في وداع رجل من بلادي!
سالم حسين
قد تتفق أو تختلف معه فيما يخص العمل السياسي أو الفكري. اجتهاده حصيلة أسس سياسية ومبادئ فكرية، تربى عليها الرعيل الأول، هي مزيج من الطبقية والوطنية ضمن اشتراطات وارتباطات قومية وأممية. ويبقى الرأي الخاص اجتهاد بهذا المنظور، ضمن إطار العقل والعمل الجمعي.
لكن الواقع ” كما ينشئه الناس” شيء آخر، “من ليس معنا فهو ضدنا”.
ولكن أيضاً؛
لا يمكنك الاختلاف معه في مجال العمل التنظيمي. فالخبرة التنظيمية وفنها، هو مَعلمها ومُعلمها! نظيف اليدين أبيضها! لا يُقارن إلاّ بالانظف منها إن وجد، لا أدناها!
زاهد الحياة والموت، عرفته القرى وأريافها، المدن وقصباتها، جبالها وسهولها، شوارعها وأزقتها، كما عرفها هو بالمعايشة، احتضنته سنوات عديدة واحتضنها، يموت دون غبارها الذي لاصقه حتى أيامه الأخيرة، حتى مذكراته لم تدخل في باب الشخصنة وصغائر الأمور بل تتناول قضايا عامة وأحداث تهم الحركة الوطنية ودورها في تاريخ العراق.
خبرة “المختار” يعرفها الأعداء قبل الأصدقاء حتى وإن أُجبرت على التقاعد! كانت الأجهزة الأمنية قبل ٢٠٠٣ ولسنوات متأخرة تسأل المعتقل السياسي عن علاقته أو صلته المباشرة أو غير المباشرة بأبي خولة! ويظل المعتقل في دهشة: ” عَمّ يبحثون؟”، هل يبحثون عن “ابو خولة المتقاعد” أم يبحثون عن ” الخبرة التنظيمية وفنها”؟
لولا هذه “الخبرة التنظيمية وفنونها” منذ الرعيل الأول، التي توزعت في قرى وأرياف ومدن العراق، ما أثمرت عن أغصان يانعة تشربت من تلك ” الخبرة” لتبقى تلك الشجرة مثمرة طيلة عقود ومنها سنوات الجمر ، وربما ما بعدها!
لك الذكر الطيب دائماً باقر ابراهيم الموسوي- أبو خولة
في صفحات العراق الوطنية والإنسانية
2024-05-19
