علي أبواب العام الجديد :هل تحدد غزة مستقبل إسرائيل في عام 2024 ؟
قراءة في المخططات المستقبلية الاسرائيلية عن اليوم التالي لتوقف الحرب !
بقلم د. رفعت سيدأحمد *
مع إطلالة العام 2024 لايزال العالم منشغلا بالحرب العدوانية الاسرائلية علي قطاع غزة منذ 7/10/23 ولايزال السؤال الاستراتيجي المهم ..ليس فحسب متي تتوقع حرب الابادة تلك ..ولكن :ماذا بعد أن تتوقف الحرب ..ماهي مخططات إسرائيل لمستقبل غزة ؟وهل لتلك المخططات حظ من النجاح وهل سيقاومها الفلسطينيون ويفشلونها أم سيقبلون بها تحت إرهاب القوة المسلحة التدميرية الهائلة التي تمتلكها إسرائيل بدعم أمريكي وغربي لامثيل له في تاريخ الصراع ؟
*أسئلة تحتاج الي حديث الوثائق والحقائق لا الي أحاديث الاوهام والاحلام وبخاصة تلك التي يحملها الاسرائيلي بين جوانحه ..متمنيا تحقيقيها لكن الواقع يعانده ويرفضه ويقاومه ! *ماذا عن تلك المخططات القادمة ..وماذا عن إمكانات نجاحها أو إخفاقها ؟
* بداية تؤكد وقائع الحرب التي قاربت علي إنهاء شهرها الثالث وبدأت تستعد للشهر الرابع تؤكد أن إسرائيل في جوهر رؤاها الاستراتيجية و تتمني ما كان يتمناه من قبل شارون وباراك أن يأتي عليهم الصباح فلا يجدون شئ إسمه (غزة ) ..يتمنون لو أن البحر قد إبتلعها ..وذلك لما تمثله من عبء تاريخي كبير علي الامن القومي الصهيوني وعقبة ضخمة في سبيل إستقرار هذا الامن وخاصة بعد عملية طوفان الاقصي في يوم 7/10/2023 والتي مثلت ضربة إستراتيجية وتاريخية لثوابت هذا الامن ..لكن ما يتمناه (الاسرائيلي ) شيئ وما يقوله الواقع وقوة المقاومة والمعاندة التاريخية لقطاع غزة ..شيئ آخر تماما ..لذا جاءت رؤي مهمة أكثر واقعية من المؤسسات الامنية والاستراتيجية الاسرائيلية ومن صناع السياسة الخارجية في هذا الكيان المحتل ..وهي ما نحاول هنا أن نلخصها ونرد عليها بإعتبارها إستشرافا لمستقبل قطاع غزة في علاقاته بالكيان الاسرائيلي والذي ثبت يقينا أنه- أي هذا القطاع الغزاوي المقاوم – هو الذي يحدد مستقبل (إسرائيل ) وليس العكس ..فماذا عن تلك الرؤي الاستراتيجية الاسرائيلية لمستقبل غزة ؟******************************* *
أولا : رؤية المؤسسات الامنية الاسرائيلية لمستقبل غزة : بداية وفي دراسة مخابراتية وإستراتيجية إسلرائيلية أعدها العقيد احتياط ميري ايزين- الرئيس التنفيذي لمعهد سياسات مكافحة الإرهاب في جامعة رايخمان أن ثمة خمسة تحديات رئيسية تواجه إسرائيل في مرحلة ما بعد الحزب في غزة
ونلخصها في الاتي من وجهة نظر إسرائيل :التحدي الأول :الذي تواجهه إسرائيل هو الفجوة المتزايدة بين التصور الإسرائيلي لليوم التالي وتصور حلفائها (الولايات المتحدة) والشركاء المحتملين (أوروبا والأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر)، الذين يرون أن غزة يجب ان تنقل إلى أيدي الفلسطينيين بينما تنسحب إسرائيل من قطاع غزة بأكمله إلى حدود 7 أكتوبر 2023.
وفي إسرائيل تعطى الأولوية للاعتبارات الأمنية، مع التركيز على السيطرة الفعلية على محور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر، من أجل منع تجدد قوة حماس. كما تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة ومواصلة الجهود من أجل نزع السلاح بشكل كامل في القطاع. ومن الناحية العملية، لن يكون هناك انسحاب كامل. لذلك، من المرغوب فيه التوصل إلى اتفاق حول الإطار الأمني في قطاع غزة، حتى قبل انتهاء القتال الفعلي(طبعا هذة رؤية اسرائيل ).
التحدي الثاني يتناول الفترة الانتقالية من القتال العنيف إلى المرحلة التي تدخل فيها التسوية الدائمة حيز التنفيذ. مع الإشارة إلى “المرحلة الانتقالية” مطلوبة الآن، ولا يمكن انتظار نتائج الحملة العسكرية. والسبب هو الخوف من أن تتحول غزة إلى فوضى سياسية. هنا تكمن المعضلة: انسحاب إسرائيلي من دون نظام تنسيق وتمرير العصا سيؤدي إلى فراغ حكومي في غزة.
