قانون نفي النفي .. من يفني من؟ إسرائيل أم غزة؟
حمدي فراج
هل بدأت إسرائيل عملية اغتراقها الذاتي في رمال غزة، حد الاختناق، بعد أقل من عامين على الطوفان؟
ربما يكون من الصعب الإجابة الحاسمة على هذا السؤال الآن، لكن هناك الكثير من الشواهد تقول بذلك، أو على الأقل تفيد بانها في الطريق الى هذا المسار المهلك.
ليس للأمر علاقة متبقية للاجتهاد الفردي والعامل الذاتي، فقد أخذت الأمور تخرج عن السيطرة الانسانية لتدخل حدود الموضوعية الطبيعاتية والحتمية المادية للتاريخ وقانونها المركزي “نفي النفي”.
كل خطوة او قرار تتخذه إسرائيل في غزة، بحق غزة، سرعان ما يثبت فشله وعدمه، عودة سريعة الى الوراء تثبت صحة هذا الاستنتاج، إبادة غزة، كل سكانها وحوش آدمية وحيوانات بشرية، تهجيرهم “طوعا”، تدمير بيوتهم فوق رؤوسهم، تجويعهم وتعطيشهم، قنصهم عند نقاط المساعدات “الإنسانية”، اجتثاث المقاومة، تحرير الرهائن المختطفين.
فتح خط مفاوضات عربية “مصرية قطرية” باشراف امريكي “ديمقراطي وجمهوري” ، خرق المفاوضات، استئناف الإبادة، استخدام القوة بقوة اقوى، فتح أبواب جهنم، تجويع حتى الموت، ثم فتح مفاوضات جديدة ومتجددة، تعيد إسرائيل رفضها، تنسحب احتجاجا، ثم تعود ادراجها، لكن هذه المرة بتقديم مساعدات “إنسانية” بحدودها الدنيا، السماح بعدد محدود من الشاحنات وباسقاطات جوية لدولتي الأردن والامارات.
حظر التعامل مع المنظمات الدولية، تجريم الأمم المتحدة والاونروا، طردها واغلاق مقراتها، ثم التراجع، مع تحميلها مسؤولية “التقصير واختلاق الاعذار” عن عدم القيام بواجباتها كما يجب، ثم موافقتها على ان تأخذ دورها في التوزيع.
محاولات خلق بدائل، من قوات عربية، ثم عشائر وعائلات، الى محاولات تهريب مسلحين في شاحنات الطحين، ثم خلق مجموعات عميلة “ابو ذباب” .
لن ينفع أي شيء على الاطلاق، بما في ذلك التوصل الى هدنة، وإعادة المختطفين، فالهدنة ستنتهي بعد ستين يوما، والمختطفون لن يعودوا بدون تبادل لآخر محكوم بالمؤبد، وعلى رأسهم هذه المرة قيادات وازنة في فتح وحماس والجهاد والشعبية، ولبعضهم مواقع قيادية متقدمة في المقاومة والفصائل والشعب، ولهذا ترى إسرائيل تتراجع عن مثل هذه الهدنة/ الصفقة، لكن من قال ان عدم توقيعها يعني ان إسرائيل وصلت الى تحقيق أهدافها، من قال ان اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية ليس له علاقة بما ترتكبه إسرائيل في غزة، ومن قال ان بريطانيا ومعها ألمانيا وإيطاليا، لن تكون لها مواقف مشابهة او متقاربة، ومن قال ان أمريكا ستصمد وحدها في مناصرة هذه الدولة الغارقة، خاصة وأن الموقف العربي برمته سيتغير، ليس فقط التطبيعي الذي نظر الى “احتلال البلاد ضيافة”، بات يخجل من نفسه وتاريخه، بل لأن الآخرين يتغيرون، ولأنهم المرشحون الأقرب للغرق في رمال غزة وصرخات اطفالها، التي تردد صداها في أربعة ارباع العالم، بما في ذلك إسرائيل نفسها.
2025-07-29