“في سوريا، حققنا هدفين، الأول أننا أثبتنا تمتعنا بقدرات قتالية عالية وامتلاكنا لتكنولوجيا عسكرية متطورة ما جذب المشترين. أما الهدف الثاني الذي حققناه فهو أننا اختبرنا أكثر من نصف أسطولنا العسكري في ظروف قتالية صعبة”. مصدر مُقرّب من هيئة الصادرات العسكرية الروسية.
أفاد تقرير لصحفية “كوميرسانت، kommersant” الاقتصادية الروسية أنّ موسكو تعتزم توقيع عقود أسلحة جديدة تتراوح ما بين ال6 وال7 مليار دولار مع دول عديدة، خصوصا بعد اختبار ترسانتها أثناء حملتها العسكرية في سوريا. مدير مصنع الروسي للطائرات الحربية، “شكالوف نوفوسيبيرسك” ، Chkalov Novosibirsk Aircraft Plant ، سيرغاي سميرنوف، Sergey Smirnov، أكد أنه بعد بدء الحملة العسكرية الروسية في سوريا، طلبت الجزائر من روسيا في ديسمبر الماضي مدّها ب:
“12 قاذفة من طراز “سو 32، Su-32 bombers”، مشدّدا على أن المفاوضات كانت بطيئة في السنوات ال8 الماضية إلا أن الجزائر سرّعت من وتيرتها، لتتخذ قرارها وتعطي زخما إيجابيا للصفقة”. تقرير “كوميرسانت، kommersant”، أوضح أيضا أن الدفعة الأولى من صفقة قاذفات “سو 32” تتراوح قيمتها بين 500-600 مليون دولار، مع توقعات بطلب الجزائر ما بين 6 و12 قاذفة أخرى.
تزامنا مع هذه المفاوضات، والعهدة دائما على كوميرسانت، طلبت الجزائر من روسيا تزويدها بـ”سو-355 أس، Su-35S for testing”، كما أبدى الجيش الوطني الجزائري اهتماما بشراء 10 مقاتلات، على الأقل، بكلفة تناهز ال850 أوال900 مليون دولار.
مصدر مُقرّب من “هيئة الصادرات العسكرية الروسية”، كشف للصحيفة، من جانبه، ما مفاده: أنّ روسيا حقّقت هدفين:
– “أنها أثبتت تمتّعها بقدرات قتالية عالية وامتلاكها لتكنولوجيا عسكرية متطوّرة ما جذب المُشترين.”
– “أنها اختبرت أكثر من نصف أسطولها العسكري في ظروف قتالية صعبة”!
للحرب الأممية المفتوحة على سوريا، يُخاض بعضها بالأصيل وبعضها بالوكيل، وبعضها صراع الأمم المتنفّذة على كعكة دفة القيادة والحصص من الموارد على رقعة شطرنج الأواني المستطرقة حيث تُرسم حدود الدم حينا وبما تبقى من نخوة حينا آخر! لها الأوجه المتعددة! وروسيا أول الواعين بهذا الدرس!!! فضلا عن الغايات الجيو-إستراتيجية -المعلن منها والخفي- ما تحقّق وما هو يتحقّق –بالدبلوماسية حينا وببارود المدافع أحيانا أخرى – وفضلا عمّا يختزله المصدر المُقرّب من هيئة الصادرات العسكرية الروسية، وهو المهم عسكريا واقتصاديا، هناك المرابيح الإقتصادية وحرب مُصنّعي الأسلحة في الأروقة المظلمة!
فضلا عن ردّها القوي على تحديات الغرب وعلى الدول المصدّرة للنفط، وتعافيها من مضاعفات العقوبات الاقتصادية القاسية ووقوفها في وجه من أراد استغلال خاصرة أوكرانيا، في قلب روسيا الأوراسي، واستعادة هيبتها و ومكانتها الدولية، وإثبات موقعها –من جديد- كدولة عظمى ذات وزن مهم على الساحة الدولية، وقد كان مستخفا بها، حتى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وصفها استصغاراً ب”الدولة اقليمية”! وحفاظها على وجود عسكري دائم في منطقة الشرق الأوسط، تجني روسيا اليوم مكاسب جيو-سياسية وإستراتيجية وإقتصادية لا تحصى ولا تعد.
وأمة العرب من كلّ هذا؟ ما زلنا بعد نهوّم في متاهات المقاربات العاطفية للسياسات الدولية وتعاطي الأمم لضمان مصالح -ها- الإستراتيجية..
– أنعشنا اقتصادات الحروب الراكدة،
– كنّا ولا ولا نزال رقع وأدوات لعبة الشطرنج لأباطرة لعبة الأمم الكبرى،
-تغاضينا وفرّطنا في استحقاقات التحالفات البديلة والرديفة و التي لا تزال ممكنة في ظلّ تسونامي التحولات الدولية،
أين نقف كأمة من المواجهات المؤجلة؟ وماذا يمكن أن نجنيه من التنافس المرشّح أن يتحوّل إلى تناحر بين الأمم الآفلة والصاعدة؟ لا شيء يوحي في المنظور القريب، ولا حتى في زمن”الربيع“ العربي، بأن العرب، بما في ذلك عرب”الثورة“، يضعون حدّا لعلاقة الإرتهان للولايات المتحدة التي كانت تقايض بها أنظمة العسف بقاءها، ولا هم في، الحد الأدنى، يستفيدون من المعادلات التي تتغيّر، ليراهنوا على أنفسهم هذه المرة لتشكيل نظام عربي حقيقي، لا يرتهن لا غربا ولا شرقا ولا لأية قوة كامنة أو صاعدة.
من يتوهّم أنه لا يزال يملك “ترف” المراوحة والتردّد، فليطرق السمع لجواب الاستراتيجي المعروف ومستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر، زبيغنيو بريجنسكي، Zbigniew Brzezinski، عن سؤال: “كيف سيكون شكل العالم في ظل الانحدار الأميركي اليوم؟”، وهو يرسم لوحة قيامية، مستشرفا التداعيات المستقبلية لفقدان أمريكا دفّة القيادة، تتمثّل في ظهور سلسلة من ردود الفعل السريعة التي ستغرق العالم في حمى الاضطرابات السياسية والاقتصادية. ففي ظلّ غياب قوة أخرى جاهزة للعب دور الولايات المتحدة- كما يعتقد- فإن “السيناريو الأرجح هو الدخول في حقبة طويلة من الاصطفافات غير المحسومة التي تجمع القوى الإقليمية والعالمية على السواء، لن يكون فيها فائزون كبار بل خاسرون كثر”!!! الخاسرون بمنظوره، هم “أولئك الذين رهنوا أمنهم واقتصادهم ومصيرهم بالولايات المتحدة. يعدّدهم تباعا:”جورجيا وتايوان وكوريا الجنوبية وبيلاروسيا وأوكرانيا وأفغانستان وباكستان وإسرائيل و”الشرق الأوسط الكبير” –شرق أوسط سايكس-بيكو وشرق أوسط الذي يخطونة بريشة داعش، ويصفهم بأنهم “كالأنواع المهدّدة بالانقراض” ، داخل المعادلة الجيو-سياسية العالمية!”!
هل استوعبوا؟؟
أما آن الأوان لوضع حدّ لحالة عدم التوازن هذه والتيه في عزّ التموضع الجيو-إستراتيجي الدولي؟؟