قاسم سليماني ، صالح العاروري ، رضي الموسوي والجنوب وغزة في مقاربة سماحة السيد .
كتب ناجي صفا
من المعروف عن سماحة السيد السمة السردية في خطبه ، هذه المرة كانت هذه السمة طاغية ، لم يسقط من احاطته اي عنصر من عناصر التطورات التي تشهدها المنطقة .
بجلباب من الحكمة والشفافية والرؤية الثاقبة والموضوعية في آن تحدث سماحة السيد ، وصف فأحسن التوصيف ، واوضح فأجلى الغموض ، ورسم الخطوط بيد الفنان البارع في تعامله مع الخطوط ، نحن نتعامل مع الجبهة الجنوبية حتى الآن تعاملا محسوبا ودقيقا ومدركا لكافة العوامل والعناصر ، لا سيما مراعاة المصالح الوطنية اللبنانية وحمايتها ، واتساقا مع منظومة القيم التي نعتمدها في مقارباتنا.
كان السطر الاخير من الكلمة بمثابة فصل الخطاب ، واهم ما جاء في كلمة سماحة السيد، كان فعلا فصل الخطاب وزبدته ، عندما اعلن إن الجريمة التي ارتكبها العدو بإغتيال الشيخ صالح العاروري لن تمر دون رد ودون عقاب .
لعل هذه الجملة الأخيرة التي ختم بها سماحته وان الأيام بيننا هو ما سيبقي اسرائيل في حالة قلق وترقب انتظارا لهذا الرد ، كيف سيكون شكله وحجمه .
فبعد ان كرس سماحة السيد موقفه التاريخي المعروف حول طبيعة الرد على العدو اذا ما ارتكب حماقة واعتدى على لبنان ، بأن الرد سيكون بلا حدود ، ولا سقوف ، او ضوابط ، وان العدو يفهم ما اقول ، ذهب ليقول في رسالة واضحة للعدو بأن الرد قادم على الجريمة ، وانها لن تمر دون عقاب .
اوضح سماحته بان مشاركتنا في الحرب في الثامن من تشرين الاول في اعقاب عملية طوفان الأقصى لم تكن مشاركة عبثية ، كانت عملا مدروسا انطلاقا من فهمنا لكيفية تفكير العدو ، فكان عملا داعما ومساعدا للإخوة الفلسطينيين من جهة واجراءا احترازيا واستباقي للحظة جنون اسرائيلية كان يمكن ان يدفعه للإعتداء على لبنان تحت عنوان تصفية الحساب ، بالإستناد الى الدعم الدولي الذي حظي به جراء صفعة طوفان الاقصى ، ومستفيدا من الدعم والإحتضان الدوليين الكبير الذي توفر له . وكان يمكن ان يستثمره العدو في العدوان على لبنان والإستفادة من هذا الإحتضان الدولي ، وهذا ما جعل المقاومة تبادر لفتح المعركة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية من الناقورة وحتى جبل الشيخ ، لإفهام العدو بجاهزيتنا واستعدادنا لخوض المعركة . لا سيما ان العدو كان دائم التهديد للبنان على لسان ضباطه ومسؤوليه منذ ما قبل طوفان الاقصى ، بذلك اسقطنا احتمال العدوان على لبنان عندما كشفنا عن استعدادنا وجهوزيتنا التي استشعرها وادركها العدو .
انه خطاب تاريخي بكل معنى الكلمة شرح فيه الوقائع والإحتمالات والرؤى ، ولعل البنود الخمسة عشر التي ذكرها تمثل منهاجا فكريا لمقاربة الاوضاع ، وكيف ساند غزة وفي ذات الوقت جنب لبنان حرب كبرى كان يمكن ان تكون مدمرة .
2024-01-04
