في مواجهة قوات كييف التي تعاني من نقص العديد والذخيرة.!
وفي أواخر شباط/فبراير، شدد بوتين على أن “القوات المسلحة لن تتراجع ولن تفشل” ، معتبرا أن هذه مسألة “حياة أو موت” بالنسبة لموسكو.
وخلال الأسبوع الراهن اعتبر أن من “المهم جدا” أن يصوت الناخبون الروس بصفوف موحدة “للبقاء على المسار” المرسوم.
منذ بدء الهجوم الروسي في شباط/فبراير 2022، ألقى بوتين سلسلة من الخطب التي اتهم فيها أوكرانيا بـ”النازية”، وأعلن ضمّ أجزاء من أراضيها، وصوّر النزاع على أنه حرب بالوكالة مع الأميركيين.
أي معارضة للغزو قد تفضي الى السجن، فيما يتعرض الآلاف من الروس للملاحقة والمضايقة وحتى الحبس لأسباب سياسية.
توفي أبرز معارضيه أليكسي نافالني خلف قضبان السجن في شباط/فبراير حيث كان يمضي عقوبة طويلة بسبب “التطرف”.
لكن لا شيء يثني بوتين عن أهدافه: لا العقوبات الغربية ولا ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية له بتهمة ترحيل أطفال أوكرانيين، ولا خسائر الجيش.
فقد وضع نصب عينه مهمة واحدة هي التخلص من هيمنة الغرب. وفي تشرين الأول/أكتوبر، أعلن أن “مهمته هي بناء عالم جديد”، واصفاً حرب أوكرانيا بالحدث الذي سيحدد “مبادئه”.
– ثقة –
لا بد من القول إن العميل السابق لجهاز الاستخبارات السوفياتي الذي كان متمركزا في ألمانيا الشرقية في الثمانينات، ما زال متأثرًا بتفكك الاتحاد السوفياتي كدلالة على هزيمة موسكو في الحرب الباردة.
ومن أجل تحقيق أهدافه، يفتخر بوتين اليوم بالدعم الدبلوماسي الذي يحصل عليه من الصين. ويشير إلى أن آسيا، وفي مقدمها الهند، تتهافت على النفط الروسي، وأن إفريقيا تعتبره حليفا ضد “الاستعمار الجديد” الغربي.
روسيا هي أيضا بالنسبة إليه حاملة لواء القيم “التقليدية” في مواجهة الانحطاط الأخلاقي للغرب وتسامحه تجاه المثليين جنسيا.
وبعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني في صيف 2023، شعر بوتين بأنه يتمتع بهامش مناورة أكبر، مع انقسام الغربيين بشأن استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وعاد إلى الساحة الدولية فيما امتص الاقتصاد الروسي عموما صدمات العقوبات الغربية رغم التضخم والاعتماد على الانتاج العسكري.
ولكن على الرغم من قوته،لا يزال الرئيس الروسي يواجه تحديات.
فهو بعيد كل البعد عن الانتصار في أوكرانيا. وقدرة الروس والنخبة والاقتصاد على الصمود في هذا النزاع على المدى الطويل تظل سؤالًُا مطروحًا.
وكان تمرد مرتزقة فاغنر بقيادة يفغيني بريغوجين، أحد الموالين لبوتين، في حزيران/يونيو، مثالاً على ذلك. ومقتل قادة فاغنر في تحطم طائرة قيل إنه ناجم عن حادث، سمح للكرملين بطيّ هذه الصفحة، لكن أمورا أخرى غير متوقعة تبقى في الانتظار.
– “شخص مميّز” –
على الصعيد السياسي الداخلي، لم يخف الكرملين عدم تساهله مع أي معارضة.
رموزها باتوا موزعين في أماكن عدة: المنفى، خلف القضبان بسبب انتقاد حرب أوكرانيا، أو في القبر مثل نافالني وبوريس نمتسوف الذي اغتيل في 2015.
مع ذلك، يظل بوتين، في نظر الغالبية من مواطنيه، الشخص الذي أعاد لروسيا عزتها بعدما قوّضها الفقر والفساد وإدمان بوريس يلتسين الكحول.
وهو عندما دخل الكرملين وكان عمره 47 عامًا، وعد ببناء أواصر الصداقة مع الغرب وقام بتطوير الاقتصاد مستفيدًا من الاسعار المواتية للنفط والغاز.
وصفه الرئيسي الأميركي السابق جورج دبليو بوش بأنه “شخص مميز”، وكان المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر ورئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني صديقين له.
ولكن بذور القطيعة مع الغرب سرعان ما نبتت وعبر عنها بوتين في عام 2007 خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ في خطاب حاد اللهجة ألقاه على مسامع كبار الشخصيات الغربية. عندها اتهم بوتين حلف شمال الأطلسي بتهديد روسيا من خلال التوسع وانتقد الولايات المتحدة لأنها تنسب لنفسها “سيادة مطلقة” في العالم. وهي المبررات نفسها التي استخدمها لغزو أوكرانيا.
وحياته الخاصة كذلك محاطة بالأسرار. فقد ترعرعت ابنتاها بعيدا عن الأضواء مع أن إحداهما ظهرت في السنوات الأخيرة في بعض المناسبات العامة.
رأي اليوم
2024-03-18