عن الأرض التى لن تظل أبدآ محتلة ..!
أحمد حمدي
نستيقظ فى أولى أيام شهر رمضان على خبر أرتقاء أقمارنا المنيرة الثلاثة، “سيف أبو لبدة / طولكرم، صائب عباهرة، خليل طوالبة / جنين”، فى خلال أشتباك مسلح مع العدو الصهيونى فى “دوار عرابة / جنوب جنين” فجر اليوم السبت، بعد مشاركتهم فى العرض العسكرى مساء الجمعة فى “جنين”، أحيائآ لمعركة “جنين / جراد”، والتى أستمرت من الأول من أبريل الى الخامس عشر منه ولكن فى العام 2002. وعند عودة الأبطال الثلاثة بعد المشاركة كمنت لهم وحدة “اليمام” عند بلدة “العرابة”، وعند أستشعار أقمارنا للكمين بادروا فى فتح النار، مقبلين غير مدبرين يتسابقون على المضى فى درب الأشتباك، فأسفرت المعركة عن أرتقاء المقاومين الثلاثة، وأصابة ونفوق عدد غير معلوم بعد من أفراد الوحدة، وأن أعترفت أذاعة العدو الرسمية بوجود خسائر فى صفوفها وصفتها فى بيان مقتضب بالضرورية ..
فلانحزن ولانجزع على أستيقاظنا على خبر كهذا، بل نتبادل التبريكات والتهانى ونضم أسماء أبطالنا الى سجل الكفاح الوطنى، وهذا ليس تحجرآ فى المشاعر ولاتبلدآ فى الأحاسيس، ولاهوسآ بالمعارك والدماء مثلما يدعى مدعين الأنسناوية الكاذبة، فنحن مواطنين طبيعيين نحزن ونألم ويهزنا مشهد الدم المفترش الأسفلت صباحآ، ولكن كل هذا وأكثر وجدنا أننا لو أنغمسنا فيه لأقعدنا، فنظل خرافآ تنتظر الدور فى المسلخ، فأستعضنا عن الحزن بالعزم، وعن الألم بالعزيمة، وعن الغضب بالوعى الوطنى الذى يقول بوضوح، أن ثمن تحرر الأوطان لايدفع سوى بدماء أبنائها، ومن الخيانة للدم والوطن أن يقعدنا أى سبب عن مواصلة درب الأشتباك، كل على قدر طاقته ومستطاعه ..
دعونا نساهم سويآ بأضعف الأيمان، فشرف الكلمة هو عزائنا الذى نمارسه عوضآ عن الأشتباك المباشر، فنعرف أولادنا وعوائلنا وأصدقائنا وكل من يمكن الوصول اليه بالحقيقة، التى تقول “فلسطين” لن تظل أبدآ محتلة، فالجدوى المستمرة لمقاومة أبنائها ودفعهم ضريبة التحرر الوطنى بالدم، ستحررها عاجلآ أو آجلآ، فلامحتل عبر التاريخ كله أمكنه هزيمة شعب يدين بدين المقاومة، ويمارس الأشتباك اليومى فيجعل دومآ بيئة العدو غير آمنة، فأن كان لنا دور مجدى ما، فدعونا نتصدى للأكاذيب الممنهجة والمغالطات المنتشرة لتزييف الوعى، فلاننتج جيلآ رخوآ مهترئآ مركوبآ من العدو، بل على أضعف الأيمان بمواصلة شكل من أشكال الجدوى المستمرة، سننتج حتمآ جيل جاهز لمواصلة الأشتباك، ومواصلة الأشتباك هنا هى الرهان الوحيد والمنطقى للوصول الى حقيقة الأرض التى لن تظل محتلة، ودعمها بكل الصور والوسائل والأشكال، هو خير أجابة مننا بالفعل المباشر على هجمة التطبيع العربى الحالية .
2022-04-02