علاقة حميد مجيد موسى بالمؤسسات الاستعمارية!
علي رهيف الربيعي
المرحوم حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي والذي تم انتخابه في المؤتمر الخامس، فقد سافر ابو داود إلى الولايات المتحدة دون معارضة حكومتها، بل تمت دعوته إلى مبنى وزارة الخارجية الأمريكية لعقد إجتماع رسمي معه. فكتب الصحفي العراقي مهدي السعيد في جريدة الحياة في ١٩٩٨ /١٢ /٦ يقول ان زيارة سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد البياتي إلى واشنطن جاءت ” بدعوة من المسؤولين الأمريكان واللقاء بهم للتداول بالقضية العراقية”. بينما كتب فهمي هويدي في جريدة الشرق الأوسط في ١٩٩٨ / ١٢ /٢٨ يقول :
” ادري ان قيما كثيرة تغيرت في زماننا، حتى لم تعد التبعية مسبة عند البعض ، وإن غلفوها بغلالات رقيقة وصياغات رصبنة تخفف من صراحتها ( العولمة مثلا) ناهيك عن اننا في مطالعتنا الراهنة نلحظ من ذهب إلى أبعد، فدعا صراحة إلى الالتحاق بالغرب ومشروعه، وادري أيضا ان جرى ذات السياق تحليل ” محرمات” كثيرة. “.
أصدر الحزب الشيوعي العراقي – إعلام الخارج، نشرته الإخبارية المسماة : اخبار العراق، العدد ٣٩، في ٤ / ٨ / ١٩٩٨ ليعلن :
” في إطار الجولة التي يقوم بها الرفيق حميد مجيد موسى ( أبو داود)، سكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي ، إلى الولايات المتحدة، جرت في الفترة ٢٨ – ٣١ تموز ١٩٨٥ مجموعة لقاءات شملت ” رئيس معهد الشرق الأوسط ” السيد ديفيد ماك وعدد من العاملين فيه ، ورئيس موظفي الكتلة الديمقراطية ( حزب كلينتون) و لجنة الشؤون الخارجية في الكنغرس السيد ماك فإن دروزن ، ومسؤولة قسم شمال الخليج في وزارة الخارجية، ومحرر الشؤون الخارجية في صحيفة” واشنطن بوست “. كما أجريت مع الرفيق مقابلة مع شبكة تلفزيون ” أي إن أي ” في برنامج ” آراء واخبار” يوم ٢ /٨ /١٩٩٨ لمدة نصف ساعة. “.
اي انه اجتمع بالمسؤولين في عدد من المؤسسات الأمريكية وخاصة مسؤولة قسم شمال الخليج في وزارة الخارجية للامبريالية الأمريكية. وبطبيعة الحال لم ترفض اية سفارة أمريكية طلب حميد مجيد موسى سمة السفر إلى أمريكا، بل العكس قابلته ، داخل وزارة الخارجية الأمريكية، آن كوركي، رئيسة قسم شمال الخليج. ولم و يصدر من حميد موسى أو من آن كوركي أو من نشرة ” اخبار العراق” تفاصيل المقابلة لأنها ، بطبيعة الحال، كانت مقابلة سرية.
وفي ١٥ /١٢ /١٩٩٧ قام حميد مجيد موسى، بزيارة لوزارة الخارجية البريطانية واجتمع مع دريك بلوملي ، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونشرت رسالة العراق المجلة الشهرية للحزب الشيوعي العراقي – أعلام الخارج العدد ٣٧، السنة ٤ ، كانون الثاني ١٩٩٨ ، تقريرا حول توحيد المعارضة العراقية وفيه : تناول اللقاء أيضا المساعي المبذولة لتوحيد الجهد المعارض وموقف الحزب في اللقاءات التي دعت وزارة الخارجية البريطانية مع بعض الأطراف المعارضة.
اي ان سكرتير الحزب الشيوعي يناقش مع موظف مسؤول في وزارة الخارجية لدولة استعمارية ( معتدية مرارا على الشعب العراقي منذ ثورة ١٩٢٠ ) وحدث هذا اللقاء حين كانت الحكومة البريطانية مشغولة بارسال حاملة الطائرات ( اينفينسيبل) التي الخليج لتهديد الشعب العراقي بالقصف من جديد. نسي ابو داود وصايا الحزب لاعضائه ( بقلم الرفيق فهد) : حارب الانتهازية لأنها، في الحركة الوطنية، مطية الامبريالزم يسخرها لشل حركتنا الوطنية ولتثبيت النفوذ الاستعماري في اوساطنا وهي في حركة العمال مطية النفوذ المعادي – الإمبريالي والرجعية المحلية – إلى أوساطِ الطبقة العاملة لغرض إيقاف دولاب حركتها أو لتوجيهها توجيها لا ثوريا.. “. ( راجع الملف العراقي العدد ٧٥، آذار ١٩٩٨، الصفحة ٦٠ (
وابحثوا عبر التاريخ وفي كل المعمورة سوف لا تجدون حزبا شيوعيا جاء وعمل مع المحتل الأمريكي.
2026 /10 /19