قراءة في مذكرات شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)!
( الحلقة – 5)
علي رهيف الربيعي
هذا التقويم من قبل السيد خزندار لشخصية كردية وقيادية جاء في عام ٢٠٠٥ م ، أما تساوق تلك الشخصية وعموم تلك القيادة ” للثورة الكردية المزعومة” قول سمعه حول ان قضيته في العاصمة العراقية ، في حين أن قضية ما يسمى بالثورة الكردية مشبوكة خيوطها القوية ، في الحقيقة والواقع ، ومرتبطة هناك : في واشنطن ولندن وتل أبيب ، إضافة إلى الخرافة التي انطوت عليها وصية أبيه، والنزعة الانفصالية التي تسود ممارساته السياسية السابقة أو الراهنة كلها ، ناهيك عن توضع حلقات أساسية من مجاميع المخابرات الصهيونية ” الموساد” في شمال العراق ، وتصريحات مسعود المتكررة حول موقفه السياسي تجاه كيان الاغتصاب الصهيوني ، واعتبار الموقف من ذلك الكيان يخص العرب وليس الأكراد العراقيين ، وغيرها من تلك المواقف السياسية البائسة على ضوء المقياس الموضوعي لأي وطني عراقي ، التي يجب وضع الدولة العراقية ومستقبلها هي المعيار الأساسي في اي تحديد ولأي موقف سياسي ، فلا أهمية لها عند تقويم الموقف السياسي لرئيس إقليم كردستان ، ” الخبير، المثقف، والمجرب، والطيب”… عند السيد شوكت الخزندار.
وحتى النظرة الموضوعية للصراع بين ” الحركة الكردية المسلحة “، من جهة ، والجيش العراقي والقوة المعززة له ، من جهة أخرى ، تحضى ” الثورة الكردية” عنده بالتعاطف التام ، دون أن يلحظ ” الدور الإيراني الشاهنشاهي ” و” الدور الأمريكي” و ” الدور الإسرائيلي / الصهيوني” في نسق مواقفها و السياسية منذ منتصف العقد الستيني وحتى انهيارها في العام ١٩٧٥ م ، إذ هو يصف تلك ” الثورة ” وقيادتها المرتبطة بالأجنبي ، من خلال التوصيف التالي :” الحرب العدوانية على شعبنا الكردي الأبي “، ( ص٢٤٠)، في الوقت الذي كانت تشكل قوات البيش مركة التي تقاتل الجيش العراقي جزءا يسيرا من الشعب الكردي ، وينفذون الدور المرسوم في خطط الشاه الإيراني ضد العراق، ويلعب الحزب التابع لقيادة البرزاني و التكتيك الصهيوني الإسرائيلي في داخل الساحة العراقية ، من جهة ، ويؤلف المدافعون عن أرض العراق بوجه الأطماع الإيرانية إبان الحرب العراقية – الإيرانية ، حوالي ( ٣٥٠) الف مقاتل كردي ممن يطلق عليهم بالأفواج العسكرية و الخفيفة ، من جهة أخرى.
لم ير السيد شوكت مرحلة الصراع بين الدولة العراقية والجزء المتمرد فيها على السلطة العراقية في إطار الصراع على المنطقة وفي المنطقة، من الناحية الأولى ، ولم يلحظ التناقضات القائمة آنذاك : الموضوعية والسياسية بين الإمبريالية الأمريكية والنظام السوفيتي على الصعيد العالمي ، من الناحية الثانية ، ودور إسرائيل والشاه الإيراني في مجريات الصراع التي كانت تدور رحاه في المنطقة لاسيما بعد نشوب حرب تشرين الأول / أكتوبر في العام ١٩٧٣ م، ومساهمة الجيش العراقي الباسل في تلك الحرب ، من الناحية الثالثة ، وإنما رأى في تلك التطورات السياسية التي تحكم في صناعتها شاه إيران وقطف ثمرات نتائجها ، مجرد ” حالة من التوتر وتردي العلاقات بين السلطات والحركة القومية الكردية”، ( ص٢٤٦ من المذكرات)، من الناحية الرابعة ، وكأن حزب برزاني الذي رهن كل مقدراته السياسية لدى شاه إيران هو المعبر عن طموحات الحركة القومية الكردية، من الناحية الخامسة والأخيرة (1).
يقول السيد خزندار مايلي :” الخيانة هي الخيانة والخيانة تدان ولا تناقش ابدا، والحكم على الخيانة، واحد في كل زمان ومكان، فالخيانة لا تعرف الهوية شرقية كانت أم غربية… عربية ام كردية، إسلامية ام مسيحية، فعرف الخيانة هو عرف واحد، حتى وفق الشرائع السماوية”، ( من الذكريات ص٣٣٦) .
فهل يا ترى تنطبق خلاصة استنتاجه السياسي هذا على كل الآخرين ما عدا ” الحركة الكردية المسلحة ” بقيادة البرزاني ؟ وإذا لم تكن الاتصالات بأعداء العراق التاريخيين، والعمل معهم ، تشكل التجسيد الفعلي للخيانة الوطنية ، فما هي الخيانة السياسية إذن؟.
يتبع..
(1) كتاب الاختبار المتجدد : ذكريات شخصية وصفحات من مسيرة الحزب الشيوعي العراقي، من تأليف الدكتور رحيم عجينة، الطبعة الأولى ١٩٩٨ م ص٨٤.
2025 /09 /17