** عن أي جائحة تتحدثون؟! **
أشواق مهدي دومان
ما أوجع أن تُقتل القيم باسم الصبر إلى أن نتخلص من العدوّ الخارجي. ما أوجع أن تتغذّى الحروب الناعمة بسبب التمديد للفاسدين و انتظار أن يتحولوا من فراعنة إلى أولياء !!
نعم سمعنا عن جوائح مرضية تنهك الجسد لكن لا ننكر استمرار و تطور جوائح أخلاقية نشأت في ظل حكومات ما قبل ٢٠١٤ ، و كانت ثورة ٢١ / سبتمبر / ٢٠١٤ هي ما تطلعنا إليه و عقدنا طموحاتنا به للحدّ من جوائح مدمرة حين بدأت ثورة ٢٠١٤ نقية صافية خالية من الشوائب ، لكنها شُوّهت فيما بعد بمتسلقين غرتهم المناصب و الأماني فشوّهوا كل قيمة ، و أحبطوا كل أمل بشللية مقيتة ، و مناطقية ظاهرة للعيان ، و فساد إداري مالي أنهك هذا الشعب فجاز لنا أن نطلق على حكومة اليوم ( ٢٠٢٤ ) التي صعد وزراؤها على كراسيهم بفضل دم الشهداء و التفاف الثوّار و الأحرار حول قائد هذه الثورة و التي لازلتُ أعتقد أنها مباركة لأنه لازال فينا عَلَمَا مجاهدا و قائدا منتصرا رغم أنها تُطعن و يخف وهج نجاحها من بعد أن استشهد الصماد ثم خلف من بعده رجل لا يشبهه ،
نعم : فاليوم بفريق حكومة كاملة يتم تفريغ ثورة ٢٠١٤ من أهدافها و من محتواها ، و يتم الالتفاف على هذه الثورة عن طريق المتسلقين عليها حتى جاز لنا أن نطلق على حكومة اليوم :جائحة الجوائح ،
نعم أعظم و أشد جائحة على هذا الشعب هي الفساد ، و الذي من صوره و قرائنه و مرادفاته الفوضى الإدارية المالية و حتى الأدائية في كل أجهزة الدولة عدا العسكرية الدفاعية و الأمنية ففي هذه الأجهزة من النقاء أكثر من كثير من مرافق الدولة فيما عدا مثلبا ظاهرا للداخلية يتجسد في تهميش و استبدال الموظفين المتعلمين ذوي الخبرات بغيرهم ممن ليسوا مؤهلين علميا و ثقافيا و اجتماعيا ، و الاستغناء عن السابقين دون مبررات .
أما عن بقية الوزارات فحدّث و لا حرج فقد باتت تحكمها و تتسلط عليها الفوضوية و الشللية فقضاء فاسد و قضاة متلاعبون بهموم و قضايا الناس ،،، ،في حين لم يختلف آداء مؤسسة الجرحى عنهم فأب مجاهد جرح في ساحات الشرف و هو أب لثلاثة شهداء يظل يراجع مؤسسة الجرحى لعلاجه لمدة أربع سنوات و إلى أن بدأ عموده الفقري يتشمع .. أخيرا سوفر به للأردن ليتم قطع رجله فقد تاهت البدائل بتخطي الوقت و بقاء الجرح مفتوحا دون علاج .
و بنت تخرج لتبيع شرفها لتوفير ثمن دواء لأبيها الكهل ،،، و مدرس ينجلط و لا يجد الصندوق (الذهبي) للمعلم لينفق على علاجه فيموت مرضا،،، و طالب علم محروم من كتابه المدرسي إلا لو اشتراه من قارعة طريق بثمن أغلى ،،، و ولي أمر يبتزه مدير المدرسة باسم مساهمة مجتمعية في ظل وزارة أنهكت عملية التعليم و قتلتها ،،، و تراكم نسب بآلاف من خريجي الثانوية لا يجد رؤساء الجامعات الحكومية والخاصة لهم أماكن إلا بأبهظ الأثمان و بنسب قليلة لا تستوعب أعدادهم و طموحاتهم ،،، و قسم شرطة يخلي سراح حيوانين ( ذكر و أنثى ) حين ضبطهما عسكري في مشهد مخز على سيارة عاكس و ذلك بدفعهم عشرة آلاف ريال ،،، و بائعات للهوى يملأن شارع حدة ( خاصة ) يتهافتن و يستبقن لدى أبواب السيارات ليصعدن مع قليلي الدين ممن يسهل التقامهم لقلة دينهم و دياثتهم ،،، و كافيهات تعج ب( الممكيجات ) مع أوليائهن أو غير أوليائهن في ظل غياب أبدي لسلطان الفضيلة ( بن زابن ) الذي توفي في ظرف غامض فرحل بعد أن كان ليث موقعه في الحد من البغاء و قمع (ذوات الرايات الحمراء ) و كشف شبكات دعارة أكثر من مائة و عشرين شبكة ،،،
و مستشفى يختلس المواطن اختلاسا ليجهز عليه و يمكّن ملك الموت منه بكل أريحية إما بخطأ طبي أو بزيادة جرعة التخدير ( البنج ) ،،، و وزير صحة لا هم له سوى العمل مع المنظمات و (قرش ) المريض ،،، و أخيرا فرض عقوبات و شروط على فاتحي عيادات الإسعافات الأولية بحجج منها الواهية الغرض منها ابتزاز هؤلاء كما تُبتز الصيدليات و المحلات التجارية و البقالات و حتى البسطات البسيطة ،،، كما تجبى ضرائب و زكاة من أي مالك عقار لدرجة أن يشعر أولئك المُلّاك بأن الدولة لها إرث أيضا عن آبائهم تقاسمهم و تبطش برزق عيالهم ،،، و كل ذلك و أكثر بسبب شلة فاسدة لها مطبلون يكفّرون من انتقد أربابهم و كأنهم بفساد مفسديهم يعملون جنبا إلى جنب مع العدو الخارجي ليصل المواطن بعدها لحالة تشبع فانفجار لو تبدأ شرارته فستسفك الدماء ؛ فحكومة متخمة الشبع و شعب يتضور جوعا ، و ما أدراك ما الجوع و الفاقة و المرض ؟!
فعن أي جائحة بعد كل هذا تتحدثون ؟!
عن أي جائحة تتحدثون و الناقد الناصح يقبض عليه من عقر داره و يزج به و تتاح فرصة بل فرص لمهربي المخدرات و المبيدات المسرطنة ، و لو تمّ القبض على بعضهم لتفريغ غضب الشارع و الرأي العام حين يتم عقابهم بدورة ثقافية فقط ، و بعد ذلك قد يمنحون مناصب أعلى في الوزارات !!
أخبروني عن أي جائحة تتحدثون ؟!
يا ذوي الألباب : انسوا الكوليرا و انسوا الكورونا و انسوا من يصنعهن و هو العدو الخارجي ( في الأرجح ) ، و حدثوني عن جوائح أخلاقية تمارسها حكومة و رئاسة دولة أنطقت الحجر من فسادها ، ثمّ أتيحت فرصة بعد فرصة لتصصح مسارها و لكنها أقل من أن تشعر و تتحمل المسؤولية ، فعن أي جائحة تتحدثون ؟ .
2024-07-03