غالانت يقلب الطاولة على نتنياهو!
اضحوي الصعيب*
طوال الوقت منذ اندلاع طوفان الاقصى ونتنياهو يأخذ دور المتشدد في الحرب، والاخرون من وزراء وعسكريين ومعارضة يحاولون دون جدوى اقناعه باستحالة احراز نصر حاسم وان في مصلحة اسرائيل التوصل الى هدنة واسترجاع الاسرى. (نستثني من المعادلة بنغفير وسموتريتش ووزير البيئة الداعين صراحةً الى ابادة الفلسطينيين).
أحد عشر شهراً ونتنياهو يزايد على الجميع، حاكمين ومعارضين، ويأخذ دور البطل القومي العنيد الذي لا يخضع لأحد ويرفض جميع ألوان الضغوط الخارجية والداخلية. ويلفت النظر ان قادة الاجهزة الامنية جميعاً، وفي مقدمتهم وزير الدفاع يوءاف غالانت، والذين بحكم مواقعهم يأخذون عادةً جانب التشدد في المجال الامني، جميعهم يدعون الى هدنة ويرغمهم نتنياهو على مواصلة حرب غير مجدية.
لقد تماهى اولئك الامنيون مع الموقف الامريكي المعلن من وجوب انهاء الحرب، وشكلوا باستمرار حرجاً بالغاً لنتنياهو من خلال مواقفهم السياسية وتصريحاتهم العلنية، وربما توقعوا ان تصطف الادارة الامريكية معهم فيصبح نتنياهو مجبراً على الرضوخ، الا ان شيئاً من ذلك لم يحدث وبات واضحاً ان الولايات المتحدة تراهن على نتنياهو وليس على غيره. واذا تحقق شكل من الانتصار فسيُحسب بالتأكيد للقائد الذي أبى أن يتراجع، رغم ان الانتصار اذا تحقق فستحققه الاجهزة الامنية ولن يكون لقادتها نصيب من مجده طالما انهم يدعون كل يوم للتوقف دونه. هنا قرروا قلب المعادلة والمزايدة على نتانياهو ومن ورائه امريكا بدل ان يزايد عليهم. فأعلن وزير الدفاع أمس انه سيطلب من الحكومة توسيع اهداف الحرب في الشمال لتشمل اعادة النازحين الى بيوتهم!!.
لقد اربكت هذه الدعوة رئيس الوزراء بشدة واصدر مكتبه بياناً يقول ان هذا الهدف موجود ضمناً وان نتنياهو دعا اليه اكثر من مرة. المسألة ليست دعوات عبر الاعلام وانما طلب محدد يجب ان يتحول الى قرار ويتحمل الكيان والحكومة جميع تبعاته. فهل سيوافق نتنياهو على هذا الطلب ام يرفضه؟ اذا رفضه سيخسر جميع المكاسب السياسية التي حصل عليها وهو يزايد على الاخرين، ويصبح لزاماً عليه قبول الرأي الاخر الداعي الى هدنة. واذا وافق على الطلب الذي يعني حرباً برية مع المقاومة اللبنانية فسيتحمل مسؤولية نتائجها بحكم موقعه كقائد أعلى.
هذا التطور سيحرم نتنياهو مزية الانتقائية في العمل السياسي ويضعه على المحك. وسنرى ماذا يختار!.
( اضحوي _ 1849 )
2024-09-01