الحرب الدائرة بالمنظور اللاارضوي(2)!
عبدالاميرالركابي*
وكما الحال الناجم عن سلسله القصورية العقلية ازاء الظاهرة المجتمعية اجمالا وعموما، تحضر ناحية جوهر من عدم تبين الاهمية الاستثناء والخارجة عن ارادة الفاعلين متسيدي المشهد العالمي، اخطر مظاهرها العجز عن ادراك الاهمية غير العادية للموضع الجاري التعامل معه وكانه ملعب القصد من استعماله تحقيق منجز بعينه، فلا يخطر على البال على الاطلاق، كون الاضطرار الى التركيز على هذا الجزء من الكرة الارضية هو ضروره متجاوزه للادراكية والغرضية المحدوده، ولحظة صارت لازمه لاجل تحقق الانقلاب الالي المؤجل تحت طائلة الانتقالية التوهمية الاوربية الامريكية السابق التنويه بها.
وهنا وفي هذا المضمار ندخل عالم اللاارضوية وتفاعليتها الخارجة عن الادراك الارضوي، باعتبارها مقصد العملية الانقلابيه الالية، بعدما ظلت خارج الادراك مبعدة عن الاحاطة العقلية، بحكم ماكان متاحا للعقل من ممكنات تحت طائلة الانتاجية اليدوية الجسدية الارضوية، وثقل وطاة سردياتها المفبركة، ومن ذلك مما هو راهن، اسقاط التبلور اللاارضوي مابين النهريني العراقي الحديث مع القرن السادس عشر، حين ظهر “اتحاد قبائل المنتفك” في ارض سومر الحديثة كبداية تبلور دورة ثالثه تاريخيه، بعد الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، والاولى السومرية البابلية الابراهيمية،على حواف الانبجاس الالي الاوربي، بالمقابل يتم اسقاط ظاهرة مابعد اوربا وظهور المجتمعية المفقسة خارج رحم التاريخ، حاملة ومستندة الى ازدواج( ابراهيمي/ حداثي آلي اوربي)، يوم كان المهاجرون الاوربيون على سواحل القارة الجديده يرفعون شعار “سنبتي مدينه على جبل”، ويظلون يرون انفسهم ك ” شعب الله المختار” بينما هم يمارسون بقوة الالة نموذجية الممارسة الاوربيه ” الليبراليه” الحديثة على مستوى الدولة من دون اساس بنيوي ولا تكويني، بل كفكرة تبقى ممكنه مادامت الاله لم تبلغ الطور الاخير الثالث من تحورها، مابين المصنعية الاولى، والتكنولوجية الانتاجية، قبل ماصار في حالة تبلور راهن تكنولوجي/ عقلي، معه تنتهي متبقيات الجسدوية الانتاجية.
فاذا تكفلت الكيانيه المفقسه خارج رحم التاريخ بمهمه نقل العملية الالية من المصنعية الى التكنولوجية الانتاجية، فاننا نصير بخلاف التوهميه الطاغية عن السردية الاليه الارضوية الاوربيه في مجرى محطتين، اولى مصنعية يضطلع بها الجزء الازدواجي “الطبقي” اعلى اشكال المجتمعية اليدوية الارضوية ديناميات، تنتهي بتوقف المجتمعات المذكورة الاوربيه تحديدا دون تجاوز متبقيات وفعل اليدوية وترسباتها، تتبعها محطة ثانيه هي الامريكية زعيمة الغرب الطبقي، مع انها بلا تاريخ مجتمعي ولا طبقي، مفعمه في الجوهر بالتعبيرية اللاارضوية الشرق متوسطية الابراهيميه، بالتداخل مع المرتكز النموذجي الكياني الاوربي العملي بلا اساس ولاتاريخ، وهو بحد ذاته وجود ازمه واشتراطات غير قابله للاستمرار، تظل باحثه عن حل على مستوى النموذج الكياني مفتقد الاساس على مستوى التراكم التاريخي ومغرق بالتوهم الرسالي، مايحول مع الوقت الاله نفسها الى وسيلة غاية في الخطورة، قد تصل حد الاجهاز على الظاهرة المجتمعية، ويدفع بها لان تحاول فبركة واعادة صياغة المبتدا اللاارضوي الشرق متوسطي وقد صار مادة اساس وليس مجرد خيار، وبهذا ندخل في احتدامية مصيرية تتحول في الجوهر الى افنائية يعززها حضور نفس القصور العقلي التاريخي، وذات حالة العجز عن كشف النقاب عن السيرورة التاريخه المجتمعية، غاياتها وجوهر مقاصدها الاصل.
