عيدروس في دافوس!
علي محسن حميد
لأول مرة يشارك
قائد مليشيا انفصالية في مؤتمر دافوس الاقتصادي السنوي بجبال الألب السويسرية وهو يحمل هُويتين تناقضا إحداهما الأخرى. عضويته في “مجلس القيادة الرئاسي” منحته شرعية بفضل دور طرف غير يمني تمكنه اليوم من توظيف انتمائه إلى “الشرعية” أو بالأصح السلطة المعترف بها دوليا لتسويق مشروعه الانفصالي الفاقد للشرعية وللترويج لعدائه “لليمن الشقيق” الذي يحمل جواز سفره . مؤتمر دافوس يُعنى بالقضايا الاقتصادية الدولية الكبرى رغم أنه في تقييم البعض ليس أكثر من دكان للثرثرة لكل قادر على دفع نفقات الإقامة التي بلغت هذا العام أربعين الف دولار ولكلفتها الباهضة اعتذر الرئيس الراحل حسني مبارك عن المشاركة في ثرثرة مكلفة عندما كانت تكلفة الإقامة في عهده أقل. تعتبر هذه المشاركة في المؤتمر تخليقا لقضية الزبيدي الانفصالية وتدويلا لها بعلم “الشرعية” أو ضد إرادتها.و في المحصلة لن تغير من وضع الجنوب الاقتصادي الذي يدار بالفساد وبالمحسوبية وبأجندة خارجية ومحليا لن ترفع من المقام سنتيمترا واحدا لأن البؤس المشاهد في عدن وكل الجنوب لايضيق الجفوة بين عيدروس وبين ما يأمله من دافوس. مؤتمر هذا العام الذي ينتهي في ٢٤ يناير كان موضوعه ” التعاون في عصر الذكاء الصناعي” وهو بعيد عن اهتمامات جل دول العالم الثالث المستقرة فمابالنا بكيان يراد اصطناعه من قبل طرف غير يمني ويتطلب إذا كان لامفر من حضوره وتوخي بعض الفائدة منه حضور أشخاص متخصصين في موضوع المؤتمر يمثلون كيان اقتصادي مستقر ومزدهر ويستوعبون مايقال فيه ويثرونه بمداخلاتهم لتوظيف الذكاء الصناعي في التنمية عصب الاستقرار وأحد دعائم السيادة التي أخذت إجازة في اليمن. يحضر المؤتمر كبريات الشركات العابرة للحدود والمليارديرات والمشاهير الذين لاتفرق معهم تكلفة الإقامة في دافوس لأنهم قد يدفعون مثلها في فندق. رئيس الدولة الصهيونية إسحق هرتزوج حضر ليومين فقط لتقليل التكلفة وخطب في المؤتمر
وغادر قبل انتهائه . أتساءل هنا هل عندما خطب هرتزوج في المؤتمر انسحب الزُبيدي كعضو في مجلس رئاسة دولة عربية لاتعترف بإسرائيل وتعتبرها عدوا أم بقي للإنصات ليبرهن على مصداقية وجدية ماقاله عن التطبيع مع كيان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتصفية القضية الفلسطينية لقناة رو سيا اليوم عقب الاتفاقات الترامبية – الإبراهيمية.
دافوس غير توجهات :
حضر نيلسون مانديلا مؤتمر دافوس عام ١٩٩٢بعد عامين من إطلاق سراحه وقبل توليه السلطة بالانتخاب عام ١٩٩٤ وفي ذهنه الوضع الاقتصادي المتردي لجنوب افريقيا بفعل العقوبات الدولية على النظام العنصري التي كبحت التجارة والاستثمار فيه. كان مهتما أيضا بوضع المواطن في جنوب افريقيا الذي أصبح أكثر فقرا وبافريقيا ككل التي تناضل من أجل البحث عن مكان تضع فيه قدميها. الافتقار إلى العدالة مع معتقداته اليسارية جعلاه يرى في التأميمات وسياسة الحماية الدواء.قبل حضور ه كان ينوي أن يشرح للمؤتمرين السياسة الحمائية والتأميمات اللتان يود اتباعهما لحل مشاكل جنوب افر يقيا الاقتصادية. ولكن ماشرحه له رجال الأعمال بأن معتقداته التي كانت معه في السجن وصفة كارثية على اقتصاد جنوب افريقيا، أقنعه بأنه خارج العالم الحقيقي إذا ما نفذ معتقداته التي كانت معه في السجن لسبعة وعشرين عاما مما دفعه للتحول إلى اتجاه معاكس. ( المصدر مجلة The New African, january 2014).
درس للزُبيدي:
هل سيخرج الزبيدي من معتقدات سجن نفسه فيها ويعود إلى عواصم إقامته في أبو ظبي أو الرياض أو عدن وقد تزود بزاد مختلف، منه ،أن وصفة الانفصال كارثة اقتصادية على الجنوب وأنه لامستقبل للانفصال الذي لاتؤيده غالبية الجنوبيين وسيدفع حضرموت والمهرة بمافيها سقطرى المحتلة للانفصال هذا إذا افترضنا أن الشمال سيبقى بلا حراك مضاد،
وأنه كان من الأفضل له واحتراما لعضويته في مجلس القيادة ولرئيسه أن لايتحدث عن الانفصال و عن شعب الجنوب العربي في قناة ” سكاي نيوز عربية ” في دافوس أما في داخل المؤتمر فلم يرشح شيء عما قاله في الاستثمار في الذكاء الصناعي لنهضة صناعية يقودها هو. كاشتراكي سابق هل يعلم أن عبد الفتاح إسماعيل كان يرى أن الاشتراكية في الجنوب وحده لن تؤتي أكلها وأن نجاحها في اليمن الموحد هو وحده المؤكد. ليكن دافوس فرصة له للمراجعة ولاستعادة الوعي الوطني خدمة لمصلحة الجنوبيين أولا وإنهاء معاناتهم بسببه ولخدمة الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة ثانيا.
2025-01-24