ما الذي يمكن فعله لمنع حدوث فراغ حكومي خلال الفترة الانتقالية..؟ يجيب الجنرال الاسرائيلي في دراسته الاستشرافية :لا يوجد خيار مثير: السيطرة الإسرائيلية مطلوبة. وهذا يعني منطقة محتلة ذات إدارة حكومية تعتمد على السكان المحليين في غزة. ولا يبدو أن هناك بديلا آخر، إذ لا يمكن أن نتوقع أن توافق جهة خارجية على الحضور وإدارة الحياة المدنية في القطاع ما دامت إسرائيل موجودة وتسيطر على المكان عسكريا. وعلى إسرائيل أن تستعد مسبقاً للسيطرة الفعلية – العسكرية والمدنية بالتعاون مع القيادة الفلسطينية المحلية، وفي الوقت نفسه صياغة خطة خروج منظمة من المكان.
التحدي الثالث: يتعلق بالتعامل مع حماس باعتبارها منظمة ذات ذراع عسكرية وسياسية واجتماعية. وحتى لو دمرت إسرائيل القدرات العسكرية لحماس في غزة، فكيف يمكن منع المنظمة من الاندماج في القيادة المدنية..؟ وكيف يمكن منع حماس من الاستمرار في ان تكون عاملاً مؤثراً في المكان..؟ هل يتم طرد جميع أعضاء حماس من المناصب الرئيسية..؟ وهل تتم محاكمتهم..؟
هذة الاسئلة التي وضعها الجنرال الاسرائيلي يجيب عليها بالاتي :بالنظر إلى سيطرة حماس الطويلة على قطاع غزة منذ عام 2006، فمن المتوقع أن يكون القضاء على نفوذها عملية طويلة تستغرق عدة سنوات وتستمر إلى ما بعد “الفترة الانتقالية”. لذلك، ومن أجل البدء في التعامل مع تأثير المنظمة والأيديولوجية التي تعبر عنها، لا بد من العمل من خلال عدة قنوات: بديل حكومي له أفق للتنمية الاقتصادية والسياسية، ونشاط لنزع الشرعية عن حركة حماس والأفكار التي تقودها، وتطوير نظام للتعامل مع عمليات التطرف في القطاعات الأخرى.
التحدي الرابع، يتمحور حول المسؤولية عن الوضع الإنساني في قطاع غزة. وهذا التحدي موجود بالفعل، ومن المتوقع أن يرافقنا-والقول للجنرال الاسرائيلي – طوال الفترة. ومع استمرار الوجود الإسرائيلي في المنطقة، تستمر كذلك مسؤولية اسرائيل عن السكان في غزة. بالتالي، ينبغي على إسرائيل أن تستمر في إنشاء بنية تحتية تشغيلية وآلية للتعاون مع منظمات الإغاثة حتى لو لم تكن صديقة.
التحدي الخامس يكمن في الاعتراف بأن الصراع جزء من ديناميكية إقليمية أوسع، حيث تشكل حماس تحديا مشتركا لإسرائيل وحلفائها المعتدلين في الشرق الأوسط، خصوصا وان لها وجود في الضفة الغربية ولبنان، وكذلك في الأردن وسورية ودول إسلامية أبعد. لذلك، فإن تدمير نظام حماس وقدراته العسكرية في غزة لن يرفع المنظمة عن القطاعات الأخرى، بل إن حلفائها في المحور الشيعي) ينشطون ويشكلون تهديداً مستمراً.(
إن مصلحة ( الله )الأساسية هي أن يعتبر شريكاً فاعلاً مع الفلسطينيين في نضالهم، في حين يتم صرف انتباه إسرائيل لمنع شن حملة عسكرية ضد حماس في هذه المنطقة. وأي حل، سواء كان مؤقتًا أو طويل الأمد لقطاع غزة، يجب أن يأخذ في الاعتبار المشهد الجيوسياسي الأوسع.
****************************************
ثانيا: رؤية مؤسسات صنع قرار السياسة الخارجية الاسرائيلية لمستقبل غزة :
وعلي مستوي الخارجية الاسرائيلية أتت رؤي ومخططات مهمة لمستقبل غزة في 2024 ووفقا للقناة 12 الاسرائيلية فقدأعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بسرية، وثيقة حول مستقبل قطاع غزة أو ما يسمى بـ“اليوم التالي” للحرب على غزة، وقُدمت الوثيقة إلى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، جاء فيها أن إسرائيل تعمل من أجل مستقبل يكون بإمكان الفلسطينيين فيه حكم أنفسهم دون إمكانية تهديدها. وقالت مصادر اسرائيلية أن الطاقم الذي قام بإعداد الوثيقة عمل بتكتم، وبدون ضجة لان الهدف هو التوصل إلى رأي مهني يُقدّم لمتخذي القرارات ويشمل مختلف الجوانب.
