لينا الحسيني. كان نفط إيران بالنسبة للإمبراطورية البريطانية التي احتلت ربع العالم في ذلك الوقت، أولوية ذات أهمية استراتيجية حاسمة، بعدما استبدلت الفحم الحجري بالنّفط لتسيير أساطيلها. سنوات من السّيطرة البريطانية على النفط الإيراني أجّجت الوعي القومي. تمّ تعيين محمد مصدّق رئيسًا للحكومة في العام 1951 بعد نيله أغلبية الأصوات . شكّل والتّيار القومي الذي يمثّله، خطراً على طموحات الشاه الشّخصية بسبب تهديد المصالح البريطانية. عند وصوله إلى السّلطة، نفّذ مصدّق خطّته المتمثّلة في تأميم النّفط الإيراني ومصادرة أصول شركة النّفط الإيرانية. برّر مصدّق تصرفاته بالتّالي: “… من عائدات النفط، يمكننا أن نلبي ميزانيتنا بالكامل، ونكافح الفقر والمرض والتّخلف في إيران.. سنقوم أيضاً بالقضاء على الفساد والمكائد، عن طريق التّأثير في الشؤون الداخلية لبلادنا. بمجرّد أن تتوقف هذه الوصاية، فإنّ إيران ستكون قد حقّقت استقلالها الاقتصادي والسّياسي”. لإشباع رغبتها في الانتقام بسبب الخسائر التي مُنيت بها، وبسبب افتقارها إلى القوة والقدرة اللازمة لتسوية الحسابات من تلقاء نفسها، طلبت لندن المساندة من واشنطن. كانت الحجة التي استخدمتها لجذب الأميركيين إلى عدائهم مع مُصدّق، هي أنّ إيران كانت تواجه خطر التحوّل إلى الشيوعية، مشيرة إلى تنامي شعبية وتأثير حزب توده (الشيوعي) في البلاد كدليل على ذلك. نظراً لسياسة واشنطن المعادية للاتحاد السّوفياتي، والمناهضة للشيوعيّة، نجحت لندن في إقناعها، وبدأت خطة “أجاكس” للإطاحة بمُصدّق. نجاح الانقلاب ارتكز على المرتشين من كبار ضباط الجيش والشّرطة، إلى جانب الصحفيين ورجال الدين، وأعضاء من البرلمان الإيراني، الذين كُلفوا بإضعاف معنويات الحكومة، وبالقيام بحملة تشهير، تهدف إلى إثارة النّعرات الدّينية وتأليب الشّعب الإيراني ضدّ رئيس الحكومة من خلال اتّهامه بأنّه شيوعي. وفقاً لوثائق سريّة لوكالة الإستخبارات المركزية، بدأ الإنقلاب في 15 أغسطس، لكنّه فشل، حيث قامت قوات الأمن باعتقال العشرات وأجبرت الشاه، المتآمر، على الفرار من البلاد. لكنّ ذلك لم يكن كافياً، فالمظاهرات الجماعية التي نظمت بدعم مالي من وكالة الإستخبارات المركزية أسقطت حكومة محمّد مصدّق في 19 أغسطس 1953، وتّم سجنه جنبا إلى جنب مع الآلاف من أنصاره. بعد ذلك ، عاد الشاه من المنفى ليصبح رجل واشنطن، حيث حكم البلاد بوحشية، وعمّ الفساد حتّى أزالته الثورة الإيرانية وزمرته من السّلطة عام 1979.