في الذكري الاولي للرحيل: محمود بكري (صحفي )من الزمن الجميل! حين يجمع المثقف بين حب الناس والوطن وفلسطين !
بقلم د. رفعت سيدأحمد

- في مثل هذة الايام قبل عام مضي رحل عن دنيانا صحفي نابه من الزمن الجميل ..جمع بين الثقافة الواسعة الي حد نيله لدرجة الدكتوراة في (الاعلام ومكافحة الارهاب ).وبين الموقف الوطني والقومي الملتزم تجاه قضايا الامة وفي مقدمتها قضية فلسطين وبين خدمة بسطاء الناس الطيبين في صمت وخفاء وخاصة عندما تولي موقعه كنائب عن الشعب في مجلس الشيوخ .إنه الصديق الحفي المتميز محمود بكري الذي رحل عن دنيانا يوم 10/5/2023
- اليوم تحل ذكراه والامة منشغلة بما يجري في غزة وفلسطين التي كانت دوما في قلبه وعقله لاتفارقه أبد ولعل ابلغ تعريف بالرجل هو البحث في سيرته عن الكيفية التي ترجم بها قناعاته في الوطنية وحب فلسطين والدفاع عن وطنه ضد (طيور الظلام ) من خوارج وإرهابي ودواعش هذا الزمن فكيف فكر وترجم (محمود بكري ) قناعاته الكبيرة ؟
- اولا ..وبداية تعود معرفتي بمحمود بكري الي النصف الثاني من الثمانينات وبالطبع تمت المعرفة عن طريق الاخ الاكبر له وصديقي منذ نهاية السبعينات (مصطفي بكري ..طاقة الوطنية وشعلة العمل الاعلامي بلا جدال) وهي طاقة وشعلة عرفتها عن (مطصفي بكري ) منذ التقينا في (مجلة الموقف العربي ) التي كان يصدرها استاذنا الراحل المفكر والصحفي القومي الكبير (عبدالعظيم مناف ) وكانت المجله ساحة اللقاء بأجيال من المناضلين من الكبار والشباب…. من جيل الكبار د.حامد ربيع ومحمد عودة(وغيرهما ) الي(جيل الشباب : إسامه عفيفي وضياء رشوان وعبدالله السناوي ومحمد حماد ومصطفي بكري وعشرات القامات المتميزة في الفكر القومي الناصري وكنا جميعا في سن الشباب ..كان أغلبنا لايزال خريجا حديثا من الجامعة مع نهاية السبعينات ….هناك التقيت بمصطفي بكري وبدأت علاقة تقدير ومحبة لاتزال مستمرة حتي اليوم (2024)
- *بعد عدة سنوات تعرفت علي الشاب القادم من صعيد مصر(محمود بكري ) وبأصالة متميزة وشخصية هادئة تأسرك في أول لقاء مع ثقافة والتزام قومي ناصري دائم الوضوح في نقاشاته .. وتعددت اللقاءات وتقاطعت مجلات العمل والاهتمام وتوالت السنين وأتذكر اليوم أنه وفي العام 1986 أسس محمود بكري دارا للنشر أسماها (دار العروبة للصحافة والنشر والتوزيع ) ويومها نشرت لي عدة دراسات في مجلات عربية متخصصة عن (الضفة الغربية وقطاع غزة ) ولان فلسطين بكل قضاياها كانت حاضرة وبقوة في عقل محمود بكري ..إذ به يعرض علي نشر تلك الدراسات في دار نشره الجديدة وبالطبع كان الصديق الاكبر مصطفي بكري مواكبا وحاضرا في كل تلك المعارك ..وصدر الكتاب (الذي نرفق صورة غلافه النادرة مع هذا المقال ) وظل محمود بكري منافحا عن فلسطين في كل المواقع الاعلامية التي تواجد فيها لاحقا من (جريدة الشعب ) الي جريدته الاساس والاشهر (الاسبوع ) مرورا بتولي (إدارة مكتب تليفزيون المنار في القاهرة ) الي (تليفزيون صدي البلد ) وعشرات المواقع الاخري العربية والمصرية..ظل (محمود بكري ) فيها علي ثوابته القومية والوطنية وكنت أتابعه دائما وأحاوره كثيرا بمحبة الاصدقاء ..فأجده كما هو ثابت علي مواقفه تجاه قضية الامة المركزية وبنفس الحماس الذي عرفته به منذ يوم لقاءنا الاول مع نضج في الرؤية وتوسع في الثقافة
- ثانيا : وبعد كل تلك السنين أتذكر عشرات الكتابات لمحمود بكري يدافع فيها عن القومية وعبدالناصر عندما تكالب أعداء الثورة علي نقدها واليوم ا أتذكره و هو يقول في رؤية متدفقة بالحماسة والوعي الناصري يقول في أحد أهم مقالاته في (الاسبوع ) دفاعا ومحبة لعبدالناصر يقول ( : سؤال يشغل كل المصريين، والبلدان القريبة، والبعيدة: لماذا لا يزال الزعيم الخالد «جمال عبد الناصر» حيًّا في الذاكرة، بينما غاب آخرون، ولم يعد لهم حتى مجرد ذكر، ولو عابرًا.