وقالت المصادر إن إعداد الوثيقة جاء بطلب من وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي تضمنت تعليماته الأساسية على أن لا يشمل التصوّر المستقبلي لغزة، أي دور للسلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية، وبنفس الوقت ألا يكون التصور بعيداً عمّا تطلبه الولايات المتحدة.
ونقلت القناة “12” غن المصادر قولها إن المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لم يجر مناقشات جادة حول التفاصيل التي صاغتها وزارة الخارجية ولكن هذه اللحظة تقترب، وستشكل تلك الورقة أساساً يتم الانطلاق منه.
وأوضحت المصادر ان الوثيقة تحصص بعض الجوانب لترتيبات الإجراءات الأمنية، حيث يشمل التصور الإسرائيلي بحسب الوثيقة حرية كاملة للجيش الإسرائيلي للعمل على الأرض، ونزع كل السلاح من الفلسطينيين ومنع المقاومة من تعزيز قوتها، بالإضافة إلى إقامة منطقة عازلة، ووضع لآلية عمل خاصة لمنع عمليات التهريب وفرض رقابة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، فحص احتمال وجود جهات دولية مع صلاحيات إنفاذ في هذا السياق، وبناء مساحة آمنة في البحر، بالإضافة إلى تفاصيل أكثر عمقاً للمدى البعيد، من بينها تغيير جذري في برامج التعليم ودور الأونروا في قطاع غزة.
من جانب آخر، شمل التصور الإسرائيلي عدة جوانب تتعلق بالمستوى المدني والخدماتي، ركزت على آلية دولية لتقديم الخدمات الإنسانية، وإدارة الحياة اليومية بشكل يجمع بين دول رئيسية وجهات دولية تعمل في قطاع غزة في الوقت الحالي، برفقة جهات محلية غير مؤيدة لحماس.
وعلى الرغم من إشارة الوثيقة إلى حكم ذاتي فلسطيني في القطاع، إلا أن بنودها تؤكد عمليا على سيطرة اسرائية الأمنية على كل شيء في قطاع غزة واستمرار الحصار وفرض رقابة عليه، وعلى كل ما يدخل إلى القطاع أو يجري فيه، فضلاً عن حرية العمل العسكري وجوانب أخرى واحتلال جزء من المساحات البرية والبحرية بهدف إقامة مناطق عازلة **********
* الخلاصة في هذة الرؤي والمخططات الاسرائيلية (الامنية ) و(الخارجية ) ..أنها تقوم علي متطلبات الامن الاسرائيلي دون إعتبار جدي وشامل والاهم (عادل ) لمتطلبات قطاع غزة والفلسطينين في الارض المحتلة من النهر الي البحر والذين يقتربون من ال6 ملايين إنسان ..هؤلاء لم يضعهم الاسرائيلي وتلك الجهات الامنية والاستراتيجية في حساباتها ..وجاءت وثائقهم ومخططاتهم علي ذكرهم سريعا دون توقف جدي تجاه حقوقهم التاريخية الثابتة في الحرية وفي الوطن المستقل ..لذلك نحن نرجح إستمرار الصراع والتوتر والمقاومة في العام 2024 لان الاسباب الحقيقة للصراع لاتزال كامنة ومشتعلة تحت الرماد ..رماد العدوان وعقيدة التدمير والابادة الاسرائيلية ..إن الوقائع علي الارض تقول ..إن (غزة ) علي صغر حجمها الجغرافي (360 كم ) هي التي ستحدد مستقبل إسرائيل السياسي والامني والاستراتيجي وليس المؤسسات الامنية والسياسية الخارجية الاسرائيلية ..لان (غزة ) تمتلك الحق والقدرة علي تحقيقه رغم الاثمان الباهظة المدفوعة في سبيل ذلك ..ولانهم أصحاب الارض ولن يتركوها أبدا لا الي شمال سيناء ولا الي خارج فلسطين كما يخطط الاسرائيلي ومعه الامريكي والغربي ..ولذلك سيشهد العام 2024 جولات آخري من الصراع بين اسرائيل والشعب الفلسطيني في غزة والضفة والجليل الاعلي وربما يمتد الصراع الي الجبهة اليمنية والسورية واللبنانية في دراما الارهاب الذي تتبناه (اسرائيل ) ويمثل جزءا أصيلا في مكونات وجودها فهي وفقا لمؤسسيها الاوائل : بمثابة ثكنة عسكرية ..وهي (جيش بنيت له دولة ..وليس دولة بني لها جيش ) ولذلك سيستمر الصراع والعدوان مع االعام 2024 في كافة الجبهات الاقليمية وفي داخل فلسطين المحتلة..والله أعلي وأعلم !
. .
2023-12-29