عندما كان الموت نادراً !
صلاح حزام
في العام ١٩٧٠ او ١٩٧١ ، قُتل احد طلاب الكلية العسكرية في بغداد اثناء التدريب وخلال عملية اطلاق نار حي قرب رؤوس التلاميذ.
لقد قتله العريف المدرّب بالخطأ !!!
كات القتيل من القومية الكردية ، ولقد اصبحت تلك الحادثة موضوع الساعة والكل يتحدث بألم عن فقدان ذلك الشاب. في سيارات الاجرة وفي المقاهي كان الموضوع يتردد على السنة الناس بحزن بالغ.
قريب القتيل كان زميلي في المدرسة وكان يخبرني عن التكريم الذي تلقته عائلة القتيل من الدولة وخاصة من صدام حسين ( السيد النائب) والاعتذار من عائلته !!
لقد كان الموت نادراً !!
بداية العام ١٩٧٦ قُتل قريبي الذي كان يعمل في ابو ظبي نتيجة حادث سيارة ، وكان صديقه الذي يعمل معه قد قتل ايضاً قبله بشهر نتيجة حادث!!
خرجت المنطقة باكملها للاعلان عن الحزن عندما وصلت الجنازة من ابو ظبي وكانت الناس تبكي وتلطم على فقدان الشباب. وصارت هذه الحوادث حديث الناس في عدة اماكن وكنت استمع الى الناس في سيارات الاجرة وهم يتحدثون عنها وفيما اذا كانت مؤامرة لقتل العراقيين في الخليج!!
عام ١٩٨٠ بدأت الحرب مع ايران وبلغ القتلى اعداداً كبيرة،
تعود الناس على الأمر الى درجة انك تشاهد جماعة يلعبون الطاولي في باب احد البيوت وتأتي سيارة تحمل تابوت شهيد ملفوف بالعلم ، فينظرون ويتسائلون : من هذا ؟ فيقال لهم انه فلان ابن فلان عائلة التي تسكن في الشارع الآخر.
فيكتفون بالقول : رحمه الله لقد كان شاباً لطيفاً ، ويستأنفون لعب الطاولي ويضحكون.
ليس ذنبهم بل ان المشهد يتكرر يومياً حيث كانت السيارات التي تحمل الجنائز تجوب الازقة باستمرار بحثاً عن بيت الشهيد.
2022-04-07