الإجابة، تأتى من قلب حقول الفلاحين، ومساكن العمال الغلابة، ومن داخل الطبقات التي علَّمت أولادها، وأهَّلتهم لأعلى وأرقى المناصب، بفضل جهد رجل، انحاز لأمته، والبسطاء فيها، اسمه «جمال عبد الناصر».
أحب الناس «عبد الناصر» وخلَّدوه في قلوبهم، لأنه ما نطق إلا صدقًا.. حين انحاز للفلاح المصرى، وملَّكه خمسة فدادين، يربى منها أولاده، ويستفيد من زراعتها، ويفيد بلده فيما ينتجه من محاصيل.. وما فعل إلا خيرًا، حين شيد قلاع المصانع، في معظم محافظات مصر، وأقام الصناعات الثقيلة في ربوع الوطن، وشيَّد مساكن للعمال فى كل بقعة، وملَّكهم مساكنهم، ضمانا لمستقبلهم ومستقبل أولادهم.
أحب المصريون عبد الناصر، لأنه أقام المدارس، والجامعات، فتعلم أبناء الفقراء - ثالثا: عندما اراد الاخوان واالدواعش الجدد من الجماعات المتطرفة حكم مصر بالاكراه فثار الشعب المصري وجيشه الوطني العظيم في ثورة مليونية (ثورة يونيو 2013) كان كل الوطنين الشرفاء حاضرين ومدافعين بقوة وعن قناعة بتلك الثورة وواعين بأنها أعادت لمصر روحها وشخصيتها التي أراد الاخوان سرقتها منها …محمود بكري كان حاضرا بمواقفه السياسية القوية وأيضا بقلمه وأتذكر له الكثير في هذا الموقف التاريخي للامة وعلي سبيل المثال لما كتبه ولازلت اتذكره جيدا وإتصلت به أهنئه عليه …يقول (ثورة يونيو 2013 كانت بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ البلاد والمنطقة كلها من مصير فوضوي محتوم، وكانت أيضًا انتصارًا لإرادة شعب رفض التطرف والمتاجرة بالدين.. ثورة أصلحت حال مصر الذي أصابه الاعوجاج، واستعادتها ممن كانوا يسعون إلى هدمها والمتاجرة بمقدرات شعبها.. ثورة شعب أراد الحياة ضد فئة ضالة نشرت ثقافة الموت والتخويف، واعتقدت “ضلالاً” أن الوصول إلى كرسيّ الرئاسة يعني حقهم في أخونة مؤسسات الدولة، ومن ثم الهيمنة على المجتمع وتطبيق أفكارهم ومفاهيمهم على فئاته الاجتماعية والسياسية من خلال الإرهاب المنظم.
إن ثورة 30 يونيو كانت خطوة فاصلة في تاريخ مصر ومستقبلها، ولحظة فارقة بين الموت والحياة، بعد أن عاشت البلاد، على مدى عام كامل، تحت حكم جماعة متطرفة تتاجر بكل شيء من أجل مصالحها) وقد صدق في هذا التحليل وصدقته الوقائع التاريخية قبل يونيو 2013 وبعده ! خلاصة الامر ..إن الصديق الراحل الصحفي النابه محمود بكري بالاضافة لمواقفه القومية والوطنية المشهودة تلك وغيرها .. تمتع أيضا بصفات إنسانية وأخلاقية رفيعة حببت الناس فيها لانه كان فعلا يحب الناس ويسعي في خدمتهم بلا مقابل ( ولدي عشرات المواقف والشهادات لاهل (قنا ):حيث ولد في إحدي قراها الطيبة (قرية المعنا )..وأهل (حلوان) : حيث مارس النشاط السياسي والبرلماني الواسع ) ..محمود بكري الذي توفاه الله وهو يقترب من الستين عاما وبعد صراع سبعين يوما مع المرض ..أصدر قبل وفاته كتاب غاية التشويق والتوثيق أسماه (المشي علي الاشواك ) عن قصة حياته مع رفيق عمره أخاه الاكبر مصطفي بكري (أنصح بقراءة هذا العمل المبدع والمكتوب بلغة راية متميزة جميلة ) . - لا ابالغ وفي الذكري الاولي للرحيل ..أنني أفتقدت علي المستوي الشخصي ..صديقا عزيز وإنسانا طيبا معطاءا لايحمل قلبه كراهية لاحد ..كان متصالحا مع نفسه ..في صفاء إنساني تلمحه في عينيه عند اللقاء ..رحم الله المثقف الوطني محمود بكري ,,الانسان الجميل من الزمن الجميل!

- 2024-05-10