فشل الغرب .. ونجح بوتين!
كتب ناجي صفا
انتهت المسرحية التي راهن عليها الغرب في زعزعة الإستقرار في روسيا ، وسقطت الاحلام الوردية بقسمة الجيش ، وقسمة الشعب واسقاط بوتين .
تصرف الحكيم بوتين بعبقرية وبصلابة، وبحكمة العارف بالامور، كاشفا المخططات والمآلات التي يعمل عليها الغرب والى ماذا يمكن ان تؤدي ، فأفشل مخططاتهم وردهم خائبين .
حاول الغرب الإستفادة من طموح بريغوجين ورغبته في السلطة ، واراد توظيف ذلك في مشروعه الإستراتيجي لكسر روسيا وتفتيتها ، ولضرب مؤسستها العسكرية وتفتيت البنية المجتمعية ، راهن الغرب على حركة بريغوجين، كما راهن على الطبقة الاوليغارشية الموالية للغرب في ان تلعب دورا في دعم التمرد ،متوقعا صرف نفوذها سواء داخل المؤسسة العسكرية ، او داخل البنية المجتمعية،
منذ توليه السلطة يعمل بوتين على تقليص نفوذ هذه الطبقة وهو يدرك المتاعب التي يمكن ان تسببها له ، نجح جزئيا وبقي نفوذ هذه الطبقة التي استشعرت الخطر وبقيت ساكتة لانها لمست جدية بوتين في مقارعة التمرد وان تحركها يمكن ان يؤدي الى تصفيتها، وما برح بوتين يقلص نفوذها منذ حقبة يلتسين وحتى يومنا هذا، وبذلك خاب ظن الغرب في ان يجد داعما لحركة بريغوجين .
ظن بريغودين ان خطوته ستنجح ، وانه سيسيطر على وزارة الدفاع ويتربع على السلطة ، إستنادا الى الدعم الغربي الذي تطوع بكل ماكينته الإعلامية لدعم حركته ، ومارس بروباغندا اعلامية مخزية ومنافقة ، ومراهنا على علاقته المميزة بالطبقة الاولغارشية ، وكذلك على السمعة الطيبة التي تحتلها مجموغة فاغنر لدى المجتمع الروسي والمؤسسة العسكرية ، معتبرا انه فور اعلانه عن خطوته سيلتحق به قطاعات من الجيش، وانه سيلقى ترحيبا شعبيا نظرا لمكانة فاغنر في الضمير الشعبي بعد ان ابلت البلاء الحسن في خيرسون وحررتها .
لم تتواءم حسابات الحقل مع حسابات البيدر، رغم احتلال بريغوجين مدينة روستوف الإستراتيجية، وذات الأهمية الخاصة، نظرا لوجود الصناعات الحربية فيها ، من مصانع الدبابات وصواريخ كالينجال ، والصواريخ الفرط صوتية وصولا الى النووي ، وحيث مقر وزارة الدفاع للمنطقة الجنوبية ، ناهيك عن موقعها الإستراتيجي كمدخل نحو اوكرانيا حيث المعركة الفعلية .
راهن الغرب ومعه زيلنسكي على حركة بريغوجين لتشكل مدخلا لإستعادة ما فقد من اراض اوكرانية ولتطوير الهجومات المضادة التي يقودها زيلنسكي والتي تم صدها جميعها ، وذهبت احلام الغرب الى حدود فتح ثغرة في الدفاعات الروسية تمهيدا لتطوير الهجوم واستعادة الارض ، لكن كل ذلك فشل في غضون ٢٤ ساعة ودون اراقة الدماء بسبب حكمة بوتين وتعاطيه مع ااواقع باعصاب باردة .
تبين ان الشعب الروسي بكافة مؤسساته وقواه المجتمعية مع بوتين ، حتى وان كان يقدر دور فاغنر ويعتز به ، لكن امام المصير الوطني سقطت العواطف والمشاعر لحساب الوطن ، كذلك المؤسسات العسكرية بكافة تنوعاتها بقيت متماسكة وبقي ولاءها لبوتين باعتباره رمز السيادة الوطنية .
كثير من اعضاء فاغنر رفضوا الإلتزام بخطة بريغوجين والتوجه نحو موسكو ، منهم من القى السلاح والتحق بالمقرات التي حددها بوتين والمؤسسة العسكرية ، وعند انسحاب قوات فاغنر من روستوف خرجت الجماهير في روستوف مهللة لهذا الخروج ومحتفلة به ما يؤكد ولاءها للدولة .
نجح لوكاشينكو المحنك في اخماد التمرد ، بالتنسيق الكامل مع بوتين ، وتوصل الى صيغة حقن الدماء واستقبال بريغوجين في بيلاروسيا بعد اسقاط الدعوى الجنائية عنه، وعن افراد مجموعته وضمن عدم المحاكمة بتهمة الخيانة العظمي التي عقوبتها الآعدام .
عاد الغرب على اعقابه يجر اذيال الخيبة بعد ان فشل مشروعه الذي راهن عليه، اضافة الى فشله في الميدان في اوكرانيا ، رأى في حركة تمرد بريغوجين الفرصة الذهبية النادرة لهزيمة بوتين وصولا الى تفتيت الجيش والمجتمع الروسيين . لكن بوتين قال لهم انتهى الدرس ايها الغبي .
2023-06-26