ان التحول الذي بدا يشمل المعمورة بعد القرن الخامس عشر، اثر تفاعليه استمرت من القرن الثاني عشر اوربيا، كحصيلة لاحقة وناتجه عن القمة الاقتصادية التجارية الريعية العالمية الممتدة من الصين والهند الى غرب اوربا، ومركزها بغداد التي فكر باستعادتها الامريكيون اليوم بالشرق الاوسط الكبير، وما قد اوجدته في قلب اوربا الطبقية من اسباب ايقاظ وتحفيز للاصطراعية الطبقية مع التراكمية الاقتصادية، هي بالاحرى مطلع علامات الانقلابيه التحولية الكبرى الى اللاارضوية المنتظرة منذ بدء التبلور المجتمعي، والمستمرة ديناميات عبر تاريخ الازدواج المجتمعي لمابين النهرين، المحكومة كيانويا بقانون الدورات والانقطاعات تحت طائلة الاصطراعية المجتمعية، الاعلى والاشمل من تلك المقابله الازدواجية الطبقية الاوربيه.
هذا يعني كشرط لازم غير قابل للتاجيل المستمر عجزاالى اليوم، وجوب تعديل قاعدة ومنطلق السرية التاريخيه الشاملة للبشرية خلال القرون التحولية الاخيره، باعتماد مبدا التحول العقلي اللاارضوي، لا الانتقال الالي كما جرت العادة التوهمية القصورية على القول، فظهور الاله هو لحظة افتتاح، واشارة بدء حاله شامله انقلابيه على مستوى الوجود والنوع المجتمعي، هو في الاساس ومنذ البدئية الاولى، هدف وغاية المجتمعية كظاهرة، والكائن البشري، بما هما حالة انتقال من اشتراطات الحيوانيه ومتبقياتها العالقة ماتزال من الطور الحيواني، الى ( الانسان/ العقل) غاية ومستهدف العملية الحيوية ككل.
الظاهرة المجتمعية “ازدواج” تنشا بالاصل ( ارضوية / لاارضوية)، الارضوية فيها هي الغالبه بناء لحكم وسيلة الانتاج اليدوية الجسدية الحاجاتيه، في حين تظل اللارضوية وقتها تعبيرية مستندة الى مايناظرها في الكينونه البشرية الازدواجية هي الاخرى، ( عقل / جسد) والى بؤرة واقعية اساس، متفردة، عندها يبدا التبلور المجتمعي في ارض سومر جنوب ارض مابين النهرين، لخصوصية اشتراطات الانتاج في الموضع المذكور، وخضوعها لحالة من الاصطراعية شبه الافنائية انتاجيا، تفرض على الكائن البشري بفعل الشروط الطبيعية حيث تدميرية النهرين، وانفتاح الحدود شرقا وغريا وشمالا على السيول البشرية النازلة الى ارض الخصب بهدف الاخضاع المستحيل للنوع المخالف، والذي لايوجد الا بذاته وكينونته، وتحت اشتراطات وجوده وبنيته اللاارضوية الخارجه عن اعتبارت التمايز الارضي السلطوي والتملكي، والماخوذه بالبحث عن ملجا وموضع استقرار اخر يتبلور سماويا، ليتحول الى النموذج الاكمل على هذا الصعيد بالمنظور الابراهيمي بصيغته النبوية الحدسية غير القابلة للتحقق ابتداء، مادامت الارضوية غالبه، واليدوية هي الفاعلة، مع انها تحقق باختراقها غالبية المجتمعات الارضوية، الازدواج المجتمعي الشامل، بما في ذلك في مجتمعات الازدواج الطبقي، بانتظار توفر الوسيلة الانتاجية اللاارضوية العقلية، بعد الخروج من وطاة القصورية العقلية الارضية، وهو مايتجلى في دورات تاريحيه، وفعل قانون متجه في غمرة الاصطراعية المجتمعية عبر دورتين غير قابلتين للتحقق لنقص الاسباب، الى الدورة الثالثة الراهنه، ومجددا من ارض سومر التاريخيه.
ـ يتبع ـ
2026-05-04