عندما تَضيق دائرة الأخوان والاصدقاء!
د. صلاح حزام.
نحن الذين نعيش في الشُتات منذ عقود، لدينا اوجاع ومعاناة من نوع خاص.
لقد انتشرت عوائل عراقية في كل الكرة الارضية ولم يعد بامكان أحدهم ان يرى الآخر ابداً..
اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي الرابط الوحيد بيننا ..
اصبحنا بمثابة ذكريات واساطير بالنسبة لبعضنا البعض !!
تماماً مثل ذكرياتنا عن الموتى من أهلنا واصدقائنا .
يولد احفاد وابناء جُدد ويسمعون عنّا ( كان ياماكان في قديم الزمان عم او خال اسمه فلان) !!!
اصدقائنا يتآكلون ويلفهم النسيان ولاندري عنهم شيئاً في بعض الاحيان.
الأصدقاء جزء من تاريخ الفرد ووجدانه وذكرياته ، ولكننا نُجبر على الانقطاع عنهم.
في مراحل عمرية معينة ، من الصعب العثور على صديق مثل صديق الطفولة والمدرسة والجامعة والوظيفة ..
أعرف عوائلاً يعيش فيها الاب والأم وحيدين في بلد الغربة واولادهم وبناتهم الثلاثة او الاربعة ينتشرون في عدة دول وقارات بحثاً فرصة للعيش الكريم والمستقر..
يمرضون ،وهم كبار في السن، فيناشدون الغرباء المساعدة كأنهم لم يلدوا اولاداً ويحسنوا تربيتهم .
يجلسون في بيوتهم بوحشة قاتلة حيث لا أنيس من ولد او بنت او حفيد يحيط بهم .
يمرض أحد الابوين ويبلغون اولاده بخطورة حالته، فيأتي الولد بعد اسبوع من امريكا حيث صعوبة ترتيب الاجازة والسفر ، ويأتي لمدة يومين او ثلاثة لرؤية الوالد او الوالدة قبل موته ويعود مسرعاً خوفاً من فقدان وظيفته في مجتمع لايرحم ولايكترث بهذه الحالات.
وقد يمرض الاولاد ولايستطيع الأبوان المساعدة !!
انهم يتألمون عن بُعد فقط ، ويبكون
ويقلقون وتفسد حياتهم من الخوف والقلق.
2021-08-06