على درب التبانة
(6)
نائب ضابط مزور ومرتش ولص اطارات يتبوأ منصبا كبيرا بوزارة سيادية
عبدالرضا الحميد
في العام 2007 ، نشرت في جريدتنا (الصحيفة العربية) تحقيقا موسعا مسندا بالوقائع والادلة عن مسؤول كبير في احدى الوزارات السيادية المهمة، كشف عن بعض التاريخ الوسخ لهذا المسؤول ومنه انه كان نائب ضابط في الجيش العراقي ابان تسعينيات القرن الماضي واتهم بالتزوير وسرقة (اطارات السيارا…ت) ايام شحتها المعروفة، وبيعها في الاسواق، فاعتقل وحوكم بالسجن والطرد من الجيش.
نسخة من الجريدة وقعت بيد الوزير الذي اعرفه مذ كان صبيا و(طلائعيا او فتى) في اتحاد الشباب، ولسبب اجهله، كما روى لي رواة الامر، استدعى الوزير ذلك المسؤول وطالبه اما بابراء ذمته من التهم الواردة في التحقيق، او مقاضاة رئيس تحرير الجريدة (انا).
وذات ظهيرة قاسية الحرارة، كنت اجلس انا واحدى الزميلات في باحة الجريدة حينما فوجئنا بشرطي، يحمل اوراقا ويسأل عني.
كنت على وشك ان اقول للشرطي ( انا هو من تقصد) لولا ان الزميلة المعروفة بسرعة بديهيتها اجابته ( الزميل عبدالرضا غير موجود وانا هنا بالنيابة عنه فتفضل وقل ما تريد).
اخرج الشرطي ورقة استدعاء لي للمثول امام ضابط التحقيق للاجابة عن التهمة المسنودة الي وهي (تلفيق اكاذيب ونشرها والقذف بمسؤول حكومي رفيع وتشويه سمعته) وطالب الزميلة بالتوقيع عليها فوقعت.
بعد مغادرة الشرطي، هممت بجمع الادلة والقرائن في حافظة واحدة استعدادا للتحقيق، وآثرت حينها ان اتصل باحد ضباط الشرطة الاصدقاء برتبة عقيد وتمنيت عليه ان يستجلي لي الحقيقة.
بعد ساعتين طلب العقيد ان التقي به في مكان غير بعيد عن مقر الجريدة، وعرفت منه ان ذلك المسؤول ما فتئ يرسل الموكب تلو الموكب نحو مركز الشرطة للوقوف على مجريات ما فعله، ويضغط باتجاه ارشاده الى مقر الجريدة او مسكني، لكن ضابط التحقيق كان مهنيا ، ورفض السماح بهكذا تدخلات حتى انه غادر المركز وجلس عند الرصيف ورفض ان يعود الى عمله قبيل ان يغادر موكب ذلك المسؤول.
في تلك الايام توفيت والدتي رحمها الله، وفي مجلس العزاء استقبلت مع المعزين احد الزملاء في الجريدة، قال حين تقدم مني ( هل اعزيك ام ابشرك)، فقلت له (أمامك المئات من المعزين فهات بشراك) فدنا مني هامسا بان المسؤول الكبير قد هرب الى عمان بعد ان تابعت الاجهزة المختصة ما نشر في الجريدة ووجدت انه لم يكن مزورا وسارقا عندما كان نائب ضابط في الجيش العراقي السابق فقط بل انه يزور ويسرق تحت عنوان (مسؤوليته الكبيرة الحالية).
قلت حينها ( وما رميت اذ رميت لكن الله رمى).
لكن، بعد سنوات، رأيت هذا الكائن الاخطبوط، يخوض انتخابات احدى المحافظات بحكم صلته من مسؤول كبير (سبع نجوم) ويفوز بتلك الانتخابات ويتسنم عضوية مجلس المحافظة.
وقبل ايام اتخذ مجلس تلك المحافظة قرارا بعزل ذلك المسؤول بتهم الفساد والارتشاء والاستحواذ وووو الخ ولم يحله الى القضاء، ويخيل الي انه عزل سيفضي به الى ( مسؤولية اكبر ومنصب ارفع) ، فهذا هو العراق الجديد، حفنة من اللصوص والقتلة والسفاحين و( الشلايتيه والسيبنديه) والجهلة والاميين يقودون سفينته).
حسبك ربك يا عراق.