في ذكرى الثورة البيضاء.. ماذا لو كان القذافي بيننا؟
ياسمين الشيباني*
تحضرنا في هذه الذكرى العظيمة أسئلة مُلِحّة، تكاد تُشعل الذاكرة: ماذا لو كان معمر القذافي حيًّا بيننا، لما ترك للأمة مجالًا لهذا التشتت والخذلان، ولما سمح أن تتحول إلى أمةٍ منبطحةٍ أمام الطغيان.
أيُعقل أن تكون غزة اليوم وحيدةً، يتناوب عليها الجوع والحصار، بينما عيون اثنتين وعشرين دولة عربية تحدّق بصمت في مأساة أهلها؟
غزة التي تصرخ كل يوم، ولا مجيب سوى صدى الألم!
ماذا لو كان القذافي حيًّا؟ ذاك الذي مزّق ميثاق الكذب في قاعة الأمم المتحدة، وفضح زيفها أمام العالم أجمع.
أجزم يقينًا أنه كان سيقلب الطاولات، ويزلزل المنابر، ويشعل الدنيا غضبا ، حتى لا ينام حاكم ولا يسكت عالم، سعيًا لفعل المستحيل نصرةً لغزة وأهلها
هل كنّا لنشهد كل هذا العبث، الذي يفتك بأمتنا، لو كان معمر القذافي حيًّا يُرزق؟
هل كانت غزة لتعيش كل هذه المأساة،، لو كان القذافي حاضرًا كما عهدناه؟
لو كان القذافي حيًّا لتغيّرت أمور كثيرة. أولئك المنبطحون، المتخاذلون، المهرولون إلى التطبيع ما كانوا ليجرؤوا على المجاهرة بخيانتهم. فالقذافي الذي جعل من القدس كلمة السر في ثورته البيضاء، كان يرفض أي مساومة أو استسلام، مؤكدًا أنّها أرض عربية أصيلة وجزء لا يتجزأ من هذه الأمة.
في حضوره كان حكام العرب يصمتون، لأنه يعرف حقيقتهم، ويكشف زيفهم. ولو كان بيننا اليوم، لما انحدرت الأمة إلى هذا الدرك من الضعف والانقسام.
في ذكرى ثورته البيضاء، ننظر إلى ليبيا بعد رحيله: انقسامات، تقزيم، واقتتال على السلطة، صنعته خيانة عملاء جاؤوا على بارجات الغرب، ليعيدوا القواعد الاستعمارية إلى أرض ليبيا. ومنذ ذلك اليوم يعاني شعبها الفقر والتهجير وسرقة ثرواته، على يد من سمّوا أنفسهم زورًا “ثوار 2011”.
لو كان القذافي حيًّا لما كانت هذه الألاعيب السياسية، ولما سمح بمعاهدات الهزيمة ولا بمشاريع التطبيع التي يتسابق إليها حكام العار. لم يكن يومًا ليقبل خرائطهم المزوّرة ولا حلولهم الاستسلامية، مهما وصفوه بالجنون.
القذافي لم يكن يُرهب العالم بدبابات أو طائرات أو أسلحة دمار شامل، بل بمواقفه الثابتة، وصوته العالي دفاعًا عن الأمة وقضيتها.
في ذكرى ثورته البيضاء، لا نرثي القذافي وحده، بل نرثي حالنا نحن، في ليبيا وفي كل عواصم الأمة المنكوبة.
ما أحوجنا في هذه الامة لرجل بحجم معمر القذافي رجل عربي شريف لا يرضي بالذل والمهانه والتبعية.
فقدناه وفقده كل الشرفاء في هذه الامة المنكوبه
وفي ذكري ثورة الفاتح العظيم
ندعو له بالرحمة وان يسكنه فسيح جناته
كاتبة ليبية
2025-08-30