عيد الإستقلال في ظل الإحتلال!
فاطـمة الـراشـدي*
يحل علينا يوم الإستقلال الوطني من كل عام في الثلاثين من نوفمبر، الذي فيه تم توحيد والتحام اليمن تحت علم واحد، للمضي والسير على طريق طرد الإستعمار البريطاني، والذي أستمر بالسيطرة على المحافظات الجنوبية حدود المائة والثلاثون عام.
ثورة الثلاثين من نوفمبر المعروفة أيضًا باسم “ثورة العزم” قامت في العام 1962م. بدافع التحرير والإستقلال، من هيمنة المحتل البريطاني ووصايتة، فكان من أهم أنجازات هذه الثورة التالي.
تحرير اليمن الجنوبي، الذي كان يقع تحت رحمة وحكم البريطانيين، وتأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية.
تعزيز الوحدة الوطنية، والتي من خلالها تم توحيد الرأي اليمني وتعزيز الوحدة بين المحافظات الجنوبية والشمالية في اليمن.
تحقيق الإستقلال الوطني، والتي تم من خلاله بناء دولة يمنية مستقلة بذاتها، ولها السيادة بحق نفسها وأتخاذ قرارتها.
أنه “عيد الجلاء” كما سماه اليمنيون، ففيه تم طرد أخر جندي بريطاني، من اليمن بكل ذل وخنوع، خرجوا مهرولين هروبًا، بعد أن تم دفن الالآف منهم في مقابر إنشأتها اليمن خصيصًا لهم.
تحررت بهذه الثورة اليمن، شعبًا ودولة ومحافظات،
لكن السؤال هنا يطرح نفسة هل أستمر هذا التحرير والإستقلال بالذات.؟
بالطبع لا فعند دحر وخروج الإحتلال البريطاني، كان قد بدأ الإحتلال السعودي من تحت الطاولات وفي الخفاء، بدأوا بالتحكم في اليمن بدايةً من الرؤوساء الحاكمين، تحت حجج واهنة ومسميات تافهه، فمن رضي منهم بالذل والخنوع لهم، وسعى لتنفيذ أوامرهم، والتي تقتضي على مصالحهم الشخصية دون سواهم، فقد سلم وأصبح حبيبًا لهم، ومن رفض تدخلهم وفرض هيمنتهم على اليمن، سعوا للقضاء عليهم وإغتيالهم، كما فعلوا مع “الشهيد إبراهيم الحمدي” ﴿رضوان الله عليه﴾.
الذي لم يقبل الخنوع للسعودية، ولا لتحكمها في اليمن، فقضوا عليه بمساعدة خائن عميل، رفعوه حينها رئيس بديلًا للحمدي، الذي كان لهم ندًا وعدوًا لدودًا، ليكون بذلك خادم تحت أرجلهم، لا يعصي لهم أمرًا.
لثلاثة عقود وأكثر، كانت اليمن فيها بلدًا فقيرًا، بينما هو الأغنى عالميًا، بنفطه وغازه وثرواته السمكية، وموقعه الإستراتيجي المهم في العالم، فمن كان حاكمًا لها آنذاك، كان يبيع ثرواتها وخيراتها، ليملأ في المقابل بنوكه في أنحاء العالم، ويبني قصورًا وفلل بكل محافظة ودولة خارجية.
فكانت اليمن هي من تعاني، في ظل خيراتها الوافرة، التي كان يستفيد منها غيرها، أمثال السعودية والأمارات، والذي لم يكتفوا بذلك فقط.
فبعد ثور الحادي والعشرون من سبتمبر، التي حطمت وكسرت كل آمالهم وأحلامهم بالسيطرة على اليمن وفرض الأوامر عليها، كما كان في السابق، قاموا بشن عدوان عدائي، تقوده السعودية بنفسها مع الإمارات، لإعادة الأمل كما تدعي.
فوقفت بعض المحافظات الجنوبية، لجانب هذا العدوان، وسمحوا للجيش السعودي والإماراتي بالدخول لعمق ديارهم مرحبين بهم، متناسيين سنوات الدمار والخراب، الذي أحدثه الإحتلال البريطاني سابقًا، رضوا بهم بحجة مقاتلة “الحوثيين” وطردهم
فهل يُطرد شخصً من بلده.؟ على يد خارجي لا شأن له بالبلاد أساسًا.
وهل يرضى أشخاص بإحتلال خارجي مجاكرةً لمن هم أبناء بلده.؟
نعم فالجنوبين فعلوا كل هذا، رضوا بالإحتلال مجددًا، وإعادوا سنوات الإستعمار البريطاني، على شكل سعودي إماراتي، رضوا بهم وأدخلوهم مرحبين بهم، فلم يرضوا هم بهم، فالإحتلال يبقى إحتلاًل تحت أي مسمى كان.
أخيرًا الشيء المضحك في الأمر كله، هو إحتفال من في الجنوب بعيد الإستقلال، في حين يقف عن يمينهم السعودي وعن شمالهم الإماراتي، محتفلين معهم بهذا الإستقلال والحرية.
ليكون بذلك عيد إستقلال، لبداية أحتلال جديد.
كاتبات وإعلاميات المسيرة
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-12-03