قانون أكدته الطبيعة، كما أكدته الحياة السياسية، من ينتهي دوره، يتم التـخلي عنه؟محمد محسن
كان دور إسرائيل؟ تدمــــير الدول العربية المعادية للغرب، وهذا الدور تم إنجازه؟
مبرر وجود إسرائيل تدمير العراق، وليبيا، واليمن، وسورية، خــــــــدمة لأمريكا؟
(2)ـ
محمد محسن
كان قد جاء في المقال السابق، أن الكيان عبارة عن تجمع بشري جاء من أصقاع الدنيا بعون من بريطانيا وغالبية الدول الأوروبية، للخلاص من (شايلك) الإسرائيلي، ومن (الجيتوات) الصهيونية المعزولة، وليقوم هذا التجمع البشري بدور الحامي للمصالح البريطانية في حينه، ومن ثم الأمريكية، وليقاتلوا بدلاً عن الجيوش الغربية، فيُقْتلونَ ويَقتِلونْ.
ولقد توافق توصيفي لهذا التجمع، مع توصيف المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري، الذي شبه (إسرائيل) بحاملة طائرات بريطانية، أو أمريكية في المنطقة، وهذا أدق تشبيه، ويمكن أن أعتبره عنواناً لهذا المقال، فحاملة الطائرات الأمريكية، عندما تنتهي مهماتها في الحرب تعود إلى بلادها.
وهذا ينطبق على المجتمع الإسرائيلي، فبعد أن أنجز هذا التجمع (الدولة) جميع مهماته بكل اقتدار، وذلك بإسقاط، وتدمير، وتمزيق جميع الدول العربية المعادية لأمريكا، على هذا التجمع (الدولة) العودة من حيث أتى، انسجاماً مع القاعدة التي أشرت إليها والتي تؤكد:
أن من ينتهي دوره يتم الاستغناء عنه، لأنه يصبح عالة على من يموله.
لن ننسى تقاطر الرؤساء الثلاثة الأمريكي، والألماني، والفرنسي، بعد / 7 / أكتوبر يوم طوفان الأقصى إلى إسرائيل، لشد أزرها وتقديم الدعم لها بشتى أشكاله من المال والسلاح، ولكن وبعد صمود غزة الأسطوري، وفشل إسرائيل، اهتزت الثقة الغربية بإسرائيل.
أي وبعد حرب الإبادة الجماعية، التي مارستها إسرائيل، لمدة سنتين ضد غزة المحاصرة، والجائعة، قد تغيرت صورة إسرائيل، من الدولة الوديعة، (الديموقراطية) إلى دولة حرب الإبادة الجماعية، أمام جميع الشعوب الغربية، بما فيها الشعب الأمريكي، الذي أظهر استبياناً أن 76% من الأمريكيين مع الدولة الفلسطينية، وبخاصة الفئات العمرية الشابة.
حتى أن الكثيرين من السياسيين الأمريكيين أكدوا أنهم، لن يستطيعوا الاستمرار في دعم إسرائيل، لأنه لم يعد لأمريكا مصلحة في دعم هذا الكيان، بعد أن انتهى دوره، وبعد أن كشف للعالم وحشيته، حتى أن دور اللوبي الصهيوني قد خف تأثيره على السياسات الأمريكية.
والأهم ضمور الثقة بالجيش الإسرائيلي، الجيش الذي لا يقهر، والذي لم يتمكن من تحقيق غاياته، ومنها سحق المقاومة، وتهجير سكان غزة، فالمقاومة بقيت تواجهه لمدة سنتين ولم تهدأ لآخر ساعة، ولم يترك سكان غزة بلادهم، بذلك تمكنت غزة من إيقاظ العالم، وإظهار صورة الكيان المغتصب الذي يمارس حرب إبادة جماعية ضد أطفال غزة، ونسائها.
بذلك تكون هذه الحرب قد أكدت على الثوابت التالية:
ـــ القلق الوجودي الذي بدأ المجتمع الإسرائيلي يشعر به، وازدياد الرغبة في الهجرة؟
ـــ اهتزاز الثقة الغربية وضمورها في هذا الكيان؟
ـــ انتقال إسرائيل من موقع السند للغرب، إلى موقع العالة عليه.
ـــ تخلي الغرب التدريجي عن مساعدة إسرائيل، وترك إسرائيل تغرق في رمال الشرق العربي؟
2025-10-14