجه وبشكل خاص للدول الافريقية اضافة الى تركيا .
تركيا مستفيدة من قرار بوتين بتصدير مليون طن من القمح عبر تركيا ، فهي ستستفيد من اعادة تصنيع هذه المادة وطحنها ومن ثم ايصالها وتوزيعها عالميا وبخاصة الى الدول الافريقية الست التي قرر بوتين منحها القمح مجانا .
استحضر اردوغان قطر كالعادة بصفتها الإحنياط الالزامي لكي تدفع كلفة النقل والمصاريف الأخرى المتوجبة على تنفيذ هذا الإتفاق .
اقتنع اردوغان بوجهة نظر بوتين لا سيما حيال خداع الغرب لروسيا، وطلب من اوكرانيا الخاضعة كليا للسياسات والتوجيهات الغربية، طالبها بالتساهل وتغيير سلوكها وشروطها في ما يتعلق بصفقة الحبوب ، وفي طرق استخدام ميناء اوذيسا .
لم تفلح زيارة اردوغان في تبديد الحذر الروسي من تلون سلوك اردوغان، لا سيما بعد موافقة تركيا على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي ، وبعد نسليم قادة ازوف لاوكرانيا خلافا للإتفاق مع روسيا التي قبلت تسليمهم لتركيا شرط عدم تسليمهم لاوكرانيا ، كذلك التسويف الاردوغاني في ما يتعلق بالشمال السوري وذهاب اردوغان للتنسيق مجددا مع الاميركي على حساب السيادة السورية ، ومحاولات لعبه الدائم على التناقضات والإستفادة منها في تحسين شروطه ، كما حصل من استثمار الصراع الدائر بين قسد والعشائر العربية حيث بادر اردوغان لإستثمارها بالسيطرة على مزيد من الاراضي السورية في الشمال السوري .
علاقة بوتين واردوغان تشبه الى حد كبير علاقة الحاوي مع الثعبان حيث يمسك به في مناطق تحول دون لدغه ، وفي نفس الوقت عدم قتله .
سيعود اردوغان الى انقرة بنصف نجاح ونصف فشل بانتظار الظروف وفرصة جديدة لمعاودة اللعب على التناقضات والقفز على الحبال وتجييرها لمصلحته الشخصية اكثر مما هي لمصلحة تركيا الغارقة بأزماتها الإقتصادية.
2023-09-06